مع انطلاق العام الدراسى.. كيف تخطط إيران لاستمرار التعليم إذا تصاعدت الحرب؟.. الدراسة حضورية حتى إشعار آخر.. "شاد" المدرسة البديلة ومنصة افتراضية للطوارئ.. الامتحانات التحدي الأكبر والأعقد للمرحلة الثانوية

الخميس، 24 سبتمبر 2026 01:00 م
مع انطلاق العام الدراسى.. كيف تخطط إيران لاستمرار التعليم إذا تصاعدت الحرب؟.. الدراسة حضورية حتى إشعار آخر.. "شاد" المدرسة البديلة ومنصة افتراضية للطوارئ.. الامتحانات التحدي الأكبر والأعقد للمرحلة الثانوية الحرب في إيران

بيشوى رمزى

عاد أكثر من 16.5 مليون طالب إيراني إلى مدارسهم مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لكن العودة إلى الفصول لا تعني أن طهران تراهن على استمرار الدراسة بصورتها التقليدية حتى نهاية العام. فبعد تجربة أشهر من الحرب والانتقال الواسع إلى التعليم عن بُعد، دخلت المدارس الإيرانية العام الجديد وهي تعمل حضوريًا، بينما أبقت السلطات مسارًا بديلًا جاهزًا للتفعيل إذا عادت العمليات العسكرية واتسعت رقعتها.

وبذلك، يبدو أن السؤال الذي يواجه منظومة التعليم الإيرانية لم يعد ما إذا كانت الحرب يمكن أن توقف الدراسة، وإنما كيف يمكن إبقاء ملايين الطلاب داخل العملية التعليمية إذا أصبح الذهاب إلى المدارس غير آمن.

الدراسة حضورية.. حتى إشعار آخر

اختارت وزارة التربية والتعليم الإيرانية بدء العام الدراسي الجديد بالحضور الكامل داخل المدارس، بعدما كان العام الماضي قد شهد مزيجًا من التعليم الحضوري والافتراضي بسبب الظروف الأمنية. وقبل افتتاح المدارس، أكد وزير التربية والتعليم علي رضا كاظمي أن الدراسة ستبدأ حضوريًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على استعداد الوزارة لإدارة سيناريوهات مختلفة إذا فرضت الظروف ذلك.

وهنا تظهر الملامح الأساسية للخطة الإيرانية: الحضور هو القاعدة في الظروف الحالية، لكن التعليم الافتراضي لم يعد مجرد حل استثنائي جرى استخدامه خلال الحرب، بل تحول إلى بديل يجري الاحتفاظ ببنيته تحسبًا للعودة إليه.

وتظهر هذه الآلية بالفعل في المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر. ففي محافظة هرمزجان، أعلنت السلطات استمرار العملية التعليمية افتراضيًا في بعض المناطق، مؤكدة أن تحويل المدارس إلى الدراسة عن بُعد لا يعني وقف التعليم، وأن الحصص تستمر وفق البرنامج الدراسي، مع متابعة حضور المعلمين ومشاركة الطلاب ومستوى التحصيل. كما تحدثت السلطات عن الاستفادة من التلفزيون ومنصات الاتصال والتعليم المختلفة لتقليل الاضطراب في الدراسة.

«شاد».. المدرسة البديلة وقت الحرب

ويعتمد جانب رئيسي من خطة الطوارئ على شبكة «شاد»، وهي المنصة التي تستخدمها المدارس الحكومية الإيرانية في التعليم الافتراضي.

وقبيل بداية العام الجديد، أعلنت وزارة التربية والتعليم تعزيز البنية التحتية للشبكة، بإضافة 100 خادم جديد إليها بأمر من الرئيس مسعود بزشكيان، مع العمل على إضافة 100 خادم آخر، بهدف رفع قدرتها على تقديم الخدمات التعليمية.

وكان كاظمي قد ربط صراحة بين تطوير «شاد» والاستعداد للظروف الطارئة، مؤكدًا أن الوزارة مستعدة، عند الحاجة، لإدارة السيناريوهات المختلفة لضمان استمرار التعليم.

ولا تبدأ إيران من الصفر في هذا المجال. فخلال جولات الحرب السابقة انتقلت مدارس في محافظات عدة إلى الدراسة الافتراضية. وفي إيلام، على سبيل المثال، استمرت الدراسة إلكترونيًا مع إبقاء خيار العودة إلى التعليم الحضوري أو المختلط مرتبطًا بتطور الظروف الأمنية. وفي كردستان، استخدمت المدارس شبكة «شاد» إلى جانب المدرسة التلفزيونية والقنوات التعليمية، مع تجهيز مواد يمكن توفيرها ورقيًا للطلاب عند الحاجة.

وهذا يعني عمليًا أن البديل الإيراني لا يقوم على الإنترنت وحده؛ ففي المناطق التي يصعب فيها الاتصال يمكن الجمع بين المنصات الرقمية، والتعليم التلفزيوني، والمواد غير المتصلة بالإنترنت، والنسخ الورقية.

ماذا يحدث للامتحانات إذا اشتدت الحرب؟
 

ربما تمثل الامتحانات الجزء الأكثر تعقيدًا من استمرار التعليم أثناء الحرب، خصوصًا بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية الذين ترتبط نتائجهم بالالتحاق بالجامعات.

ولهذا أقرت إيران إطارًا قانونيًا خاصًا للتعامل مع الامتحانات في حالات الطوارئ. وينص قرار صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتعليم على منح الوزارة صلاحية تغيير طريقة التقييم في الظروف الاستثنائية، وذكر القرار «الحرب» صراحة باعتبارها إحدى تلك الحالات.

وبموجب القرار، يمكن إجراء التقييمات حضوريًا أو افتراضيًا أو بطريقة مختلطة، كما يمكن الاستناد إلى التقييم المستمر الذي حصل عليه الطالب خلال العام الدراسي، على أن تراعي القرارات سلامة الطلاب والعدالة التعليمية وقدرتهم على الوصول إلى وسائل الدراسة والاختبارات.

لكن هناك تعقيدًا إضافيًا بالنسبة للصفين الحادي عشر والثاني عشر، لأن الامتحانات النهائية تدخل في السجل الدراسي المستخدم في القبول الجامعي. ولذلك يفرق النظام بين الحصول على شهادة إتمام الدراسة وبين احتساب النتيجة ضمن السجل المؤثر في القبول بالجامعة، وهو ما يجعل التعامل مع امتحانات هاتين المرحلتين أكثر حساسية إذا تعطلت الاختبارات الرسمية بسبب الحرب.

وقد اختبرت السلطات بالفعل أشكالًا مختلفة من هذا النظام خلال الحرب. ففي محافظة مركزي، تحولت بعض الاختبارات إلى نظام غير حضوري، مع تصميم تقييم مختلط يجمع بين الاختبارات التي يؤديها الطالب دون اتصال مباشر وتواصل إلكتروني قصير مع المعلمين للتحقق من مستوى التحصيل، مع اهتمام خاص بالمواد الأساسية.

الخطة موجودة.. لكن هل تتحمل حربًا طويلة؟
 

امتلاك بديل رقمي لا يعني بالضرورة أن الانتقال من المدرسة إلى المنزل سيكون سلسًا. فالعام السابق كشف بالفعل مشكلات التعليم الافتراضي، وهو أحد الأسباب التي دفعت السلطات إلى إعطاء الأولوية للعودة الحضورية هذا العام. كما أن وزارة التعليم تعمل على تجهيز الفصول بالتكنولوجيا، خصوصًا في المناطق الريفية والعشائرية، بما يكشف استمرار وجود فجوات في القدرة على الوصول إلى التعليم الرقمي.

وتزداد المعضلة إذا لم يكن التصعيد محدودًا جغرافيًا. فالانتقال إلى «شاد» يمكن أن يعوض إغلاق مبنى المدرسة، لكنه يصبح أكثر صعوبة إذا تزامنت الحرب مع اضطرابات واسعة في الإنترنت أو الكهرباء أو الاتصالات، أو إذا تعرضت البنية التعليمية نفسها لأضرار.

وقد أظهرت الحرب السابقة حجم هذه المشكلة؛ ففي إيلام وحدها أعلنت السلطات تضرر 86 مدرسة، بينما سجلت أذربيجان الشرقية أضرارًا متفاوتة في 60 منشأة تعليمية.

وهنا يصبح استمرار التعليم عملية تتجاوز مجرد فتح منصة إلكترونية، إلى الحفاظ على شبكة الاتصالات والطاقة، وتأمين المعلمين والطلاب، وإيجاد بدائل للمدارس المتضررة، وضمان وصول المحتوى إلى المناطق التي قد تنقطع عنها الخدمات.

من «إغلاق المدارس» إلى «استمرار التعليم»
 

تكشف الترتيبات الإيرانية أن طهران تحاول التعامل مع الحرب باعتبارها ظرفًا يمكن أن يستمر بالتوازي مع العام الدراسي، وليس مجرد حالة قصيرة تستدعي إغلاق المدارس وانتظار انتهائها.

فالمدارس تعمل حضوريًا عندما تسمح الظروف الأمنية، ويمكن نقل الدراسة إلى «شاد» والمنصات الأخرى عندما ترتفع المخاطر، والاستعانة بالتلفزيون والمواد غير المتصلة بالإنترنت عند ضعف الوصول الرقمي، بينما يمتلك نظام الامتحانات نفسه مساحة للتحول بين الحضور والتعليم الإلكتروني والتقييم المختلط.

لكن الاختبار الحقيقي لهذه الخطة سيظهر إذا تجددت الحرب على نطاق واسع. عندها لن يكون التحدي مجرد حماية نحو 16.5 مليون طالب من الوصول إلى مدارس قد تصبح غير آمنة، بل ضمان ألا يؤدي بقاؤهم في المنازل إلى توقف تعليمهم.

وبذلك، بدأ العام الدراسي الإيراني بجرس داخل المدارس، لكن الخطة الموضوعة خلف هذا الجرس تفترض أن الفصل الدراسي القادم قد يكون، في أي لحظة، داخل المنزل أو عبر شاشة أو حتى من خلال حزمة دراسية ورقية، إذا فرضت الحرب ذلك.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة