يحيى حامد.. من وزير استثمار في حكومة الإخوان إلى صوت الجماعة الإرهابية في الخارج.. فشل في مقعد الوزارة وواصل حملات التشويه والهجوم على مصر مستغلًا صفته الوزارية السابقة لتسويق رواية الإخوان الإرهابية أمام الغرب

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 10:00 ص
يحيى حامد.. من وزير استثمار في حكومة الإخوان إلى صوت الجماعة الإرهابية في الخارج.. فشل في مقعد الوزارة وواصل حملات التشويه والهجوم على مصر مستغلًا صفته الوزارية السابقة لتسويق رواية الإخوان الإرهابية أمام الغرب يحيى حامد

كتب عزوز الديب

لم يكن يحيى حامد مجرد وزير سابق في حكومة جماعة الإخوان الإرهابية، بل أحد الوجوه التي صعدت سريعًا داخل الجماعة حتى وصلت إلى دوائر القرار، ثم انتقلت بعد سقوط حكم محمد مرسي إلى الخارج لتواصل الاشتباك مع الدولة المصرية عبر الإعلام والكتابة والظهور السياسي.

بدأ حامد من العمل في مجال المبيعات بإحدى شركات الاتصالات، ثم اقترب من دوائر جماعة الإخوان، وظهر اسمه داخل دوائرها السياسية، وانتقل حامد إلى مؤسسة الرئاسة، ثم أصبح وزيرًا للاستثمار في عام 2013. وتكشف هذه الرحلة عن صعود سريع من العمل المهني إلى موقع وزاري شديد الحساسية، في وقت كانت فيه الجماعة الإرهابية تعمل على إحكام نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

المشكلة الأساسية في تجربة حامد ليست فقط أنه كان جزءًا من حكومة الإخوان الإرهابية، وإنما أنه خرج من تجربة سياسية فاشلة ليقدم نفسه لاحقًا باعتباره أحد الأصوات القادرة على تقييم الدولة المصرية واقتصادها، فهو كان داخل السلطة عندما كانت الجماعة تدير الدولة، ثم أصبح بعد خروجها من الحكم واحدًا من أبرز المنتقدين من الخارج، وكأن مسؤوليته عن المرحلة التي شارك فيها انتهت بمجرد مغادرته البلاد.

وتظهر المفارقة بوضوح في ملف الاقتصاد، ففي عام 2019 كتب حامد مقالًا في «فورين بوليسي» قدم خلاله صورة شديدة التشاؤم للاقتصاد المصري، وحذر من أزمة اقتصادية حادة، بينما ردت مقالات اقتصادية على طرحه واعتبرت أن الصورة التي قدمها لا تعكس المؤشرات الاقتصادية المتاحة آنذاك. إحدى هذه الردود أشارت إلى تحسن مؤشرات مثل النمو والعجز والحساب الجاري مقارنة بالفترة التي كان فيها حامد وزيرًا للاستثمار.

وهنا يظهر أحد أكثر جوانب خطابه تعرضًا للنقد: حامد يستخدم خبرته السابقة داخل الحكومة كوسيلة لمنح آرائه وزنًا أمام الخارج، لكنه في الوقت نفسه لا يقدم مراجعة مماثلة لتجربة الحكومة التي كان جزءًا منها، فالرجل الذي جلس على مقعد وزير الاستثمار خلال حكم الإخوان لا يستطيع أن يتعامل مع نفسه باعتباره مراقبًا محايدًا للتجربة المصرية، خصوصًا عندما يتحول خطابه إلى توقعات بانهيار الاقتصاد وتصوير الدولة باعتبارها عاجزة عن إدارة أزماتها.

والأكثر إثارة للجدل أن اسم حامد ظهر في ملفات قضائية مرتبطة بالنشاط التنظيمي لجماعة الإخوان الإرهابية، ففي مارس 2017، أحالت نيابة شرق القاهرة القضية المعروفة إعلاميًا باسم «الهيكل التنظيمي الجديد للجماعة»، وكان حامد من بين 16 متهمًا في القضية، التي تناولت وفق ما نشرته التحقيقات والتحريات مخططًا يستهدف جذب عناصر جديدة وإعادة النشاط التنظيمي للجماعة.

كما كشفت تحقيقات أخرى تناولت نشاط جماعة الإخوان وقياداتها الهاربة عن اتهامات مرتبطة بمحاولات إحياء العمل المسلح، وأشارت إلى أدوار منسوبة لقيادات موجودة خارج مصر في التخطيط وإدارة النشاط التنظيمي، وخطاب حامد تتجاوز مجرد الاختلاف مع الدولة المصرية، فالرجل الذي استفاد من صعوده داخل جماعة الإخوان للوصول إلى قصر الرئاسة ووزارة الاستثمار، أصبح بعد سقوط الجماعة يستخدم المساحة الإعلامية الخارجية لتقديم رواية شديدة السلبية عن الدولة المصرية بالشائعات والاكاذيب والاخبار المجتزأة من سياقها.

وتكشف مسيرته في النهاية عن نموذج واضح من نماذج قيادات الإخوان التي انتقلت من مواقع السلطة إلى العمل السياسي من الخارج، لم يتوقف الدور عند حدود خسارة المنصب، بل استمر في صورة مقالات وتصريحات وظهور إعلامي، مع بقاء الصلة السياسية بالتجربة الإخوانية حاضرة في كل ظهور تقريبًا، وهذا يعنى أنه تحول سريعا إلى شخص حاقد على الوطن لمجرد كشف حقيقته للشعب المصرى، خاصة بعدما ظهر اسمه في ملفات وتحقيقات مرتبطة بالنشاط التنظيمي للجماعة الإرهابية، وبين موقعه السابق داخل السلطة ودوره الحالي في الخارج، تظل المسافة بين المسؤولية السياسية والخطاب المعارض واحدة من أبرز علامات الاستفهام حول تجربته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة