الفائزون فى صالون الشباب الـ36 يروون حكايات أعمالهم.. فاطمة شوكت: كررت الوجوه فى "زمن شخصى" حتى يتحول الحضور تدريجيًا إلى أثر وذاكرة بصرية.. وأمنية أشرف: تخيلت أوراقًا تحمل لحظات حياتنا قبل أن نعيشها

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 12:00 م
الفائزون فى صالون الشباب الـ36 يروون حكايات أعمالهم.. فاطمة شوكت: كررت الوجوه فى "زمن شخصى" حتى يتحول الحضور تدريجيًا إلى أثر وذاكرة بصرية.. وأمنية أشرف: تخيلت أوراقًا تحمل لحظات حياتنا قبل أن نعيشها الفنانون فى صالون الشباب

كتبت بسنت جميل

 علي نبيل: "تحكم"  يجسد صراع الإنسان مع مشاعره ومحاولته الوصول إلى التوازن ..

ناجح العشري: الجدار شاهد على حكايات المكان.. واستلهمت ألوان العمل من الأقصر..

مصطفى بكر: حادث غيّر حياتي و"وقت المرح" يوثق لحظة حقيقية جمعتني بابني

محمد طارئ: الجسد عندي ليس بورتريهاً


يواصل صالون الشباب، في دورته السادسة والثلاثين، تقديم تجارب فنية تعكس تنوع الرؤى والأساليب لدى جيل من الفنانين التشكيليين، من خلال أعمال تتناول الإنسان وعلاقته بالزمن والذاكرة والتجربة الشخصية، حيث أقيمت الدورة تحت شعار "زمن شخصي"، بمشاركة 253 فناناً في مختلف مجالات الفن التشكيلي، لتقدم الأعمال المشاركة قراءات متعددة للزمن، بعضها ينطلق من الذاكرة، وبعضها من التحولات النفسية، بينما يستحضر البعض الآخر المكان والتراث والتجارب الإنسانية.

وتكشف الأعمال الفائزة عن تنوع واضح في تناول فكرة "الزمن الشخصي"، حيث تتحول التجربة الذاتية إلى لغة بصرية تستند إلى تكرار الوجوه، وتلاشي الألوان، وتراكم الطبقات، وحركة الجسد، ورمزية المكان، لتصبح الأعمال مساحة للتأمل في الذاكرة والمصير والتحولات التي يمر بها الإنسان.

فاطمة شوكت.. التكرار بين التشتت والهدوء
 

حصلت الفنانة فاطمة شوكت على جائزة التصوير عن عملها "حالة 2"، الذي يأتي استكمالاً للمسار الذي بدأته في مشروع تخرجها "حالة"، وانطلقت خلاله من التجربة الذاتية بوصفها مساحة لملاحظة التحولات الداخلية وتسجيل أثرها.

وأوضحت فاطمة شوكت، أن حالة 2 لا تتعامل مع الحالة باعتبارها شعوراً واحداً أو لحظة عابرة، وإنما كمسار متغير تتداخل داخله مشاعر وتجارب مختلفة، لافتة إلى أن التكرار أصبح عنصراً أساسياً في بناء العمل من خلال تعدد الوجوه وتداخلها وتعاقبها.

وأضافت أن التكرار يعبر بالنسبة لها عن حالة تجمع بين التشتت والهدوء، فكل وجه يبدو قريباً من الآخر دون أن يتطابق معه تماماً، ومع تراكم الوجوه يصبح من الصعب تحديد بداية الحالة أو نهايتها، ليصبح التكرار وسيلة للتعبير عن الاستمرار في الدوران داخل الحالة ذاتها.

وأشارت إلى أن اللون يؤدي دوراً أساسياً في العمل، حيث تبدأ بعض الوجوه بحضور لوني واضح، ثم يتراجع اللون تدريجياً مع تكرار الصورة، لتتحول الوجوه من حضور واضح إلى أثر أو ذاكرة بصرية.

عمل فاطمة شوكت  (1)
عمل فاطمة شوكت

 

عمل فاطمة شوكت  (2)
عمل فاطمة شوكت

 

الأحمر.. جزء من بناء الحالة

وتابعت أن اختيار الورق الأحمر لم يكن قراراً لونياً فقط، وإنما جزء من بناء الحالة البصرية للعمل، لما يحمله اللون من كثافة وعمق ودرامية، موضحة أن الأحمر يمنح الوجوه مساحة مختلفة للظهور والاختفاء، ويخلق علاقة أكثر توتراً بين المساحات الملونة والفراغات والطبقات.

وأكدت فاطمة شوكت أن الوجه في أعمالها لا يمثل بالضرورة شخصاً محدداً، وإنما يأتي باعتباره أثراً لحضور إنساني يتغير مع التجربة، موضحة أن العلاقة بين ما يظهر وما يختفي تتغير مع كل تكرار.

أمنية أشرف.. أوراق تحمل لحظات الحياة

وحصلت الفنانة أمنية أشرف على جائزة التصوير عن عملها " المصير"، الذي يتناول فكرة المصير الإنساني وتغير اللحظات والذكريات مع مرور الوقت، من خلال توظيف الأوراق والألوان والكلاب الراكضة في تكوين بصري يجمع بين التصوير الزيتي والقطع الخشبية المرسومة.

وقالت أمنية أشرف، إن المصير يتخيل الأوراق كرسائل تحمل لحظات حياتنا قبل أن نعيشها، موضحة أن ألوانها تتغير وتتلاشى مع مرور الزمن، في إشارة إلى الطريقة التي تتراجع بها الذكريات وتبهت، بينما تمثل الكلاب الراكضة السعي الإنساني الدائم، ويظل المصير حاضراً مهما تغيرت الطرق.
وأضافت أن الأوراق في تصورها تسقط من السماء كرسائل كتبت قبل أن نولد، وتحمل قصصنا ومصائرنا منذ اللحظة الأولى وحتى النهاية، وكل ورقة تلامس الإنسان تمثل لحظة يعيشها أو حدثاً يمر به، قبل أن يتلاشى أثره تدريجياً.

أمنية أشرف  (1)
أمنية أشرف

 

أمنية أشرف  (2)
أمنية أشرف

 

على نبيل.. صراع داخلي يبحث عن التوازن

وفاز الفنان على نبيل بجائزة النحت عن عمله تحكم، الذي يقدم رؤية بصرية لحالة إنسانية من خلال التعبير عن محاولات السيطرة على الصراعات والمشاعر الداخلية في المواقف المختلفة، والسعي إلى تحقيق التوازن الداخلي والخارجي في السلوك البشري.

وقال على نبيل، إن عنوان العمل يعبر عن المحاولة الدائمة للسيطرة على الصراع والشعور الداخلي خلال المواقف المختلفة، إلى جانب محاولة إيجاد توازن داخلي وتوازن خارجي للسلوك البشري.

عمل على نبيل
عمل على نبيل

 

عمل على نبيل
عمل على نبيل

 

خطوط حادة ومسطحات خشنة

وأوضح أن الشخصية تبدو واقفة باستقامة، من خلال خطوط حادة ومسطحات خشنة، إلى جانب المبالغة في التكوين التشريحي، بما يعكس الحالة النفسية التي يتناولها العمل ويمنح الشخصية حضوراً قوياً داخل التكوين.

وأشار إلى أن انسيابية الحركة تتداخل مع الخطوط، في محاولة للتعبير بصرياً عن الصراع بين التماسك الداخلي والتفاعل مع المواقف الخارجية.

ناجح العشري.. ذاكرة الجدار بين الأقصر والموروث المصري
 

وفاز الفنان التشكيلي ناجح العشري على جائزة التصوير، مناصفة مع الفنان محمد طارئ، عن عمله الذي يستند إلى مفهوم ذاكرة الجدار، مستلهماً الموروث المصري القديم وخصوصية مدينة الأقصر، في معالجة تجمع بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

وقال ناجح العشري، إن العمل ينطلق من مفهوم ذاكرة الجدار بوصفها ذاكرة حية تختزن طبقات الزمن والإنسان والمكان، موضحاً أن الجدار في تجربته ليس مجرد سطح، وإنما شاهد على ما مر به المكان من حكايات وطقوس واحتفالات وآثار إنسانية.

وأضاف أن الألوان تتراكم على الجدار كما تتراكم الذاكرة، بينما تظهر طبقاته وتختفي مثل شظايا زمنية متداخلة، لتصبح اللوحة مساحة تستعيد آثار الزمن من خلال اللون والملمس.

الأسد.. رمز للقوة والحماية
 

وأوضح العشري أن الذاكرة البصرية للعمل ترتبط بالموروث المصري القديم، لكنه لا يعيد تقديم الرموز التاريخية بصورة مباشرة، وإنما يستحضر روحها ويعيد صياغتها داخل رؤية معاصرة.

وأشار إلى أن الأسد يظهر في العمل بوصفه رمزاً للقوة والحراسة والحضور، مستدعياً مكانة الحيوان في المخيال المصري القديم، حيث ارتبط بالقوة والحماية والقدرة على العبور بين العوالم.

ألوان مستوحاة من الأقصر
 

وتابع الفنان التشكيلي أن الألوان تمثل امتداداً لذاكرة الأقصر نفسها، مستلهماً حرارة الأرض وزرقة السماء والنيل وخضرة الحقول، إلى جانب درجات الأحمر والأصفر المستوحاة من الرمال والحجر والأسطح القديمة.

ولفت إلى أن هذه الألوان تتجاور وتتقاطع كما تتجاور طبقات الجدران القديمة، لتتحول اللوحة إلى مساحة يتداخل فيها الماضي بالحاضر، والأسطورة بالحياة اليومية، والإنسان بالمكان.

عمل ناجح العشري
عمل ناجح العشري

 

مصطفى بكر.. فقاعات بشرية تبدأ من جديد
 

وفاز الفنان التشكيلي مصطفى بكر بجائزة النحت عن عمله وقت المرح، الذي يأتي ضمن مشروعه الفني Human Bubble أو فقاعات بشرية، ويعبر من خلاله عن هشاشة اللحظات الإنسانية وإمكانية أن تنتهي بعض المراحل فجأة، ليبدأ الإنسان حياته من جديد.

وقال مصطفى بكر، إن مشروع فقاعات بشرية يقوم على فكرة أن الإنسان قد يعيش داخل لحظة أو مرحلة يظن أنها مستمرة، لكنها قد تنتهي فجأة وكأنها لم تكن موجودة، موضحاً أن الفكرة ارتبطت بتجارب شخصية عاشها خلال حياته.

وأضاف أن حادثة تعرض لها في سن الـ27 عاماً جعلته يشعر بأن كل ما أنجزه خلال فترة طويلة يمكن أن يتغير في لحظة، موضحاً أنه تعرض لحادث وبعده بدأ من الصفر، لكنه خرج من التجربة سليماً وبدأ حياته من جديد.

وقت المرح.. حكاية مع ابنه

وأوضح الفنان أن العمل المعروض في صالون الشباب يحمل جانباً شخصياً للغاية، إذ يجسده مع ابنه مالك، مشيراً إلى أن فكرة العمل بدأت بعد فترة طويلة من الظروف الصعبة التي مر بها هو وزوجته عقب تعرضها لحادث وخضوعها لعدة عمليات جراحية وفترة علاج طويلة.
وأشار إلى أن الأطباء منعوا زوجته لفترة من الحمل، واستمرت رحلة العلاج والتعافي لسنوات، قبل أن يتحقق حلم الإنجاب، لافتاً إلى أن هذه التجربة جعلته يعيش إحساس الأبوة بصورة مختلفة.

اسكتشات بدأت من اللعب

وتابع مصطفى بكر أن فكرة وقت المرح بدأت من اسكتشات رسمها لنفسه وابنه أثناء اللعب معاً، قبل أن تتحول تدريجياً إلى العمل الفني الذي شارك به في صالون الشباب، موضحاً أن العمل يحمل بالنسبة له معنى يتجاوز الشكل النحتي، لأنه يوثق لحظة إنسانية عاشها بالفعل.

وأكد أن تجربته الشخصية جعلته أكثر إيماناً بأن اللحظات قد تتغير بصورة مفاجئة، لكن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد، وهو المعنى الذي حاول التعبير عنه من خلال مشروع فقاعات بشرية والعمل وقت المرح.

مصطفى بكر
مصطفى بكر

 

محمد طارئ.. الجسد أرشيف للذاكرة

وحصل الفنان التشكيلي محمد طارئ على جائزة الصالون في مجال التصوير، مناصفة مع الفنان ناجح العشري، ضمن جوائز الدورة الـ36 من صالون الشباب.

وقال محمد طارئ، إن تجربته الفنية لا تتعامل مع الجسد باعتباره موضوعاً للتصوير، وإنما كسطح تتراكم عليه آثار الوجود الإنساني، موضحاً أن الجسد ليس بورتريهاً لشخصه أو محاولة لتسجيل ملامحه الفردية، بل مساحة تتقاطع فوقها طبقات من التاريخ والرموز والعلامات التي تشكل هوية الإنسان في علاقتها بالمكان والزمان.

ثلاث حالات للوعي

وأوضح محمد طارئ أن العمل يظهر الجسد الإنساني مكرراً ثلاث مرات، إلا أن هذا التكرار لا يهدف إلى استنساخ الشكل أو التعبير عن مراحل زمنية مختلفة، وإنما يقترح حالات متعددة من الوعي والوجود يمكن أن يكون الإنسان عليها في الوقت نفسه، مؤكداً أن العمل أقرب إلى رحلة داخل النفس الإنسانية منه إلى مشهد سردي مباشر.

طبقات بصرية تكشف الهوية
 

وأشار طارئ إلى اعتماده في بناء العمل على فكرة «الطبقات البصرية»، حيث تتجاور الكتابات العربية والإشارات المستوحاة من الموروث البصري المصري والعناصر الهندسية والرموز والعلامات التجريدية داخل مساحة واحدة، بما يعكس رؤيته للهوية باعتبارها بناءً مركباً يتشكل باستمرار من تراكم الخبرات والثقافات والذكريات.

وأضاف أن التعامل مع الأسطح جاء بهدف جعلها تبدو وكأنها مرت عليها قرون من اللمس والتآكل، مشيراً إلى أن العلاقة بين الكشف والإخفاء تمثل أحد المحاور الأساسية في العمل، إذ لا تعمل الأطر والخطوط والعلامات المتقاطعة مع الجسد كعناصر تزيينية، وإنما كأدوات لإعادة قراءة الشكل الإنساني.

قراءة جديدة للتراث

وأكد الفنان التشكيلي أنه لا ينظر إلى التراث باعتباره مادة جاهزة للاستعارة أو الاقتباس المباشر، وإنما بوصفه بنية فكرية يمكن إعادة قراءتها بصرياً، لذلك تظهر بعض الرموز التاريخية والثقافية داخل العمل بصورة غير مباشرة، مندمجة في النسيج التشكيلي نفسه.

وأوضح أن تجربته تقوم بشكل عام على البحث عن منطقة وسطى بين التصوير والتجريد، مستنداً إلى موروث ثقافي ممتد يبدأ من المصري القديم ويمتد إلى الواقع المعاصر، ليصبح العمل الفني محاولة للكشف عن هذه الطبقات وفتح مساحات جديدة بصياغة غير تقليدية.

 

لوحة الفنان محمد طارئ
لوحة الفنان محمد طارئ

 

الفنان محمد طارئ مع عمله
الفنان محمد طارئ مع عمله

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة