تحتفل محافظة البحيرة بعيدها القومي، الذي يحل في التاسع عشر من سبتمبر من كل عام، تخليدًا لذكرى انتصار أهالي رشيد على الحملة الإنجليزية عام 1807، في ملحمة جسدت صمود أبناء المحافظة ودفاعهم عن أرضهم، ولا تقتصر أهمية البحيرة على هذه الذكرى الوطنية، وإنما تمتد إلى ما تزخر به من مقومات تاريخية وأثرية، جعلتها واحدة من المحافظات التي تحتفظ بصفحات متعددة من تاريخ مصر، بداية من مدينة رشيد بما تضمه من مبانٍ ومنازل أثرية، وصولًا إلى القلاع والمتاحف والمواقع التي توثق مراحل مختلفة من الحضارة المصرية.
قلعة قايتباي برشيد
تقع على الشاطيء الغربي لنهر النيل فرع رشيد، حوالي 6 كيلومتر شمال مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، أنشأها السلطان المملوكي قايتباي أحد سلاطين المماليك الجراكسة عام 886هـ/ 1482م، وكان الغرض الرئيسي من بناء القلعة هو صد الغارات الصليبية التي كانت تهاجم سواحل الدولة المملوكية في مصر والشام، وكذلك حماية الدولة المملوكية من أطماع الدولة العثمانية الناشئة في تركيا.
بنيت القلعة من الحجر الجيري والطوب الرشيدي والأعمدة التي تدعم البرج الرئيسي، وتتكون من سور خارجي مستطيل الشكل يدعمه أربعة أبراج ركنية، في أغسطس 1799 عثر القائد الفرنسي بوشار على حجر يشكل جزءاً من جدار قديم، وهو الحجر الذي عُرف لاحقاً باسم حجر رشيد والمحفوظ حالياً بالمتحف البريطاني بلندن.
متحف رشيد
يقع في منزل "عرب كلي" الأثري الذي يعود للقرن 18، ويتكون من 4 أدوار، يضم قطعاً أثرية وصوراً وصناعات يدوية حرفية شعبية ومخطوطات أثرية، بالإضافة إلى نسخة طبق الأصل من حجر رشيد، تم اختيار المنزل ليكون متحفاً قومياً تخليداً لذكرى مقاومة حملة فريزر.
منزل الأمصيلي وطاحونة أبو شاهين
أحد أهم المنازل التي ترجع للعصر العثماني برشيد، شيده عثمان أغا الطوبجي عام 1223هـ/ 1808م، وبني بالطوب المنجور ذو اللونين الأحمر والأسود، وواجهة المنزل عبارة عن كتلة بنائية رائعة، زُينت بالمشربيات. يتكون المنزل من ثلاثة أدوار تشتمل على حجرة الاستقبال، مخزن، إسطبل للدواب، حجرات للخدم، وصهريج لتخزين المياه. كما زُود المنزل بحمام ومصطبة للتدليك، ولسقف الحمام فتحات مغطاة بالزجاج الملون، وأهم ما يميز المنزل التحف الخشبية ومن أبرزها دولاب المناولة؛ وهو دولاب دوار بداخل الحائط واجهته في غرفة وظهره في غرفة أخرى يُقدم الخدم من خلاله الطعام والشراب لضيوف المنزل.
أما بالنسبة لطاحونة أبو شاهين، فقد ألحقها عثمان أغا الطوبجي بمنزل الأمصيلي، وخُصصت لطحن الغلال وكانت تُدار بواسطة الدواب، وسميت بهذا الاسم نسبة لأبو شاهين آخر الطحانين العاملين بها. وقد بُنيت الطاحونة باستخدام الطوب المنجور الذي تشتهر به مدينة رشيد في ذلك العصر، ويمكن للطاحونة التعامل مع نوعين من الحبوب في آن واحد، كما كان هناك مكان مخصص لجلوس المُشرف على التشغيل، عبارة عن فتحتان معقودتان يرتكز عقد كل منهما على عمودين رخاميين. وتضم الطاحونة حجرة لمبيت الطحان، وإسطبل لمبيت الدواب، ومكان يسمى المسطاح يتم فيه تجميع وتهوية الغلال المُراد طحنها.
تل كوم تقالة الأثري
من أهم التلال الأثرية بمحافظة البحيرة، يقع جنوب عزبة الصاوي بحوالي 1500 متر، وشمال مركز أبو حمص بحوالي 4500 متر، تم التنقيب فيه عام 2009 وتم العثور على قطع أثرية مهمة، توجد بالمحافظة حوالي 186 تلاً أثرياً.