قال الفنان والمخرج مازن الغرباوي، المستشار الفني لمهرجان ظفار الدولي للمسرح، إن المهرجانات المسرحية لم تعد تقتصر مهمتها على تقديم العروض واكتشاف المواهب، وإنما أصبحت تلعب دورًا أوسع في بناء الإنسان وصناعة الجمهور والاستثمار في الموارد البشرية والصناعات الثقافية.
مهرجان ظفار يسعى لبناء الإنسان وصناع الجمهور
وأوضح الغرباوي أن مهرجان ظفار الدولي للمسرح يمثل نموذجًا لهذه الرؤية، مؤكدًا أن المهرجان في دورته الثانية نجح في جذب الجمهور إلى المسارح والفعاليات المختلفة، إلى جانب اهتمام الجمهور بلقاء الفنانين والنجوم المشاركين من أكثر من 50 دولة.
وأضاف: «المهرجان الحقيقي لا ينتهي بانتهاء العرض أو بإسدال الستار، وإنما يقاس بما يتركه من أثر في الجمهور، وفي الفنانين، وفي المدينة، وفي المشهد الثقافي بشكل عام».
مازن الغرباوي يؤكد أن المهرجانات تمنح المواهب مساحة حقيقية
وأشار إلى أن المهرجانات تستطيع أن تمنح المواهب مساحة حقيقية للظهور، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بتطوير هذه المساحة لتشمل التدريب والتأهيل وبناء الذائقة الفنية لدى الجمهور، موضحًا أن الاستثمار الثقافي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر ببناء الكوادر القادرة على مواصلة العمل في الصناعات الفنية والثقافية.
وتابع الغرباوي أن صناعة المهرجانات الحديثة تجمع بين الثقافة والفن والسياحة والاستثمار والصناعات الثقافية، لافتًا إلى أن خصوصية ظفار وصلالة ساعدت على خلق ارتباط بين الفعاليات والمكان، بحيث لا يصبح حضور الجمهور والفنانين مرتبطًا بالعرض فقط، وإنما بالمدينة وتجربتها أيضًا.
وأكد أن طبيعة المكان تمثل عنصرًا أساسيًا في تجربة مهرجان ظفار، خاصة مع ما تتمتع به المحافظة من مقومات سياحية وثقافية، موضحًا أن الهدف هو تقديم مفهوم متكامل لصناعة المهرجانات، يستفيد من الإمكانات الفنية والسياحية والثقافية في آن واحد.
واعتبر الغرباوي أن هذه الرؤية تفتح المجال أمام المهرجان ليكون منصة للحوار الثقافي، وليس مجرد تجمع للعروض المسرحية، مؤكدًا أن المهرجان يمكن أن يساهم في بناء جمهور أكثر ارتباطًا بالفنون، وتأهيل أجيال جديدة من العاملين في المجال الثقافي والفني.