هل شربت شاي لونه أزرق؟، ثم شاهدته يتحول إلى اللون البنفسجي بمجرد إضافة قطرات من الليمون؟ وهل تخيلت يومًا أن هذه الزهرة الاستوائية التي اعتادت أجواء جنوب شرق آسيا يمكن أن تنمو داخل الأراضي المصرية، وتحديدًا في محافظة البحيرة؟.
هنا تبدأ الحكاية من مركز دمنهور، حيث تشهد تجربة زراعية غير تقليدية، لمحاولة نقل نبات «بازلاء الفراشة» من بيئته الأصلية إلى التربة المصرية، وتحويل أزهاره الزرقاء النادرة إلى محصول يمكن الاستفادة منه في إنتاج المشروبات الطبيعية وبعض الصناعات الغذائية والتجميلية، إضافة إلى مساهمته فى الوقاية من الأورام و الأمراض المزمنة ومكافحة الشيخوخة.
الشاي الأزرق شكلًا مختلفًا للزراعة
وعلى عكس المشهد المعتاد في الحقول المصرية، حيث تتصدر المحاصيل التقليدية الأجواء، تحمل تجربة الشاي الأزرق شكلًا مختلفًا للزراعة؛ عروش نباتية متسلقة، وأزهار صغيرة ذات لون لافت، ومحصول يحتاج إلى المتابعة والجمع في الوقت المناسب، ثم التجفيف للحفاظ على لونه وجودته.
تفاصيل التجربة من البداية
لكن وراء هذا اللون المميز حكاية أعمق من مجرد مشروب جديد.. إنها رحلة تجريب بدأت باستيراد البذور، وامتدت إلى محاولة تهيئة النبات للمناخ المحلي، وصولًا إلى اختبار فرصته في التحول إلى منتج ذي قيمة اقتصادية.
داخل مزرعة الشاي الأزرق
فى قرية الوكيل التابعة لمركز دمنهور، بدت زراعة الشاي الأزرق مختلفة عن الصورة المعتادة للمحاصيل الحقلية.. فالنبات يحتاج إلى تجهيزات تساعده على التسلق، بينما تنمو الأزهار الزرقاء والبنفسجية والبيضاء على عروشه، لتصبح الجزء الأهم في عملية الإنتاج.
مراحل الإنتاج من الإنبات حتى تجهيز المنتج للبيع
وقال المهندس عادل عتيق أحد رواد زراعة الشاى الازرق فى مصر أن نجاح زراعة النباتات غير التقليدية لا يعتمد على توفير البذور وحدها، وإنما على بناء معرفة عملية متكاملة بمراحل الإنتاج، من الإنبات وحتى تجهيز المنتج للبيع.
من الهندسة الكهربائية إلى عالم النباتات النادرة
وعلى الرغم من أن مجال عمله الأصلي هو الهندسة الكهربائية، فإن اهتمامه بالزراعة دفعه إلى تخصيص مساحة من حياته لتجريب أنواع غير مألوفة من النباتات، داخل مشتله ومزرعته بمركز دمنهور، بدلًا من الاكتفاء بزراعة المحاصيل المعروفة.
ولم يكن الشاي الأزرق وحده هو البداية مع المهندس عادل عتيق.. فقد امتدت تجاربه إلى الطماطم الملونة وبعض النباتات الاستوائية، في محاولة لاكتشاف أنواع يمكن زراعتها محليًا والاستفادة منها تجاريًا.
وقال عادل عتيق أنه استورد بذور الشاي الأزرق من الخارج، وواصل تجريب زراعتها على مدار نحو ثلاثة أعوام حتى تهيئة النبات للظروف المصرية، قبل أن ينجح في زراعته داخل تربة طينية بالبحيرة.
مضيفا أنه قام بانشاء تكعيبات خشبية وخيوطًا تساعد العروش على النمو، لان النبات يمتد لمسافات طويلة و أزهاره تحتاج إلى الجمع بصورة متكررة.
وأوضح عتيق أن زراعة الشاى فى مصر لها خصوصية مختلفة لان الزهرة لا تحتفظ بحالتها الطبيعية طويلًا؛ لذلك يمثل توقيت الجمع والتعامل مع الأزهار بعد الحصاد عنصرين أساسيين في الحفاظ على جودتها.
وأشار المهندس عادل عتيق أنه بعد جمع الأزهار، تأتي مرحلة التجفيف التي تحدد جانبًا مهمًا من جودة المنتج النهائي، إذ تتأثر النتيجة بدرجة الحرارة والرطوبة وطريقة التخزين، فضلًا عن مدى احتفاظ الأزهار بلونها المميز.
مضيفا ان النقطة الأهم في التجربة ليست استيراد البذور وزرعها فقط ،إذ يتطلب الأمر فهم احتياجات النبات من الحرارة والمياه والتربة، ومتابعة مراحل نموه، والتعامل مع المشكلات التي قد تظهر خلال دورة الإنتاج.
هل تصبح الزهرة الزرقاء مشروعًا مربحًا؟
لم تتوقف جاذبية التجربة عند اختلاف لون النبات؛ فقد أثارت الأسعار المتداولة للشاي الأزرق المجفف اهتمامًا واسعًا.
وقال عادل عتيق أن متوسط سعر الشاى الازرق وصل لأكثر من 5 آلاف جنيه ، ويتم بيعه لوكلاء الفنادق الكبرى إضافة إلى إمكانية تصديره للخارج مما يجعله مشروعا مربحا للشباب.
ما سر الشاي الأزرق؟
رغم الاسم الشائع، فإن الشاي الأزرق ليس نوعًا من الشاي الأسود أو الأخضر، بل مشروب عشبي يُحضّر من أزهار نبات يحمل الاسم العلمي Clitoria ternatea، ويُعرف أيضًا باسم «بازلاء الفراشة».
وتتميز أزهاره باحتوائها على مركبات نباتية صبغية تُعرف بالأنثوسيانينات، ومن بينها مركبات التيرناتين المسؤولة عن اللون الأزرق المميز.
وعند إضافة الليمون أو أي مكون حمضي مناسب، تتغير درجة لون المشروب نتيجة التغير في خصائص الأصباغ مع تغير درجة الحموضة، فيميل اللون إلى البنفسجي أو درجات أخرى بحسب التركيز وطبيعة المكونات المستخدمة.
هل يعالج الشاي الأزرق الأمراض؟
ويرتبط الشاي الأزرق لعلاج الكثير من الأمراض بينها مقاومة الأورام وتأخير الشيخوخة والقضاء على الشيب المبكر.
من زهرة نادرة إلى فرصة للتصنيع والتصدير
تفتح تجربة الشاي الأزرق في البحيرة سؤالًا أوسع بشأن قدرة الزراعة المصرية على الاستفادة من المحاصيل غير التقليدية، خاصة النباتات التي يمكن أن تدخل في صناعات ذات قيمة مضافة.
فبدلًا من بيع الأزهار الخام فقط، يمكن دراسة فرص تجفيفها وتعبئتها، واستخلاص الأصباغ منها، وتطوير منتجات غذائية تعتمد على اللون الطبيعي، بشرط استيفاء متطلبات السلامة والجودة والمواصفات التنظيمية.
أما التصدير، فيحتاج إلى أكثر من ندرة المنتج أو ارتفاع سعره؛ إذ يتطلب تحديد الأسواق المستهدفة، وإثبات جودة المحصول، والالتزام بشروط التعبئة والتخزين والتتبع، والتحقق من اشتراطات الاستيراد في الدول المستهدفة.
وتظل هذه الخطوات ضرورية قبل الحديث عن تحويل التجربة إلى صناعة واسعة يمكن أن تكون إضافة حقيقية الاقتصاد المصرى

ازدهار زراعة الشاى الازرق بالبحيرة

زهور الشاى الازرق بالبحيرة