تحولت صخرة صغيرة في هضبة كورتدير بقضاء ماتشكا في ولاية طرابزون شمال شرقي تركيا، إلى نقطة جذب للسياح والمشجعين، بعد زيارة النجم المصري محمد صلاح للمكان والتقاطه صورة بجوارها، لتكتسب الصخرة شهرة واسعة وتتحول من جزء عابر من المشهد الطبيعي إلى معلم يرتبط باسم اللاعب.
الصخرة على هضبة ارتفاعها أكثر من 2000 متر فوق سطح البحر
وتقع هضبة كورتدير ضمن المرتفعات المحيطة بمنطقة تشاكيرجول، على ارتفاع يقارب 2250 مترًا فوق سطح البحر، وتتميز بطبيعة جبلية مفتوحة تقع أعلى حدود الغطاء الحرجي، حيث تنتشر المراعي الطبيعية والغطاء النباتي الألبي الرطب، وهي بيئة ارتبطت تاريخيًا بأنماط الحياة الريفية وتربية الماشية وموسم «اليَايلا» في شمال تركيا.
وتحمل الهضاب التركية، المعروفة محليًا باسم «يايلا» (Yayla)، أهمية تتجاوز كونها مناطق طبيعية، إذ تمثل جزءًا من الذاكرة الريفية والثقافة المحلية في مناطق البحر الأسود، حيث اعتاد السكان الانتقال إليها خلال أشهر الصيف للاستفادة من المراعي والطقس المعتدل، في تقليد يرتبط بالحياة الزراعية والرعوية والعلاقة المباشرة بين الإنسان والجبال.
تُعد منطقة كوتور الطبيعية والثقافية والتاريخية واحدة من مواقع التراث العالمي الأربعة في الجبل الأسود، وقد أُدرجت ضمن قائمة مواقع التراث العالمي في الجبل الأسود سنة 1979، إذ تشمل المنطقة كُلا من بلدة كوتور القديمة والحُصون المُحيطة بها، هذا بالإضافة إلى المنطقة المُحيطة بخليج كوتور.
محمد صلاح يحول الهضبة لمزار سياحي
وكانت كورتدير لسنوات منطقة هادئة يرتادها السكان المحليون ومحبو الطبيعة، قبل أن تحظى باهتمام واسع بعد زيارة محمد صلاح لها خلال وجوده في طرابزون، حيث ظهر اللاعب في صورة عفوية جالسًا على إحدى صخور الهضبة وسط المراعي الخضراء.
وبعد انتشار الصورة، بدأ مشجعون وسياح في التوافد إلى المكان لتكرار الصورة نفسها، وتحولت الصخرة إلى نقطة يقصدها الزوار لتوثيق وجودهم في الموقع الذي جلس فيه اللاعب المصري.
وأطلق المشجعون ووسائل الإعلام التركية على الصخرة اسم «صلاحتاشي» (Selahtaşı)، في إشارة إلى محمد صلاح، بينما ظهرت لافتات إرشادية تحمل اسم «هضبة صلاح» (Salah Yaylası) لتسهيل وصول الزوار إلى الموقع.
وهكذا اكتسبت كورتدير طبقة جديدة من الحضور الثقافي والسياحي؛ فالمكان الذي يمثل في الأساس جزءًا من طبيعة جبال البحر الأسود وثقافة الهضاب والرعي، أصبح يحمل أيضًا ذكرى حديثة مرتبطة بنجم كرة القدم المصري، لتتحول صورة واحدة إلى جزء من الحكاية المعاصرة للمكان.