بين أم كلثوم والذكر.. "عاشور الناي" يعزف ذكريات 90 عامًا من الزمن الجميل

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 05:00 ص
عاشور الناي الذي يبدع في اداء العزف علي الناي ويعتبره صديقه الوفي منذ طفولته

الدقهلية-محمدالحبشي

تجاعيد الوجه وانحناء الظهر، ملامح تظهر على رجل مسن بسيط للغاية، يتمتع بالرضا والقناعة، لاتقف أمامه أي عوائق في حبه لممارسة هوايته المفضله، بالرغم من اقتراب عمره لـ90 عاما، ومازال يسير في كل مكان حاملا ذكرياته، التي ينثرها بين الجميع ويجعلهم يذهبون بتفكيرهم  عالم الذكريات في الزمن الماضي الجميل، "العم إبراهيم عاشور" أو كما يطلق عليه "عاشور الناي"  تحول ملامحه المكان الذي يتواجد فيه إلي ابتسامه وسعادة ونقاء، ويذهب الجميع بأفكاره الي أحضان الماضي وحضرر الأجداد وحضن الأسرة الدافئ، وأجواء البساطه والحب والطمأنينه، كل ذلك من خلال آله بسيطه مازال يحملها ويتمسك بها أثناء سيره فى كل مكان بين طيات جلبابه، داخل "الصديري".

"عاشور الناي" طفل الراديو والتليفزيون المصري

عاشور الناي: اسم إشتهر به العم إبراهيم عاشور منذ عشرات السنين داخل منطقته فى أقصى شمال محافظة الدقهلية، وعرف به بسبب مرافقة الناي له بصفة مستمرة، أثناء  تجوله في اي مكان، بدايته حينما كان طفلا صغيرا يشاهد حينذاك بعض الأشخاص الذين ينشدون في حلقات الذكر وحب رسول الله، وبينهم شخص يعزف بالناي، فلفت انتباهه، كيف لأله بسيطه يحولها شخص للعزف بهذا الجمال وهذه الدقه؟! من خلال النفخ وتحريك الأصابع.

بدأ الطفل عاشور التركيز مع ذلك الشخص وحركات أصابعه على ثغرات الناي وكيف يتحكم بها في اخراج نغمات مختلفه منها، ليقرر الذهاب خلفهم في حفلات الذكر أينما تجولوا في أي مكان، ويتعلق بهذه الآله الصغيرة، وبالفعل قام بشراء واحده "آله الناي" وعلي ما يتذكر أنها كانت من طنطا، لكنه لم يتمكن بعد من استخدامها، ولجأ عاشور إلي التركيز مع الراديو والتليفزيون المصري، ليتابع مستخدمي الناي وأداءهم بدقه عالية، ثم يخرج الناي الخاص به ويردد ما سمعه او شاهده من خلال النفخ في الناي وتحريك أصابعه.

 

موهبة وإتقان بصورة مذهلة

بدأ عاشور سماع ما يفعله وخروج النغمات من خلال التعامل مع الناي حتي عرف ان كل ثغرة من الناي لها تحكم معين وتخرج صوتا غير الأخري، حتي بدأ يجرب ويجرب، ثم وصل الي التحكم الكامل بها، ومن بعد ذلك الي إتقان العزف والغناء علي الناي وأصبح أي شئ يسمعه يحوله الي موسيقي، بصورة مذهله، وبدأت رحلته في الإستمتاع بهوايته المفضله، حتى أطلق عليه اسم "عاشور الناي".

بدأ عاشور التجول في كل مكان بالناي، حتي اثناء عمله الناي يرافقه، ينتهي من عمله ويجلس إلى جانب ويخرج الناي ويقوم بالعزف او الغناء عليه بصورة مميزه، تلفت انتباه الجميع، ورغم هرم سنه مازال يقوم بنفس الأمر حتى الآن.

 

اللمة مع العمال.. شاي زردة وأراض زراعية بعد العصاري

يبدا العم "إبراهيم عاشور" الذي يقترب عمره من الـ 90 عاما، يومه في الساعات الأولى من صباح كل يوم، متوكلا علي الله، متحركا بدراجته الناريه القديمة "تروسيكل" سعيا لكسب رزقه بالحلال، وبعد انتهاء عمله يجلس رفقه العمال، على قهوة بلدي قديمه، لينسي الجميع تعب ومشقه العمل في لحظات منذ إخراجه للناي من جلبابه، وبدا العزف عليه، ليكون مصدر الراحة بالنسبة لهم ويتحول المكان إلى هدوء واستمتاع وحب ودعم للعم إبراهيم عاشور، أو عاشور الناى كما يطلق عليه.

ويذهب عاشور الناي في بعض الأوقات  للجلوس وسط الخضرا، في الأراضي الزراعية، رفقة أحد أصدقاءه، حيث يستمتعان بوقتهما مع ذكريات الزمن الجميل، فيقوم عاشور بالغناء علي الناي، الذي يحتفظ به منذ طفولته، ويعتبره صديقه الوفي.

ويقوم صديقه بعمل براد الشاي "الذرده"  كما يطلقون عليه، في منطقتهم، ويبدء وقت الذكريات الجميله من بعد صلاة العصر وحتي آذان المغرب، يستمتع خلالها العم ابراهيم من خلال الغناء علي الناي، بأغانيه القديمة التي حفظها من طفولته، ويكون سعيدا بذلك بصورة غير طبيعية تدل علي أن القناعة والرضا كنزا لايفني.

 

الذكر وأم كلثوم والأغاني الوطنية

وقال العم إبراهيم عاشور: الناي هو حياتي فمنذ طفولتي لا اعرف سواه، واسير به حتى الآن داخل جلبابي، ومع كل وقت اجلس في اي مكان وأقوم بإخراجه لأستمتع بالغناء عليه، ومن أكثر ما أحب هي الأغانى القديمة والذكر، والأغاني الوطنية.

وقام "عاشور الناي" بالعزف علي الناي داخل الأراضي الزراعية للعديد من أغاني سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" وبعض الذكر في حب رسول الله، ثم اختتم بعزف الأغنية الوطنية الشهيرة تسلم الأيادي، والذي عبر من خلالها عن حبه واعتزازه لبلده.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة