الفبركة سلاح الإخوان لتزييف الوعي.. كيف تحوّل الإرهابية الصور والفيديوهات إلى أدوات للتضليل عبر منصات التواصل؟.. طارق البشبيشي يكشف ألاعيب اجتزاء التصريحات وإعادة تدوير المشاهد القديمة لخداع الجمهور

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 04:00 م
الفبركة سلاح الإخوان لتزييف الوعي.. كيف تحوّل الإرهابية الصور والفيديوهات إلى أدوات للتضليل  عبر منصات التواصل؟.. طارق البشبيشي يكشف ألاعيب اجتزاء التصريحات وإعادة تدوير المشاهد القديمة لخداع الجمهور جماعة الإخوان الإرهابية

كتبت: سمر سلامة

تعد إعادة نشر الصور ومقاطع الفيديو خارج سياقها من الأساليب التي يمكن أن تحول محتوى حقيقيا إلى مادة مضللة، عندما يجري تقديمه باعتباره توثيقا لحدث مختلف عن المناسبة التي التقط خلالها. وتبرز خطورة هذه الممارسة عند تداول محتوى عبر منصات جماعة الإخوان الإرهابية أو حسابات تتبنى خطابها، إذا نسبت المشاهد إلى أحداث لا تتطابق مع مصدرها الأصلي، ويؤدي ذلك إلى خلق انطباعات غير دقيقة لدى الجمهور، خاصة عندما تكون المادة المصورة مثيرة أو مرتبطة بموضوع يحظى باهتمام واسع.

 

كيف يجري تغيير سياق المشاهد؟

قد تبدأ العملية بإعادة نشر مقطع قديم دون الإشارة إلى تاريخ تصويره، أو استخدام صورة من مناسبة مختلفة، أو حذف معلومات تحدد المكان والظروف المحيطة بالمشهد. ثم يضاف عنوان يوحي بأن المادة توثق حدثا حديثا، فيتعامل معها المتلقي باعتبارها خبرا مؤكدا.وتعتمد هذه الطريقة على أن كثيرا من المستخدمين يكتفون بمشاهدة المقطع وقراءة التعليق المصاحب له، دون البحث عن المصدر الأصلي. كما أن تكرار المشهد في حسابات متعددة قد يمنحه مظهرا يوحي بصحة الرواية، حتى إذا لم يقدم أي حساب دليلا مستقلا على الادعاء.

 

جماعة الإخوان الإرهابية وإعادة تدوير المحتوى

يمثل المحتوى القديم مادة قابلة لإعادة التداول، خصوصا عندما يرتبط بموضوعات مثيرة للجدل. وعند تحليل منشورات جماعة الإخوان الإرهابية، ينبغي فحص الطريقة التي يقدم بها المحتوى، ومدى دقة المعلومات المتعلقة بمصدره وتاريخه وسياقه.


وأضافت الممارسات المهنية للتحقق الرقمي أن العثور على الفيديو في أكثر من حساب لا يعني بالضرورة تعدد مصادره، إذ يمكن أن تكون جميع المنشورات قد اعتمدت على نسخة واحدة. ولذلك يتعين البحث عن التسجيل الأصلي، ومقارنة تفاصيله بالادعاءات المصاحبة له.

 

خطوات كشف المشاهد المنسوبة إلى سياق خاطئ

يتطلب التحقق مراجعة أقدم ظهور معروف للمادة، وفحص العلامات البصرية الظاهرة فيها، ومقارنة التفاصيل بمصادر مستقلة. كما ينبغي مراجعة تاريخ النشر، والتأكد من أن التعليق لا يضيف معلومات غير مثبتة.


وفي حال تعذر التحقق من مكان التصوير أو توقيته، يجب توضيح حدود المعلومات المتاحة. فغياب الدليل على صحة الادعاء لا يبرر تقديمه باعتباره حقيقة مؤكدة.

وفي هذا السياق قال طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن التضليل الإعلامي يعتمد على أساليب متعددة لا تقتصر على اختلاق المعلومات، بل تشمل أيضًا إعادة تقديم المحتوى الحقيقي بصورة تغير دلالته، من خلال اقتطاع أجزاء من التصريحات أو نشر مقاطع مصورة خارج سياقها أو إرفاق الصور بعناوين توجه الجمهور إلى استنتاجات محددة.
وأضاف أن جماعة الإخوان الإرهابية تستفيد من سرعة تداول المحتوى عبر المنصات الرقمية في نشر الروايات التي تخدم خطابها، إذ يمكن أن يتحول تصريح مطول إلى جملة منفردة، أو يُعرض مقطع قصير باعتباره دليلًا على واقعة كاملة، رغم أن الأجزاء المحذوفة قد تتضمن معلومات ضرورية لفهم المعنى.

 

اجتزاء التصريحات يغير دلالة الكلام

وأوضح أن حذف أجزاء من التصريحات قد يؤدي إلى تغيير الرسالة التي أراد المتحدث إيصالها، خاصة عندما يجري الاستغناء عن المقدمة أو التوضيح أو بقية الجملة، ثم تقديم الجزء المقتطع في عنوان مثير للجدل.

وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في اختصار المحتوى الصحفي في حد ذاته، وإنما في استخدام الاختصار بطريقة تؤدي إلى تغيير المعنى أو إظهار المتحدث وكأنه يتبنى موقفًا لا يعكس مضمون كلامه الكامل.

 

الفيديوهات القديمة وإعادة تدوير المشاهد

وأضاف أن إعادة تداول المقاطع المصورة من دون توضيح تاريخها أو مكان تصويرها قد تدفع الجمهور إلى الاعتقاد بأنها توثق أحداثًا جارية، رغم أنها قد تكون مرتبطة بوقائع سابقة أو بسياق مختلف.


وأكد أن انتشار المقطع عبر حسابات عديدة لا يمثل دليلًا مستقلًا على صحته، لأن الحسابات قد تعيد نشر المادة نفسها من دون التحقق من مصدرها أو مراجعة المعلومات المصاحبة لها.

 

التحقق من المصدر أساس مواجهة التضليل

وشدد على أهمية الرجوع إلى التسجيل الكامل ومقارنة النسخ المنشورة ومراجعة تاريخ المحتوى، موضحًا أن التحقق يجب أن يشمل الصورة والتعليق والعنوان معًا، وليس الاكتفاء بالتأكد من أن المقطع المصور حقيقي.


ولفت إلى أن التعامل الواعي مع الأخبار المتداولة يبدأ بعدم التسرع في إعادة نشر المواد المثيرة، والبحث عن المعلومات التي تساعد على فهم الواقعة في سياقها الكامل، بما يحد من فرص توظيف المحتوى الرقمي في نشر الشائعات وإثارة البلبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة