دارفور وكردفان مسرح مفتوح للانتهاكات الجسيمة.. مفوضية حقوق الإنسان توثق الانتهاكات بالسودان..7 قتلى بينهم أطفال فى هجوم للدعم السريع على الدلنج.. مقتل 103ونزوح 18 ألف أسرة من مدينة الطينة جراء العمليات العسكرية

الإثنين، 19 يناير 2026 03:00 ص
دارفور وكردفان مسرح مفتوح للانتهاكات الجسيمة.. مفوضية حقوق الإنسان توثق الانتهاكات بالسودان..7 قتلى بينهم أطفال فى هجوم للدعم السريع على الدلنج.. مقتل 103ونزوح 18 ألف أسرة من مدينة الطينة جراء العمليات العسكرية السودان

كتبت ريهام عبد الله

وسط استمرار الحرب المتصاعدة في السودان، تحوّلت دارفور وكردفان إلى مسارح مفتوحة للانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، من استهداف الأسواق والأحياء السكنية إلى نزوح قسري واسع النطاق.شهادات ضحايا النزاع، وتقارير الأمم المتحدة، وشهادات فرق الطوارئ تكشف عن حجم المعاناة الإنسانية، فيما تتواصل الهجمات البرية والجوية، فى الوقت الذى فرضت فيه ميليشيا الدعم السريع سيطرتها على مناطق استراتيجية مثل الدنكوج.

 

مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان يوثق الانتهاكات فى دارفور وكردفان

وفي ظل استمرار الحرب في السودان، أكد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن إقليم دارفور ما يزال يمثل مركز الثقل الرئيسي لعمل المفوضية، في ضوء تواتر التقارير الموثوقة بشأن ارتكاب انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، لا تقتصر على دارفور وحدها، بل تمتد إلى ولايات كردفان ومناطق أخرى من البلاد.


وأوضح المكتب أن آليات الرصد والتوثيق لا تزال فاعلة رغم التحديات الأمنية، معتمدة على مقابلات مباشرة مع الضحايا والنازحين والفارين من مناطق النزاع، إضافة إلى وسائل التوثيق عن بُعد، في محاولة لسد فجوة الوصول الإنساني، وضمان عدم إفلات الجناة من المساءلة. وتشير هذه الجهود إلى نمط متكرر من الانتهاكات، شمل استهداف المدنيين، والنزوح القسري، والتعرض لأعمال عنف خلال مسارات الهروب الطويلة وفقا لما نشرته صحيفة سودان تربيون.

وفي هذا السياق، تأتي زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، إذ أجرى محادثات مع مسئولين حكوميين في بورتسودان، شملت وزارتي الخارجية والعدل والنائب العام، في إطار بحث سبل التعاون، وتعزيز آليات المساءلة الوطنية، والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين.
كما شملت الزيارة الولاية الشمالية، التي تحولت إلى ملاذ لقرابة 200 ألف نازح فرّوا من العمليات العسكرية والانتهاكات في دارفور وكردفان خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. واستمع تورك إلى شهادات مباشرة لضحايا النزوح، عكست حجم المعاناة الإنسانية والانتهاكات التي تعرضوا لها قبل الوصول إلى مناطق أكثر أمناً، بما في ذلك مشاهد القتل، والتهجير القسري، وانعدام الحماية.


وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، في سياق الحرب الدائرة مع الجيش السوداني، والتي امتدت آثارها إلى معظم مدن غرب البلاد، إضافة إلى الخرطوم وولاية الجزيرة. ويرى مراقبون حقوقيون أن اتساع رقعة النزاع، وتكرار الانتهاكات دون محاسبة، ينذر بمخاطر جسيمة على المدنيين، ويعزز الحاجة الملحة لتحقيقات دولية مستقلة، وضمان العدالة للضحايا، ووضع حد لدورة العنف والإفلات من العقاب.
 

7 قتلى بينهم أطفال فى هجوم للدعم السريع على الدلنج

ومن جهة أخرى أعلنت شبكة أطباء السودان، ارتفاع حصيلة ضحايا استهداف سوق مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان إلى سبعة قتلى، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، جراء هجوم نفذته طائرات مسيّرة تتبع لقوات الدعم السريع، فيما أُصيب 32 مدنياً، وصفت حالات عدد كبير منهم بالخطرة، غالبيتهم من الأطفال والنساء.


وأدانت الشبكة، في بيان، الهجوم بأشد العبارات، واعتبرته مجزرة وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وجريمة ممنهجة بحق المدنيين العزل، مؤكدة أن استهداف الأسواق والأحياء السكنية والتجمعات المدنية يمثل تصعيداً خطيراً يفاقم معاناة السكان ويقوض أي جهود لحماية المدنيين.


وحمّلت شبكة أطباء السودان قيادة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الهجوم وما ترتب عليه من خسائر في الأرواح وإصابات بين المدنيين، نتيجة استهداف المرافق المدنية.

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين في السودان، والضغط من أجل وقف استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وفك الحصار عن ولاية جنوب كردفان ومدينة الدلنج على وجه الخصوص، محذّرة من دخول المنطقة المرحلة الثالثة من الجوع بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية جراء الحصار.

 

الدعم السريع تفرض سيطرتها على منطقة الدنكوج بشمال كردفان

وفى سياق آخر أعلنت ميليشيا الدعم السريع سيطرتها على منطقة الدنكوج بولاية شمال كردفان، في وقت تشهد فيه المنطقة معارك متواصلة بين الجيش السوداني والدعم السريع منذ أسابيع.

وبثت منصات إعلامية تابعة الدعم مقاطع مصورة لعناصر من الدعم السريع داخل المنطقة، مؤكدين إحكام السيطرة عليها، فيما لم تصدر بعد بيانات رسمية من الجيش السوداني بشأن الموقف الميداني الأخير، وفقا لصحيفة المشهد السوداني.

وتكتسب منطقة الدنكوج أهمية استراتيجية كونها تقع شمال مدينة الأبيض، وتشكل نقطة تماس رئيسية بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع، ما يجعلها محورًا متكررًا للعمليات العسكرية.

 

قتلى ونازحين فى مدينة الطينة على الحدود مع تشاد

فيما كشفت غرفة طوارئ مدينة الطينة، الواقعة على الحدود السودانية التشادية، عن مقتل أكثر من 103 مدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء والرعاة، وإصابة ما يزيد على 88 آخرين، جراء المعارك الدائرة في مناطق شمال غرب إقليم دارفور منذ أكثر من أسبوع.

وقالت الغرفة، في بيان مقتضب نشرته على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، إن عدداً من المناطق، من بينها قدير وساسا وأندور وجيرجيرة وهجو ومستورة وخزان باسو، إلى جانب قرى مجاورة، تتعرض لهجمات متكررة من قبل الدعم السريع، شملت نهب ممتلكات المواطنين وسرقة الماشية وإحراق القرى، وفقا لموقع دارفور 24.

وأوضحت أن هذه الهجمات أسفرت عن نزوح أكثر من 18 ألف أسرة إلى المناطق الحدودية، حيث يعيش المدنيون، لا سيما النساء والأطفال، في العراء وسط أوضاع إنسانية بالغة القسوة، وحالة من الخوف والتوتر، في ظل استمرار الهجمات البرية وتحليق الطائرات المسيّرة الاستطلاعية فوق مناطقهم.

وأضافت الغرفة أن مدينة الطينة، التي تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً، خاصة بالنازحين المقيمين في مراكز الإيواء والأسر المستضيفة، تعرضت لهجمات جديدة أجبرت السكان على الفرار للمرة الثالثة.

وأشارت إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية لم تتوقف منذ 22 ديسمبر 2025 حتى الجمعة الماضية، واستهدفت مرافق عامة ومؤسسات خدمية، ما أدى إلى توقف معظمها عن العمل، بينما تعمل أخرى بشكل جزئي.

وبيّنت غرفة الطوارئ أن الهجمات الأخيرة تسببت في موجات نزوح واسعة داخلياً وخارجياً، حيث لجأ عدد من السكان إلى مدينة الطينة ثم إلى أطرافها والأودية المحيطة، فيما عبر آخرون الحدود إلى تشاد، واستقر بعضهم في المناطق الحدودية.

واختتمت الغرفة بيانها بمناشدة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، إلى جانب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التدخل العاجل والفوري لتوفير الحماية للمدنيين، ورصد ومنع الانتهاكات، وتقديم مساعدات إنسانية طارئة للمتضررين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة