نعمل على تحقيق نمو متوازن بين قطاعات الاقتصاد الحقيقي والخدمي في ظل توجه الدولة نحو توطين صناعة مراكز البيانات وتعزيز التحول الرقمي
صندوق النقد الدولي: مرونة سعر الصرف والإصلاحات دعمت صمود الاقتصاد المصري
حقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 4.4% خلال العام المالي السابق، مدفوعًا بتحسن أداء عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتجارة.
ومع استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، يبرز سؤال رئيسي حول من يقود النمو الاقتصادي المصري خلال المرحلة المقبلة؟ خاصة أن طبيعة القطاعات المحركة للنمو أصبحت عاملًا مهمًا في تحديد قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات وتحسين مستويات المعيشة.
وتستهدف الدولة خلال المرحلة المقبلة تحقيق نمو أكثر تنوعًا واستدامة، من خلال دعم الاقتصاد الحقيقي، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك قدرة أكبر على توليد القيمة المضافة وفرص العمل وزيادة موارد النقد الأجنبي، والصناعات التحويلية تتصدر مساهمات النمو الاقتصادي.
بيانات وزارة التخطيط

أظهرت بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية جاء في مقدمة الأنشطة الاقتصادية المساهمة في نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026، بمساهمة بلغت نحو 1.1 نقطة مئوية في معدل النمو.
وسجل القطاع معدل نمو بلغ نحو 9% خلال العام المالي الماضي، بدعم من تحسن الإنتاج في مجموعة من الصناعات، من بينها السيارات والمركبات، والمواد والمنتجات الكيماوية، والأخشاب، والمشروبات، والمستحضرات الصيدلانية والدوائية، إلى جانب صناعة الورق.
ويعكس هذا الأداء الدور المتزايد للصناعة باعتبارها أحد القطاعات الإنتاجية الرئيسية في الاقتصاد، خاصة مع توجه الدولة إلى توطين الصناعة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب تعزيز القدرة على التصدير.
وتستهدف الخطة متوسطة المدى رفع معدل نمو الصناعات التحويلية من نحو 11.1% خلال العام المالي 2026/2027 إلى 14.2% بحلول 2029/2030، بما يعكس أهمية القطاع في استراتيجية النمو خلال السنوات المقبلة.
التجارة تحتل المرتبة الثانية في قيادة النمو

جاء نشاط تجارة الجملة والتجزئة في المرتبة الثانية من حيث المساهمة في معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2025/2026، بمساهمة بلغت نحو 0.70 نقطة مئوية.
وترتبط أهمية قطاع التجارة بتشابكاته الواسعة مع مختلف الأنشطة الاقتصادية، فهو يمثل حلقة رئيسية بين المنتج والمستهلك، كما يتأثر بأداء الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات.
وشهد النشاط تحسنًا في حركة الأسواق، بالتزامن مع زيادة مستويات النشاط التجاري وتحسن الطلب المحلي، إلى جانب استمرار تعافي عدد من القطاعات الاقتصادية.
كما يمثل التوسع في التجارة الإلكترونية وتطوير قنوات التوزيع والحلول الرقمية أحد العوامل التي يمكن أن تدعم نمو القطاع خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع جهود تحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
وتستهدف الخطة متوسطة المدى رفع معدل نمو تجارة الجملة والتجزئة من 2.5% في 2026/2027 إلى 3.9% بحلول 2029/2030.
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. نمو يتجاوز 19%
في المقابل، واصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسجيل معدلات نمو مرتفعة، حيث بلغ معدل نموه نحو 19.3% خلال العام المالي 2025/2026، ليساهم بنحو 0.6 نقطة مئوية في معدل النمو الاقتصادي.
ويعكس الأداء استمرار الطلب على الخدمات الرقمية، وزيادة استخدام التكنولوجيا في مختلف الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب توسع الدولة في مسار التحول الرقمي.
ولا تقتصر أهمية القطاع على مساهمته المباشرة في الناتج المحلي، وإنما تمتد إلى رفع كفاءة القطاعات الأخرى وتحسين الإنتاجية ودعم التحول الرقمي، بما يجعله أحد المكونات الرئيسية في خريطة النمو المستقبلية.
وتستهدف الخطة رفع معدل نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من 14.8% في 2026/2027 إلى 15.9% في 2029/2030.
السياحة.. زيادة أعداد السائحين والليالي السياحية

ساهم قطاع السياحة والمطاعم والفنادق بنحو 0.23 نقطة مئوية في معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2025/2026، وسجل معدل نمو بلغ نحو 6.5%.
وأظهرت البيانات ارتفاع أعداد السائحين إلى نحو 19.3 مليون سائح خلال العام المالي الماضي، مقارنة بنحو 17.4 مليون سائح في العام السابق.
كما ارتفع عدد الليالي السياحية إلى نحو 194 مليون ليلة، مقابل 179.3 مليون ليلة، وهو ما يعكس تحسن الطلب على المقصد السياحي المصري.
وتعمل الدولة على زيادة الطاقة الفندقية، وتطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية، وتحسين جودة المنتجات المقدمة للسائحين، بما يسمح باستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الوافدين.
وتستهدف الخطة متوسطة المدى ارتفاع معدل نمو السياحة من نحو 15.5% في 2026/2027 إلى 15.7% في 2029/2030.
الزراعة والتشييد يدعمان الاقتصاد الحقيقي
ساهم النشاط الزراعي بنحو 0.30 نقطة مئوية في معدل النمو خلال العام المالي 2025/2026، بدعم من زيادة الإنتاج الحيواني، خاصة الألبان والدواجن، إلى جانب تحسن الإنتاج النباتي في عدد من المحاصيل.
وتستهدف الخطة رفع معدل نمو القطاع الزراعي من 3.1% في 2026/2027 إلى 3.9% بحلول 2029/2030.
كما ساهم نشاط التشييد والبناء بنحو 0.20 نقطة مئوية في معدل النمو، بدعم من استمرار تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والإسكان والتنمية العمرانية والمدن الجديدة.
ويستهدف قطاع التشييد والبناء رفع معدل نموه من 2.5% إلى 3.5% خلال الفترة نفسها.
القطاع الخاص يتجاوز نصف الاستثمارات المنفذة

يمثل القطاع الخاص عنصرًا رئيسيًا في منظومة الاستثمار، إذ تتجاوز مساهمته نصف إجمالي الاستثمارات المنفذة، بما يعكس اتساع دوره في دعم النشاط الاقتصادي وزيادة القدرات الإنتاجية.
وتتوزع الاستثمارات الخاصة على قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات والتشييد والبناء والتجارة والسياحة، إلى جانب البنية الأساسية والخدمات.
وتتجاوز مساهمة القطاع الخاص ثلاثة أرباع الاستثمارات في بعض الأنشطة، بينما تقترب من هذه النسبة في قطاعات أخرى، وتتجاوز 90% في بعض الأنشطة الخدمية والتجارية.
ويأتي تعزيز مشاركة القطاع الخاص ضمن توجهات الدولة لزيادة الاستثمار والإنتاج، ورفع القيمة المضافة المحلية، وتوسيع القدرة التصديرية للاقتصاد.
خريطة جديدة لنمو الاقتصاد المصري
وتشير توجهات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن القطاعات المختلفة لا تعمل بصورة منفصلة، وإنما تمثل أجزاء مترابطة من منظومة واحدة للنمو.
فالزراعة توفر الغذاء ومدخلات الإنتاج للصناعة، بينما تعمل الصناعات التحويلية على زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية وتعزيز فرص التصدير.
وفي الوقت نفسه، تدعم التجارة والنقل والسياحة حركة السلع والخدمات وتوسع الأسواق، بينما تساهم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في رفع كفاءة مختلف الأنشطة ودعم التحول الرقمي.
كما يوفر قطاع التشييد والبناء البنية الأساسية والعمرانية اللازمة لتوسع النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وبذلك تستهدف الحكومة الانتقال إلى نموذج نمو أكثر تنوعًا واستدامة، لا يعتمد فقط على زيادة معدلات نمو القطاعات بصورة منفردة، وإنما على تعزيز التكامل بينها، وزيادة الإنتاجية، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتوسيع القدرات الإنتاجية والتصديرية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الإصلاح الاقتصادي، بهدف الحفاظ على مكتسبات النمو وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وتحويل معدلات النمو المرتفعة إلى مزيد من الإنتاج وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.
الدكتور أحمد رستم وتصريحات خاصة

وفي تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، أوضح الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن معدلات النمو المحققة في العام المالي الماضي تعكس تنوع قاعدة النمو للاقتصاد المصري، والتأثير الإيجابي للإصلاحات التي تم تنفيذها على مدار الأعوام الماضية، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف ترسيخ مسار النمو الاقتصادي من خلال توسيع قاعدة الأنشطة والقطاعات التي تقود النمو، وزيادة الاعتماد على القطاعات الإنتاجية وقطاعات الاقتصاد الحقيقي، بما يسهم في أن يكون النمو انعكاسًا لزيادة الإنتاج والاستثمار والتشغيل والصادرات.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الأثر الحقيقي للنمو يظهر بانعكاسه على رجل الشارع وهو ما تسعى إليه الحكومة وفقًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لذلك فإن توجه الدولة خلال الفترة المقبلة يقوم على دعم القطاعات الأكثر قدرة على توليد قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية والزراعة والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتشييد والبناء والتجارة، مع العمل على تعظيم الروابط بين هذه القطاعات بما يزيد من الأثر الاقتصادي للنمو.
وأوضح أنه في سبيل ذلك فإن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار الخاص ودعم القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في القطاعات الإنتاجية نظرًا لدوره المحوري في هذا المجال، ولذلك فقد تم مؤخرًا إصدار النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تضع أهدافًا محددة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد القومي، وتقليل تواجد الدولة في عدد من الأنشطة الاقتصادية.
وأشار إلى أن رؤية الوزارة للنمو لا تقوم على النظر إلى القطاعات الاقتصادية بصورة منفصلة، وإنما على بناء منظومة متكاملة، يرتبط فيها الإنتاج الزراعي بالصناعة، وترتبط الصناعة بالتجارة والتصدير، وتدعم السياحة مجموعة واسعة من الأنشطة الخدمية، بينما توفر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأدوات اللازمة لرفع كفاءة مختلف القطاعات.
وشدد على أن الحكومة المصرية تعمل تحت قيادة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، كفريق واحد من أجل اتخاذ إجراءات وسياسات متسقة، تسهم كلها في النهاية في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وزيادة معدلات النمو، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، وتوطين الصناعة، وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري، وضبط المالية العامة، وكل ذلك يسهم في النهاية في تحقيق نمو مستدامة وتعزيز فعالية السياسات الحكومية.
وأضاف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الهدف خلال السنوات المقبلة هو الانتقال تدريجيًا نحو نموذج نمو أكثر اعتمادًا على الإنتاج والقيمة المضافة والاستثمار الخاص والتصدير، مع تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستدامة وشاملة.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى أن أهمية القطاعات التي نتحدث عنها لا تقتصر على المساهمة في معدلات النمو، بل تمتد آثارها إلى خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، ودعم الصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري. ويختلف أثر كل قطاع وفقًا لطبيعته ودوره داخل الاقتصاد.
دور الصناعات التحويلية

وأكد أن الصناعات التحويلية تمثل محورًا رئيسيًا لزيادة الإنتاج المحلي ورفع القيمة المضافة، إلى جانب دورها في دعم الصادرات وزيادة تنافسية المنتجات المصرية، خاصة مع تنوع قاعدة الصناعات وتحسن أداء عدد من الأنشطة الصناعية، موضحًا أن القطاع الزراعي أيضًا يسهم بصورة كبيرة في توفير فرص العمل ودعم الإنتاج المحلي، فضلًا عن توفير مدخلات الإنتاج لعدد من الصناعات، بما يعزز الترابط بين الزراعة والقطاعات الإنتاجية الأخرى.
وفي ذات الوقت أوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الدولة تعمل على تحقيق التوازن بين قطاعات الاقتصاد الحقيقي والخدمي من أجل تحقيق نمو مستدام وأكثر كفاءة، في ظل الدور المحوري الذي تقوم به قطاعات الاقتصاد الخدمي ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أحد أكثر القطاعات الخدمية مساهمة في النمو في ظل التطور المستمر الذي يشهده وزيادة استثمارات القطاع الخاص والتحول الرقمي للخدمات الحكومية، وتوجه الدولة نحو التوسع في مراكز البيانات وتطوير الذكاء الاصطناعي، وجذب المزيد من شركات التعهيد للسوق المحلية.
كما أكد أن قطاع السياحة يمثل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي وفرص العمل، وتمتد آثاره إلى مجموعة واسعة من الأنشطة المرتبطة به، بينما تسهم قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع نطاق صادرات الخدمات. ويسهم قطاع التشييد والبناء بدوره في دعم التشغيل وتنشيط العديد من الصناعات والأنشطة المرتبطة به.
صندوق النقد: مصر نجحت في امتصاص تداعيات حرب الشرق الأوسط.. والإصلاحات الحاسمة تدعم نمو القطاع الخاص

أكد صندوق النقد الدولي أن سرعة استجابة مصر على مستوى السياسات، وقوة هوامش الأمان الاقتصادي، ومرونة سعر الصرف ساعدت الاقتصاد المصري على استيعاب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، رغم استمرار عدد من مواطن الضعف التي تتطلب مزيدًا من الإصلاحات.
وأوضح الصندوق أن مصر دخلت المرحلة الأخيرة من الصراع الإقليمي وهي في وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية، بدعم من الإصلاحات التي جرى تنفيذها في إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ساهمت في دعم النمو الاقتصادي، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية، إلى جانب تحسين
مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.
وبفضل تحسن الاحتياطيات الوقائية، إلى جانب سرعة الاستجابة على مستوى السياسات، تمكن الاقتصاد المصري من التعامل مع واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
مرونة سعر الصرف ساعدت مصر على امتصاص الصدمة
وأوضح صندوق النقد الدولي أن السلطات المصرية تحركت بسرعة لمواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي.
وساعدت مرونة سعر الصرف على امتصاص جانب كبير من الضغوط الخارجية، بينما ساهمت إجراءات ضبط السياسات المالية في الحفاظ على قدر من الانضباط الاقتصادي.
وتضمنت هذه الإجراءات تعديل أسعار الطاقة بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب ضبط الإنفاق والتوسع في تقديم الدعم بصورة أكثر استهدافًا للفئات المستحقة.
وعلى الرغم من ذلك، شهدت الأسواق المالية رد فعل قويًا خلال بداية الأزمة.
وتراجعت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومي المقومة بالجنيه المصري من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في مطلع أبريل، بالتزامن مع انخفاض قيمة الجنيه المصري بنحو 14% إلى 17%.
ومع انحسار الضغوط، بدأت تدفقات المحافظ الاستثمارية في العودة، كما ارتفعت حيازات المستثمرين الأجانب مجددًا إلى مستويات تقترب من مستويات ما قبل الصراع، واستعاد الجنيه جانبًا كبيرًا من خسائره الأولية.
التداعيات الاقتصادية كانت محدودة
وأشار الصندوق إلى أن الصدمة التي تعرضت لها الأسواق المالية لم تتحول إلى تراجع اقتصادي واسع النطاق.
وظل النمو الاقتصادي قويًا، حيث سجل 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، بينما أظهر قطاع السياحة قدرة على الصمود أمام تداعيات التوترات الإقليمية.
كما ارتفعت تحويلات العاملين المصريين بالخارج إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي واصلت فيه حركة قناة السويس التعافي تدريجيًا بعد الاضطرابات التي شهدتها نتيجة التوترات الإقليمية.
وعلى المستوى المالي، ساعدت تعبئة الإيرادات المحلية وضبط الإنفاق على احتواء الضغوط المالية.
ورغم ارتفاع التضخم نتيجة انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، فإن الزيادة جاءت أقل حدة من التوقعات السابقة، إلا أن مسار عودة التضخم إلى المستهدف تأخر بنحو عام.
وأكد الصندوق أن الاحتياطيات الدولية ظلت عند مستويات مريحة وأعلى من الحدود الكافية، رغم موجة التدفقات الرأسمالية الخارجة في بداية الأزمة، وهو ما يعكس أهمية مرونة سعر الصرف في امتصاص الصدمات الخارجية.
تحسن ثقة المستثمرين وعودة مصر إلى أسواق المال
ومع تراجع الضغوط في الأسواق، تحسنت ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وانخفضت علاوة المخاطر على السندات السيادية إلى مستويات أقل من تلك المسجلة قبل الحرب.
كما عادت مصر إلى أسواق رأس المال الدولية بنجاح، حيث أصدرت في مايو سندات يوروبوند اجتماعية بقيمة مليار دولار، وتجاوز حجم طلبات الاكتتاب خمسة أضعاف قيمة الإصدار.
وفي يونيو، أصدرت مصر سند ساموراي بقيمة 500 مليون دولار، بينما سجلت علاوة المخاطر السيادية بحلول أغسطس أدنى مستوياتها منذ عام 2014.
ارتفاع الدين واحتياجات التمويل أبرز التحديات
ورغم تحسن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، أكد صندوق النقد الدولي أن استمرار هذه القدرة على الصمود يتطلب معالجة عدد من مواطن الضعف الهيكلية.
وأوضح أن الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية لا يزالان عند مستويات مرتفعة، مع استمرار الاعتماد بدرجة كبيرة على آجال الاستحقاق القصيرة، إلى جانب ارتفاع درجة انكشاف القطاع المصرفي على الحكومة.
ومن المتوقع أن تظل الاحتياجات التمويلية الإجمالية عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الأجل القريب، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030.
وأشار الصندوق كذلك إلى استمرار اتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وهو ما يمثل أحد الملفات الرئيسية التي تتطلب مزيدًا من الإصلاح خلال الفترة المقبلة.
الإصلاحات الهيكلية تدعم نمو القطاع الخاص
وأكد صندوق النقد الدولي أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي يتطلب استمرار مرونة سعر الصرف، وتطبيق سياسة نقدية تتناسب مع تطورات التضخم، إلى جانب الالتزام بالانضباط المالي.
كما شدد على أهمية تسريع الإصلاحات التي تستهدف خفض الدين العام واحتياجات التمويل، مع تحسين إدارة الدين والتحول تدريجيًا نحو مصادر تمويل أطول أجلًا وأكثر اعتمادًا على آليات السوق.
ويتطلب ذلك أيضًا توسيع قاعدة المستثمرين وتعميق سوق الدين المحلي، بما يساعد على خفض مخاطر إعادة التمويل وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحمل أعباء الدين.
وفي السياق نفسه، شدد الصندوق على أهمية تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من الأصول بمزيد من الحسم، إلى جانب تعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة وزيادة مستويات المنافسة.
ويرى الصندوق أن هذه الإصلاحات تمثل عوامل رئيسية لتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لزيادة الاستثمارات وتحقيق نمو أقوى يقوده القطاع الخاص.