تواصل وزارة الداخلية شن ضرباتها الاستباقية الحسامة ضد تنظيمات الإتجار بالمواد المخدرة، من خلال استهداف البؤر الزراعية النائية التي يُطلق عليها أمنياً وشعبياً "حدائق الشيطان"، وهي المساحات والمزارع السرية التي تُستغل في زراعة النباتات المخدرة مثل الخشخاش "الأفيون" والنباتات البانجو والقنب الهندي.
وتعتمد الاستراتيجية الأمنية على حملات تمشيطية واسعة يشارك فيها قطاع الأمن العام بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية بالمديريات، باستخدام أحدث التقنيات الاستطلاعية والدعم الجوي لمسح المناطق الجبلية والوعرة، وأسفرت هذه الملاحقات عن إبادة عددا من الأفدنة المزروعة بالسموم قبل حصادها وتوريدها للأسواق، إلى جانب ضبط القائمين على تلك الزراعات والمشرفين على حراستها.
وتكمن أخطار هذه الزراعات في أنها تُشكل المورد الأول لمصانع وخطوط إنتاج المواد المخدرة، فضلاً عن ارتبطها بعصابات قادرة على استغلال الطبيعة الجغرافية الشديدة الصعوبة لفرض السيطرة واستغلال الشباب.
وعلى الجانب التشريعي، حظر القانون المصري رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات والتنظيمات المرتبطة بها زراعة النباتات المخدرة أو جلب بذورها.
ويتصدى قانون العقوبات لهذه الجريمة بأشد العقوبات؛ حيث تنص المادة 33 من قانون مكافحة المخدرات على عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، وبغرامة مالية تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات لكل من زرع أو جلب أو حاز نباتات مخدرة بقصد الإتجار.
تؤكد هذه الحملات المكثفة إصرار الدولة المصرية على تجفيف منابع المخدرات من جذورها، وتدمير البنية التحتية لعصابات السموم لحماية الأمن القومي والمجتمعي.