يعتقد كثير من الآباء أن وجود حيوان أليف في المنزل يمكن أن يساعد الأطفال على تنمية التعاطف والمسئولية والمهارات الاجتماعية، لكن دراسة إسبانية حديثة أثارت تساؤلًا مختلفًا حول العلاقة بين الحيوانات الأليفة والصحة النفسية للأطفال، وفقا لموقع تايمز ناو.
وحلل الباحثون بيانات نحو 1900 أسرة في إسبانيا، وتابعوا الأطفال منذ فترة الحمل وحتى عمر 6 أو 7 سنوات، بهدف دراسة العلاقة بين العيش مع الحيوانات الأليفة والصحة النفسية خلال مرحلة الطفولة المبكرة.
وكانت أكثر من نصف الأسر المشاركة، بنسبة 52.3%، تمتلك حيوانًا أليفًا واحدًا على الأقل حاليًا أو سبق لها امتلاكه.
هل تساعد الحيوانات الأليفة الأطفال نفسيًا؟
يمكن أن يوفر الحيوان الأليف للطفل الرفقة، كما قد يمنحه فرصة لتعلم المسئولية والتعاطف والتواصل وفهم الإشارات غير اللفظية.وقد يكون الحيوان مصدرًا للراحة والدعم العاطفي لبعض الأطفال، خاصة في الأوقات التي لا يكون فيها أحد الوالدين أو مقدم الرعاية متاحًا.
لكن نتائج الدراسة تشير إلى أن العلاقة بين امتلاك الحيوانات الأليفة والصحة النفسية للأطفال ليست بسيطة، ولا يمكن اختزالها في أن وجود الحيوان الأليف مفيد دائمًا أو ضار دائمًا.
القطط ارتبطت بزيادة بعض المشكلات النفسية
كانت القطط من أكثر النتائج إثارة للاهتمام في الدراسة.
ـ فقد وجد الباحثون أن وجود قطة لدى الطفل في عمر 4 أو 5 سنوات ارتبط بزيادة مؤشرات بعض مشكلات الصحة النفسية.وشملت هذه المؤشرات مشكلات داخلية مثل القلق وأعراض الاكتئاب، بالإضافة إلى سلوكيات خارجية مثل العدوانية ومخالفة القواعد.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن القطط تسبب مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال.فعندما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل الجنس والعمر والوضع الاجتماعي ومجموعة الدراسة، اختفت العديد من الاختلافات التي ظهرت في التحليل الأولي.
كما أشار الباحثون إلى احتمال وجود عوامل أخرى لم يتم قياسها في الدراسة ويمكن أن تكون قد أثرت في النتائج.
لماذا ظهرت علاقة مختلفة مع القطط؟
طرح الباحثون عدة احتمالات لتفسير النتائج، دون اعتبار أي منها سببًا مثبتًا.ومن بينها طبيعة العلاقة بين القطط والأطفال، إذ تميل القطط إلى قدر أكبر من الاستقلالية مقارنة ببعض الحيوانات الأليفة الأخرى، ما قد يؤدي إلى اختلاف طبيعة التفاعل بين الطفل والحيوان.
كما يمكن أن يكون هناك ما يسمى السببية العكسية أو تأثير اختيار الأسرة، بمعنى أن خصائص معينة لدى الأسرة أو الطفل قد تؤثر في قرار اقتناء نوع معين من الحيوانات الأليفة في المقام الأول.
ماذا عن طفيل التوكسوبلازما؟
ناقشت الدراسة أيضًا احتمال وجود علاقة بين القطط وطفيلي التوكسوبلازما جوندي، وهو الطفيل المرتبط بداء المقوسات.
لكن من المهم عدم المبالغة في تفسير هذه النقطة، فالدراسة لم تثبت أن التعرض للقطط أو الإصابة بالتوكسوبلازما تسبب مشكلات نفسية لدى الأطفال.
كما أن العلاقة بين التوكسوبلازما وبعض الاضطرابات النفسية ما زالت موضوعًا للبحث العلمي، ولا يمكن استخدام هذه الدراسة لإثبات علاقة سببية مباشرة.
الكلاب والطيور والحيوانات الصغيرة
لم يجد الباحثون ارتباطًا واضحًا بين العيش مع الكلاب أو الطيور وبين تحسن أو تدهور الصحة النفسية للأطفال بعد إجراء التعديلات الإحصائية.أما الأطفال الذين عاشوا باستمرار مع حيوانات صغيرة، مثل الهامستر والأرانب والسلاحف والأسماك، فبدوا أقل عرضة لبعض مشكلات الصحة النفسية.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه النتيجة دليلًا على أن هذه الحيوانات تحمي الأطفال من الاضطرابات النفسية، لأنها تظل علاقة إحصائية وليست إثباتًا للسبب والنتيجة.
هل يجب على الآباء تجنب اقتناء القطط؟
لا تقدم الدراسة دليلًا يبرر مطالبة الآباء بالتخلي عن القطط أو تجنب اقتنائها بسبب الصحة النفسية للأطفال.
والرسالة الأهم هي أن تأثير الحيوانات الأليفة على الطفل يعتمد على مجموعة كبيرة من العوامل، منها طبيعة الحيوان والطفل والبيئة الأسرية وطريقة التفاعل بينهما.
وعند التفكير في اقتناء حيوان أليف، ينبغي مراعاة عمر الطفل، وطبيعة الحيوان، واحتمال وجود حساسية، والنظافة، والإشراف، وقدرة الأسرة على توفير الرعاية المستمرة للحيوان.