محمد.. رضيع 6 أشهر سرقت حرب غزة أمه من حضنه قبل أن يتعلم مناداتها

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 04:30 م
محمد.. رضيع 6 أشهر سرقت حرب غزة أمه من حضنه قبل أن يتعلم مناداتها الرضيع محمد

كتب أحمد عرفة

ستة أشهر فقط، هو كل ما عاشه الرضيع محمد من عمره الصغير، لكنها كانت كافية ليختبر من الألم ما يفوق قدرة طفل على الاحتمال، وليفقد من الأمان ما يفترض أن يرافقه في سنواته الأولى.

 

فقدان الأم

قبل خمسة أيام فقط، فقد محمد أمه في قصف استهدف منزل عائلته في منطقة التوأم شمال غرب غزة، في لحظة واحدة، انطفأ حضن كان من المفترض أن يرافقه في كل مراحل حياته، وغابت المرأة التي كان ينبغي أن تكون ملاذه الأول والأخير، وصوته المألوف الذي يطمئنه كلما بكى أو شعر بالخوف.

رحلت الأم، وتركت خلفها رضيعا يواجه مصيرا قاسيا، وأبا أفقده القصف إحدى قدميه، وإخوة يصارعون جراحهم، وعائلة أثقلتها الخسائر، ولم تترك لها الحرب وقتا كافيا لالتقاط أنفاسها أو استيعاب حجم المأساة التي حلت بها.

 

الرضيع محمد
الرضيع محمد

 

الرحيل قبل سماع كلمة أمي

محمد، الذي لم يتعلم بعد كيف ينطق كلمة "أمي"، حُرم من أن يكبر في حضنها، لم تتح له الفرصة ليناديها بصوته الصغير، أو يمد يديه نحوها طلبا للدفء، أو يحفظ ملامح وجهها في ذاكرته، رحلت قبل أن يسمعها تناديه، وقبل أن يعرف أن تلك المرأة التي كانت تحمله بين ذراعيها هي أمه، وحضنها كان عالمه الصغير الذي يحميه من قسوة الحياة.

 

أي ذنب اقترفه هذا الطفل؟

لم يختر محمد أن يولد وسط الحرب، ولم يختر الإصابة والفقد، ولم يكن قادرا على فهم أصوات القصف أو إدراك أسباب الدمار من حوله، ومع ذلك، وجد نفسه يدفع ثمن حرب لم يفهمها، ويواجه واقعا لم يكن ينبغي لطفل في عمره أن يعرفه.

لم تكن خسارته مجرد غياب أم، بل فقدانا لسنوات كان يفترض أن تبدأ بضحكاتها، وتكبر على صوتها، وتزدهر بحنانها، سنوات كان ينبغي أن يتعلم فيها نطق الكلمات الأولى، لا أن يصبح فقد أمه عنوان حكايته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة