- رواية في أيام واسم إنسان على الغلاف.. هل بدأ عصر «الكاتب الشبح» بالذكاء الاصطناعي؟.. ناشرون يكشفون وصول أعمال مولدة آليًا.. وروائيون يفتحون ملف الأصالة والإفصاح وحق القارئ
- مديرة «يسطرون»: رفضنا عددًا كبيرًا من الكتب المكتوبة بالكامل بالذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء
- المحرر العام لمنشورات الربيع: دقة التقييم والاختيار أبعدتنا عن «فيضان» الكتابات المنتجة بالذكاء الاصطناعي
- روائية: أستخدم الذكاء الاصطناعي لترتيب أفكاري ولا أسمح له بتغيير أسلوبي أو الكتابة نيابة عني
- كاتب: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن الكتابة الروائية الحقيقية والتجربة الإنسانية
- روائية وشاعرة: الذكاء الاصطناعي لا يستطيع كتابة الأدب الحقيقي لأنه يفتقد المشاعر والذاكرة والتجربة الإنسانية
- روائية حنان طلعت: لا يجوز للكاتب استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة ولو جزء صغير من روايته
- الروائية حنان طلعت: من يستخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة عمل أدبي عليه أن يعلن ذلك للقارئ
كان الكاتب، حتى سنوات قليلة مضت، يستطيع الاستعانة بمحرر يراجع لغته، أو صديق يناقشه في الحبكة، أو مترجم ينقل عمله إلى لغة أخرى، لكن الاسم المطبوع على غلاف الرواية ظل يحمل افتراضًا بسيطًا لدى القارئ: هذا الشخص هو من كتب النص الذي بين يديك اليوم، لم تعد المسألة بهذه البساطة.
في دقائق، تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اقتراح شخصية روائية، وبناء خلفيتها النفسية، ورسم مسار للأحداث، وكتابة حوار بين أبطالها، وإعادة صياغة فقرة، أو إنتاج صفحات كاملة انطلاقًا من تعليمات يكتبها المستخدم. ومع تطور قدرات هذه الأدوات على التعامل مع نصوص أطول، لم يعد وجود الذكاء الاصطناعي داخل غرفة الكتابة احتمالًا مستقبليًا، وإنما أصبح سؤالًا حاضرًا أمام صناعة النشر، لكن استخدام الآلة نفسه ليس القضية.
فالكاتب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتصحيح خطأ لغوي لا يساوي بالضرورة من يطلب منه إعادة صياغة فصل، وهذا بدوره يختلف عمن يمنحه الشخصيات والحبكة ثم يطلب منه كتابة الرواية، كما تختلف الحالات الثلاث عن شخص يولد عملًا كاملًا تقريبًا، يراجعه، ثم يضع اسمه منفردًا على الغلاف.
أين تنتهي أداة الكاتب إذن.. وأين يبدأ «الكاتب الشبح»؟
السؤال اكتسب بعدًا أكثر إثارة مع تداول وقائع عربية ارتبطت باستخدام الذكاء الاصطناعي في التأليف، بعضها أُعلن عنه صراحة، بينما أثارت حالات أخرى جدلًا وشبهات لم يصل بعضها إلى درجة الإثبات القاطع. وفي المقابل، تحولت القضية عالميًا إلى مشكلة تواجه صناعة الكتاب والنشر، مع اتساع استخدام أدوات التوليد وإثارة أسئلة حول حقوق المؤلف والإفصاح والأصالة.
وهنا لا يبحث التحقيق عما إذا كان ChatGPT يستطيع كتابة قصة جيدة؛ فهذا الاختبار تجاوزته التكنولوجيا إلى حد بعيد، ولا يسعى أيضًا إلى مطاردة الكتاب أو اتهام نصوصهم اعتمادًا على الانطباعات أو برامج الكشف الآلي.
السؤال أصعب: هل بدأ الذكاء الاصطناعي يشارك بالفعل في كتابة الكتب والروايات العربية التي تصل إلى القارئ؟ وإذا حدث ذلك، فهل يعرف القارئ حجم مشاركته؟
ومن هذا السؤال تتفرع أسئلة أخرى: هل تسأل دور النشر مؤلفيها عن استخدام الذكاء الاصطناعي؟ وهل تستطيع اكتشافه أصلًا؟ ومتى تظل الآلة مجرد أداة مثل المدقق اللغوي، ومتى تصبح شريكًا في التأليف؟ ومن يمتلك حقوق رواية ولدت من عشرات الأوامر التي كتبها إنسان وآلاف الكلمات التي أنتجتها خوارزمية؟ وهل يحق لعمل شارك الذكاء الاصطناعي في كتابته أن ينافس على جائزة أدبية إلى جانب عمل كتبه صاحبه كلمة كلمة؟
ثم يأتي السؤال الذي ربما يكون أبسطها وأصعبها في الوقت نفسه: حين يدفع القارئ ثمن كتاب يحمل اسم إنسان على غلافه.. هل من حقه أن يعرف من كتب الصفحات في الداخل؟

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
دور النشر أمام «الكاتب الشبح».. هل وصلت الروايات المولدة آليًا إلى السوق؟
لم يعد الحديث عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأدب مقتصرًا على توقعات بشأن المستقبل؛ فشهادات من داخل صناعة النشر تكشف اختلافًا واضحًا في حجم الظاهرة من دار إلى أخرى، وبينما تقول دار نشر إنها رفضت بالفعل عددًا كبيرًا من الكتب المكتوبة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، تؤكد أخرى أن الحالات التي وصلت إليها ما تزال نادرة.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط التحقيق: إذا أصبح بالإمكان إنتاج مخطوط خلال فترة قصيرة، فهل تستطيع آليات التقييم والتحرير داخل دور النشر التفرقة بين الكاتب الذي يستخدم التكنولوجيا أداة مساعدة، ومن ترك لها مهمة التأليف نفسها؟
«يسطرون»: رفضنا عددًا كبيرًا من الكتب المكتوبة بالذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء
تقول رنا عماد، مديرة دار «يسطرون» للنشر، إن الدار تستقبل عددًا كبيرًا من الأعمال التي يستخدم أصحابها أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابتها، موضحة أن موقف الدار يختلف بحسب حجم وطبيعة هذا الاستخدام، وأن الأعمال المكتوبة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي يتم رفضها.
وتوضح، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن هناك أعمالًا أخرى يكون الكاتب قد استعان فيها بالذكاء الاصطناعي بصورة محدودة، مثل إعادة صياغة بعض الجمل أو المساعدة في بعض التفاصيل، بينما يكون المحتوى الأساسي والفكرة من إنتاج الكاتب نفسه، مؤكدة أن هذا النوع من الاستعانة لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى الدار.
وتضيف: «لقد رفضنا بالفعل عددًا كبيرًا من الكتب التي كانت مكتوبة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، من الألف إلى الياء، لأننا نرى أن هناك فارقًا واضحًا بين الاستعانة بالأداة وبين أن تحل الأداة محل المؤلف».
وتؤكد أن معيار التفرقة بين المساعدة والتأليف يرتبط بمدى أصالة الفكرة والمحتوى، مشيرة إلى أن العمل الذي تكون فكرته جديدة ومن إبداع الكاتب يمكن تمييزه عن النص الذي يتولى الذكاء الاصطناعي إنتاجه بالكامل.
وتشير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المهام المساعدة، مثل البحث الأولي عن المراجع أو طرح أسئلة للحصول على معلومات، يمكن أن يكون مقبولًا، شريطة أن يتحقق الكاتب من المعلومات من مصادر موثوقة قبل تضمينها في عمله.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
هل يجب أن يعرف القارئ؟.. اقتراح بالإفصاح داخل الكتاب
وفيما يتعلق بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، تقول رنا عماد إنها ترى إمكانية وضع إشارة إلى ذلك داخل الكتاب، وليس بالضرورة على الغلاف، وإنما في الصفحات الداخلية التي تتضمن بيانات الكتاب، بحيث يكون القارئ على علم بطبيعة الاستعانة بهذه الأدوات.
وتحذر مديرة دار «يسطرون» من أن يؤدي الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي إلى التأثير في البيئة الثقافية وفي مستقبل الكتابة، معربة عن اعتقادها بأن الإبداع الحقيقي يظل مرتبطًا بالإنسان.
وتقول إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في بعض المهام، لكنه «ليس مبدعًا» بالمعنى الإنساني، مؤكدة أن هناك أفكارًا وحالات إبداعية لا يمكن اختزالها في إنتاج آلي، لأن الإنسان وحده قادر على خلق فكرة جديدة، وإحداث الدهشة، وصناعة تجربة أدبية تحمل بصمته الخاصة.
وتضيف أن الإبداع، في جوهره، ليس مجرد ترتيب للكلمات، وإنما قدرة على ابتكار أفكار جديدة وخلق حالة شعورية وفنية لدى القارئ، وهي أمور ترى أن الإنسان يظل أكثر قدرة على إنتاجها والحفاظ على خصوصيتها.
رنا عادل مدير مؤسسة يسطرون للنشر
منشورات الربيع: الحالات نادرة.. ودقة التقييم تمنع «فيضان» الكتابات الآلية
على الجانب الآخر، يقول أحمد سعيد عبد المنعم، المحرر العام لمنشورات الربيع، إن الدار لم تستقبل حتى الآن أعمالًا مكتوبة كليًا أو جزئيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي إلا في حالات نادرة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأعمال يتم رفضها وفقًا لآلية التقييم المهنية المعتادة لدى الدار.
ويوضح عبد المنعم، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن طبيعة عملية التقييم والتحرير المتبعة في منشورات الربيع تتيح للمحرر، من خلال القراءة والتدقيق، اكتشاف النصوص التي تحمل سمات الكتابة الآلية، وكذلك الأعمال التي تتضمن اقتباسات غير موثقة أو أجزاء مقتبسة أو مسروقة من أعمال أخرى، سواء بصورة جزئية أو كاملة.
ويؤكد أن الدار لا ترى إمكانية نشر رواية مكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الاستعانة بهذه الأدوات يمكن أن تكون مقبولة في نطاق الحصول على بعض المعلومات أو التحقق منها، شريطة الرجوع إلى مصادر أخرى موثوقة، ولا سيما المصادر الأكاديمية.
ويشير إلى أن منشورات الربيع لا تطلب من المؤلفين، حتى الآن، الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أعمالهم، لأن الأمر، بحسب تقديره، لا يمثل ظاهرة واسعة بين الأعمال المقدمة إلى الدار.
ويضيف أن ما وصفه بـ«الفيضان» الذي تشهده بعض الكتابات المنتجة بالذكاء الاصطناعي ربما لم يصل إلى منشورات الربيع بالقدر نفسه، نتيجة ما يتداوله المؤلفون عن صرامة تقييم الدار للأعمال المقدمة إليها، ودقة اختيارها، والتدقيق في تفاصيلها قبل اتخاذ قرار النشر.
ويرى أن التشدد في عملية الاختيار قد يمثل، في حد ذاته، وسيلة لحماية صناعة النشر من انتشار الأعمال التي تفتقر إلى القيمة الإبداعية، قائلًا إن دور النشر كلما استسهلت عملية الاختيار، أصبحت أكثر عرضة لاستقبال الكتابات الآلية، وكذلك الأعمال البشرية الضعيفة، بينما يؤدي التدقيق في الاختيارات إلى إبعاد هذه النوعية من الأعمال وتقريب أصحاب الإبداع الحقيقي.
ويتابع: «لا أعتقد أننا قد نمر بهذه المشكلة، لكن إذا وقعت فيها دار نشر أخرى، فأنصحها بسحب العمل وإعادة تقييمه على يد متخصصين، للإجابة عن سؤال مهم: هل يصلح هذا العمل للتداول أدبيًا وفكريًا وعلميًا وتاريخيًا؟».
الذكاء الاصطناعي مصدر أم مؤلف؟
ويلفت المحرر العام لمنشورات الربيع إلى أنه يختبر الذكاء الاصطناعي بنفسه في مجالات متعددة، من بينها الأحداث السياسية والتاريخية المحددة، والأساليب الأدبية والكتابية، إضافة إلى المعلومات المختلفة، مؤكدًا أنه يلاحظ، بحسب تجربته، قصورًا في إنتاج نص إبداعي حقيقي حتى لو كان قصيرًا أو بسيطًا.
ويعبر عن مخاوفه مما وصفه بالتأثيرات الأيديولوجية والسياسية التي قد تتضمنها بعض إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن التعامل معها باعتبارها مصدرًا يمتلك كل الحقيقة يمثل خطرًا، خصوصًا بالنسبة إلى الأجيال الجديدة التي قد تعتمد عليها في الحصول على المعلومات والمعرفة.
ويشدد على أهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة يمكن الاستفادة منها في بعض المهام، وليس بديلًا عن الكاتب أو الباحث أو المبدع، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لأي عمل أدبي أو فكري تظل مرتبطة بقدرة صاحبه على إنتاج رؤية أصيلة، وصياغة إبداعية حقيقية، والاعتماد على مصادر موثوقة في المعلومات والتحقق منها.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
أين ينتهي دور الأداة ويبدأ «المؤلف»؟
إذا كان الناشرون يرسمون خطًا بين المساعدة وكتابة العمل كاملًا، فإن السؤال يصبح أكثر تعقيدًا عند الانتقال إلى الروائي نفسه.
ماذا لو ابتكر الإنسان الفكرة والشخصيات والحبكة، لكنه ترك للذكاء الاصطناعي كتابة المشاهد والحوار؟ وماذا لو استخدمه فقط لترتيب أفكاره أو ضبط علامات الترقيم؟ هل الحالتان متساويتان؟
إجابات الروائيين الذين تحدث إليهم «اليوم السابع» تكشف اختلافًا في رسم هذه الحدود؛ فهناك من يرفض دخول الذكاء الاصطناعي إلى عملية الكتابة الأدبية نفسها، بينما يقبل آخرون وجوده في مساحة محدودة، بشرط ألا يحل محل صوت الكاتب وتجربته.
نجيا محمود: استخدمت AI لترتيب أفكاري.. لكن «ما في حدا بيقدر يكتب عني»
ترى الروائية نجيا محمود أن استعانة الكاتب بالذكاء الاصطناعي لا تعني بالضرورة التأثير في القيمة الأخلاقية أو الإنسانية للعمل، مؤكدة أن هذه الأدوات، مهما بلغت قدرتها على إنتاج نصوص سليمة من الناحية النحوية والإملائية واللغوية، تظل عاجزة عن نقل الإحساس البشري والمشاعر الحقيقية التي تشكل جوهر التجربة الإبداعية.
وتوضح أن الذكاء الاصطناعي في النهاية «شيء اصطناعي من صنع البشر»، ومن ثم لا يمكن لما يصنعه الإنسان أن يتفوق على الإنسان نفسه في التعبير عن مشاعره وتجربته.
وتشير، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، إلى أن وعي القراء ونضجهم يجعلهم أكثر قدرة على التمييز بين النص الذي يحمل إحساسًا حقيقيًا والنص الذي يفتقد الصدق العاطفي، موضحة أن القارئ أصبح قادرًا على إدراك ما إذا كان إحساس الكاتب في مكانه وما إذا كان نابعًا من تجربة حقيقية.
وترى أن الذكاء الاصطناعي، مهما استطاع أن يصل بالكاتب إلى مستويات بعيدة من حيث الصياغة والإنتاج، سيظل في النهاية عاجزًا عن الوصول إلى خصوصية الإنسان وإحساسه الحقيقي.
وتلفت إلى أن الفكرة نفسها تظل في الأساس ملكًا للكاتب، حتى عندما يستعين بالذكاء الاصطناعي في صياغتها؛ فالكاتب هو من يمنح الأداة الفكرة أو العنوان أو القصة أو الموضوع والهدف الذي يريد الوصول إليه.
ومن ثم، فإن التفكير في الفكرة واختلاقها والبحث في عمقها والإحساس بها كلها عمليات تنبع من إنسان حقيقي، بينما يقتصر دور الذكاء الاصطناعي، في بعض الحالات، على ترتيب الكلمات وصياغتها. وبحسب محمود، فإن نجاح أي عمل يستعين بهذه الأدوات سيظل مرتبطًا في المقام الأول بوجود كاتب حقيقي يقف خلفه، يحمل مشاعر وتجربة إنسانية حقيقية.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
من التدقيق إلى التأليف.. الخط الفاصل عند نجيا محمود
وفي الوقت نفسه، تفرق محمود بين استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة، وبين تفويضه بكتابة العمل كاملًا.
وترى أن الكاتب قد يمر أحيانًا بحالة من انعدام الشغف أو العجز عن ترتيب أفكاره، فيلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لأغراض محدودة، مثل التدقيق أو التنسيق أو ترتيب الأفكار، وهي استخدامات تعتبرها طبيعية، لكنها تستبعد أن يؤدي إعطاء الأداة مجرد كلمة أو فكرة مقتضبة إلى إنتاج رواية حقيقية متكاملة تحمل روح صاحبها.
وتكشف محمود عن استعانتها شخصيًا بالذكاء الاصطناعي في بعض مراحل الكتابة، لكنها تؤكد أنها كانت تحرص على توجيهه بوضوح بألا يغير فكرتها أو أسلوبها أو طريقة سردها، وأن يقتصر دوره على وضع علامات الترقيم في أماكنها، وتحسين التنسيق وترتيب الأفكار.
وتوضح أن تشابك الأفكار وضغط الحالة النفسية التي تمر بها أحيانًا قد يجعلان ترتيب ما يدور بداخلها أمرًا صعبًا، ولذلك تستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة تساعدها على تنظيم هذه الأفكار، لا على استبدال صوتها الإبداعي.
أما فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي، وما إذا كان يتعين على الكاتب الإفصاح عن استعانته بالذكاء الاصطناعي على غلاف العمل أو في مقدمته، فتؤكد محمود أن الأمر ليس عيبًا في حد ذاته، طالما أن الأداة لم تحل محل الكاتب في جوهر العملية الإبداعية.
وتشبه ذلك باستعانة الرسام بالريشة، والموسيقي بآلته، معتبرة أن كل فنان يستخدم أدوات تساعده على التعبير عن موهبته. لكنها تشدد في المقابل على أن الاستعانة بالأداة لا تعني محو مشاعر الكاتب أو جوهره أو منحه الذكاء الاصطناعي مهمة الكتابة نيابة عنه، لأن «ما في حدا بيقدر يكتب عني».
الكاتبة نجيا محمود
حسام أبو النصر: الرواية ليست كلمات فقط.. التجربة الإنسانية تصنع الكاتب
ويرى الكاتب حسام أبو النصر، ممثل فلسطين في اتحاد المؤرخين العرب، أن هناك فارقًا جوهريًا بين الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية وبين كتابة الرواية بصورة إنسانية خالصة، يتمثل في حضور العاطفة والأحاسيس الإنسانية داخل النص.
ويقول إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اختفاء هذه المشاعر أثناء الكتابة، لتحل محلها عبارات ومفردات تبدو مستساغة ومصاغة بطريقة آلية، وهو ما ينعكس سلبًا على العمل الروائي ويضعف قدرته على التعبير عن التجربة الإنسانية بصدق.
ويؤكد أبو النصر أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن الكتابة الروائية الحقيقية، مشيرًا إلى إمكانية التمييز بين النص الذي كتبه الإنسان والنص الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي، من خلال المفردات والأسلوب وطريقة توظيف اللغة.
ويرى أن خصوصية الكاتب تظهر في اختياراته اللغوية وقدرته على بناء عالم روائي يحمل بصمته وتجربته، وهي أمور يصعب أن يحل فيها الذكاء الاصطناعي محل الإنسان بصورة كاملة.
وفيما يتعلق بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في التدقيق اللغوي، يرى أبو النصر أن هذه الأدوات نفسها قد تقع في أخطاء يمكن اكتشافها عند المراجعة الدقيقة، سواء على مستوى التشكيل أو صياغة المفردات أو غيرها من التفاصيل اللغوية.
ويضيف أن المسألة لا تتوقف عند سلامة اللغة، فالرواية في جوهرها تحتاج إلى عناصر متكاملة، من بينها الحبكة والشخصيات والأماكن والتفاصيل التي تمنح العمل هويته وخصوصيته، معتبرًا أن محاولة صياغة هذه العناصر بصورة آلية قد تكشف أن النص ليس نتاج تجربة إنسانية بالدرجة نفسها، وهو ما قد يضعف القيمة الفنية للرواية.
الكاتب حسام أبو النصر
هل يصنع الذكاء الاصطناعي «روائيًا» في أيام؟
وحول ظهور أعداد متزايدة من الروائيين بالتزامن مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، يوضح أبو النصر أن ظهور عدد من الكتاب الجدد لا يعني بالضرورة إمكانية إطلاق وصف «روائي» عليهم جميعًا، موضحًا أن الروائي الحقيقي يمتلك أدواته وإمكاناته الخاصة، إلى جانب خبرة وممارسة طويلة في الكتابة، تؤهله لصناعة عمل أدبي متكامل.
ويشدد على أهمية التجارب الحياتية السابقة في تكوين الكاتب وانعكاسها على ما يقدمه من أعمال روائية، معتبرًا أن التجربة الإنسانية تمثل أحد أهم الروافد التي تتشكل منها الرواية.
ويرى أن كثيرًا من الروائيين كتبوا أعمالهم في مراحل متأخرة من حياتهم، وربما أسهم ذلك في نجاح بعض هذه الأعمال، بعدما نضجت الأفكار وتخمّرت مع مرور الوقت. كما أن ما يتعرض له الكاتب في حياته العامة من أحداث وتجارب متنوعة ينعكس على كتاباته، ويمنحه القدرة على تقديم رواية أكثر تنوعًا واختلافًا، تحمل في داخلها شيئًا من تجربته الإنسانية الخاصة.
أفنان جولاني: الآلة لم تعش ما تكتبه
وترى الروائية والشاعرة أفنان جولاني أن الفارق بين استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة وبين تحوله إلى «كاتب شبح» يشارك فعليًا في تأليف العمل الأدبي، يرتبط بجوهر الكتابة نفسها؛ فالكتابة الأصيلة، في رأيها، تنبع من المشاعر والتجربة والذاكرة الإنسانية، وهي عناصر لا تملكها الآلة.
وتؤكد جولاني، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن «الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون كاتبًا أو شاعرًا بالمعنى الحقيقي»، موضحة أن الكتابة الأصيلة تنبع من المشاعر، بينما الذكاء الاصطناعي «ليس كائنًا بشريًا يملك وجدانًا أو تجربة»، ولذلك لا يستطيع أن يكتب قصيدة أو يؤلف رواية بمعناها العميق.
وتضيف أن الفارق يمكن لمسه بوضوح عند قراءة النص، إذ لا يمكن استشعار المشاعر الحقيقية عندما يكون النص مجرد إنتاج آلي. ورغم إقرارها بإمكان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجالات تعليمية ومعرفية وبحثية، فإنها لا تراه، من وجهة نظرها، أداة مساعدة في الكتابة الأدبية ذاتها.
وترى جولاني كذلك أن إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع اللغة العربية ما تزال محدودة، مشيرة إلى أنه «لا يزال قاصرًا عن كتابة اللغة العربية بصورة سليمة تمامًا من النواحي النحوية والصرفية واللغوية»، وهو ما يحد، بحسب رؤيتها، من قدرته على التعامل مع الأدب العربي بصورة حقيقية.
الفكرة والشخصيات للإنسان والفصول للآلة.. لمن تُنسب الرواية؟
وفي ما يتعلق بحق الروائي في نسب العمل إليه وحده إذا وضع الفكرة والشخصيات والحبكة، ثم استعان بالذكاء الاصطناعي في كتابة المشاهد والحوار أو فصول كاملة، تجيب جولاني بحسم: «لا، بالتأكيد لا».
وتشرح أن الرواية لا تصل إلى القارئ من خلال الحبكة أو جودة الصياغة وحدهما، وإنما عبر «عمق المشاعر وعمق التفاصيل الإنسانية الحقيقية».
وتستشهد بأعمال كبار الروائيين العرب، معتبرة أن التفاصيل التي قدمها نجيب محفوظ عن أزقة مصر وحاراتها، وبائع الفول ودرج البيت وملابس النساء ولهجة أهل المكان، كانت نابعة من معرفة وتجربة وذاكرة حقيقية عاشها الكاتب.
وترى أن وصف حنا مينه للبحر والصيادين وعلاقته الوجدانية بالبحر، أو تعبير غسان كنفاني عن حبه لوطنه ومشاعر بطله وهو يترك حيفا، يمثل نماذج لمشاعر إنسانية قوية «لا يمكن للآلة أن تحياها».
وتقول إن هذه التفاصيل لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتبها بالصدق نفسه «لأنه لم يعشها»، مشيرة إلى أن النص الذي تنتجه الآلة، مهما بدا متماسكًا، يظل في نظرها محملًا بشيء من الجمود، وقد يشوبه أحيانًا انقطاع في التسلسل والانسيابية.
وتؤكد جولاني أن بإمكان القارئ أو الكاتب المتمرس ملاحظة هذا الاختلاف حتى في نصوص قصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في أوصاف نقدية لقصيدة أو رواية، قائلة إنها تستطيع غالبًا إدراك أن النص من صياغة الذكاء الاصطناعي «لوجود شيء مختلف في الروح والأسلوب».
وتؤكد أن الذكاء الاصطناعي لن يتفوق على الإنسان في الإبداع، لأنه في الأصل صناعة بشرية، مضيفة: «لن يكون أذكى منا ولا أكثر موهبة أو إبداعًا. الكتابة موهبة، والذكاء الاصطناعي صناعة بشرية، وتبقى إمكاناته محدودة أمام إمكانات الإنسان».
«القارئ يبحث عن الصدق لا عن الخيال وحده»
وترفض جولاني اختزال الكتابة الروائية في إنتاج نص جيد من الناحية الفنية، مؤكدة أن تجربة الكاتب وذاكرته ومشاعره «جزء أصيل من قيمة العمل الأدبي».
وتوضح أن هوية الكاتب وتجربته يمكن أن تنعكسا في النص بصورة واضحة، بحيث يستطيع القارئ أحيانًا أن يتحسس أن هذا الكاتب سوري، وذاك مصري، وآخر فلسطيني أو جزائري، لأن كل واحد منهم يكتب من تجربته وحياته وبلده والظروف التي عاشها.
وتقول إن لكل عمل أدبي «أصالته وبصمته الخاصة التي تعود إلى صاحبه»، وإن جودة النص تظل مهمة، لكنها لا تكفي وحدها؛ فالرواية تنجح، في رأيها، عندما تنبع من ذاكرة الكاتب ومشاعره وتجربته، لأنها بذلك تصل إلى القارئ بصدق. وتختصر رؤيتها بالقول: «القارئ، في نهاية المطاف، يبحث عن الصدق لا عن الخيال وحده».
وتشبه جولاني القراءة برحلة سفر؛ فكما يذهب الإنسان إلى بلد جديد ليكتشف حضارته وثقافته وشعبه وتراثه ومطبخه وتاريخه، تأخذه القراءة إلى عالم الروائي وأعماق مشاعره والموضوع الذي يعالجه.
وتقول إن القارئ يمضي في «رحلة» مع الروائي، فإما أن يخرج منها سعيدًا ومتعلقًا بالعالم الذي دخله، وإما أن يخرج غير راضٍ، أو لا يكمل القراءة أصلًا، مشيرة إلى أن كثيرًا من الروايات تُترك في منتصفها عندما يشعر القارئ بالملل منها.
المحرر البشري والآلة.. هل هما الشيء نفسه؟
وتؤكد جولاني وجود فرق جوهري بين استعانة الكاتب بالذكاء الاصطناعي وبين استعانته بمحرر أو مدقق لغوي متخصص.
وتوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يدقق النص الأدبي أو يحرره بالطريقة التي يقوم بها الإنسان المتخصص، لأنه، بحسب رأيها، لا يدرك اللغة العربية بكل دقائقها، ولا سيما فيما يتعلق بتصريف الكلمات وصحتها من الناحيتين النحوية واللغوية.
كما تشير إلى ملاحظة «تكرار كثير للكلمات» في إنتاج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب افتقاره، في رأيها، إلى ثراء المرادفات والتنوع اللغوي الذي يمتلكه الكاتب أو المحرر المتخصص، ولذلك تعتبره «محدود الرؤية حين يتعلق الأمر باللغة والأدب».
وفي الجانب الأخلاقي، ترى جولاني أن الكاتب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي في جزء جوهري من روايته يجب أن يكون صريحًا مع القارئ، مؤكدة: «نعم، يجب عليه أخلاقيًا أن يكون صادقًا».
وتقول إن الكاتب، في نهاية المطاف، يقدم نفسه إلى القارئ، ولا يليق به أن يستهين بالعقول البشرية أو ينظر إليها باستخفاف، لأن «العقول البشرية قادرة على إدراك الفرق».
ومن هذا المنطلق، لا تنصح جولاني الكاتب بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في كتابة روايته، معتبرة أن القارئ قد يدرك ذلك عاجلًا أم آجلًا، وهو ما قد ينعكس سلبًا على سمعة الكاتب.
وتضيف أن معرفة القارئ باعتماد الكاتب على الذكاء الاصطناعي قد تدفعه إلى عدم قراءة الرواية أصلًا، أو إلى قراءتها من دون الشغف والحماس نفسيهما، لأن القارئ، بحسب تعبيرها، «يبحث عن مشاعر وتجارب حقيقية يستطيع أن يستقي منها العبرة ويتعلم منها».
روايات تُكتب في أسابيع.. هل يفقد الأدب مصداقيته؟
وتحذر جولاني من أن الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع مصداقية الكتابة، مع ظهور عدد كبير من الأشخاص القادرين على إنتاج أعمال روائية خلال أسابيع أو حتى أيام.
وترى أن النتيجة قد تكون تشابه الأعمال وتراجع الأفكار الخلاقة والجديدة، لأن «العقل البشري هو من يخلق الجديد، لا الذكاء الاصطناعي الذي صنعه الإنسان أصلًا».
وتحذر من أن يؤدي ذلك إلى فقدان الرواية والقصيدة لروحهما، وأن يصبح المشهد الأدبي أكثر اختلاطًا، بحيث يدعي كل شخص لنفسه صفة الكاتب أو الروائي أو الشاعر، من دون أن يقدم بالضرورة إضافة حقيقية للمجتمع.
وتربط جولاني بين الثقافة والنهوض الحضاري، مؤكدة أن «المجتمعات ترتقي بالثقافة، وترتقي الحضارات والأمم بالفكر والإبداع»، ولذلك لا ترى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في صناعة الأدب يمكن أن يكون طريقًا للارتقاء الثقافي.
ومع ذلك، لا تعتقد أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيصل بالضرورة إلى الحد الذي قد يتخيله البعض، مؤكدة أن الأدب الحقيقي سيظل مرتبطًا بالإنسان وتجربته وروحه، وأن الكتّاب الحقيقيين ستبقى لهم قيمتهم ومكانتهم وقدرتهم على التأثير والتغيير.
أما عن تجربتها الشخصية مع الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية، فتجيب جولاني بحسم: «بالتأكيد لا».
وتوضح أنها ترفض دائمًا أن يتدخل الذكاء الاصطناعي في كتاباتها الأدبية، لأنها تكتب «من موهبتي، ومن أفكاري، ومن مشاعري»، وترى أن لديها من الأفكار والمشاعر ما يكفي لمشاركته مع القارئ.
وتتساءل: «فلماذا أستعين بالذكاء الاصطناعي وأنا أملك الموهبة والأفكار والمشاعر التي أريد أن تصل إلى القارئ كما هي، بصدقها الأول؟».
وتؤكد في ختام موقفها أنها لا تترك للذكاء الاصطناعي أي جزء من كتاباتها الأدبية، قائلة بوضوح: «أرفض تمامًا أن يتدخل فيها».
الروائية أفنان جولاني
حنان طلعت: لا يجوز للذكاء الاصطناعي كتابة ولو جزء صغير من الرواية
وتتحدث الروائية حنان طلعت عن رؤيتها لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة الأدبية، مؤكدة أنه يمكن الاستعانة به كأداة مساعدة للكاتب في بعض الأمور البسيطة، مثل البحث عن معلومة قد تفيده في كتابة أحد أحداث الرواية، أو المساعدة في اختيار غلاف مناسب للعمل الأدبي.
وتقول حنان طلعت لـ«اليوم السابع»: «من وجهة نظري، لا يجوز لكاتب الرواية أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة جزء، ولو صغيرًا، من الرواية التي يكتبها، فأين الإبداع الذي خلقه الله؟».
وتضيف: «الكاتب يضع فكره وذاكرته ومشاعره في كل حرف يكتبه، فالعبرة ليست بالنص الجيد الذي يتم عن طريق الذكاء الاصطناعي، ولكن بالتجربة التي يمر بها الكاتب حتى تخرج روايته إلى النور، فقد تكون هذه التجربة شهورًا أو سنوات من عمره».
وتوضح أن هناك اختلافًا بين استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية التحرير وبين استخدامه في تأليف النص من الأساس، قائلة: «بالطبع يختلف الأمر، فالمحرر يستخدمه لضبط كلمات موجودة أمامه بالفعل وتصحيحها لغويًا، أما الكاتب فيستخدمه ليكتب فصولًا لم تكن موجودة، فهو يحصل على شيء ليس من حقه وليس من إبداعه الأدبي».
«من يستخدمه عليه أن يقول».. الإفصاح يعود إلى الواجهة
وتشدد الروائية على ضرورة الإعلان عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال الأدبية، قائلة: «الكاتب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي عليه أن يكتب أنه استخدمه بالفعل».
وتعرب حنان طلعت عن حزنها من انتشار بعض الأعمال التي تظهر إلى النور دون أن يكون لها، من وجهة نظرها، تجربة إبداعية حقيقية خلفها، قائلة: «من المحزن أن نرى حولنا من لم يكن يومًا يكتب أي شيء، تراه الآن، دون مقدمات، لديه كتاب من اللا شيء، وهذا يؤثر بالسلب على كل شيء، وحتى على القراء، لأنه يجب أن يقرأوا كتبًا لها مضمون وهدف».
وتؤكد أنها لم تستخدم الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية، موضحة: «لا، لم أستخدمه يومًا في كتابة أي شيء بالنسبة للكتابة الأدبية. فعند كتابة روايتي الثالثة "الدور العاشر"، ظللت أكتبها أربع سنوات كاملة حتى خرجت إلى النور، أما روايتي الحالية فأكتب فيها منذ حوالي سنة، ولا تزال قيد الكتابة، ولم أفكر في استخدام الذكاء الاصطناعي فيها، والله منحني موهبة، وأنا أقدرها وأستخدمها كما يحب، ولا أنوي استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة مطلقًا».
الروائية حنان طلعت
من صاحب الرواية؟.. السؤال الذي لم تعد الإجابة عنه موجودة على الغلاف
تكشف شهادات الناشرين والروائيين عن حقيقة واحدة على الأقل: لم يعد السؤال يدور حول إمكانية دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الكتابة؛ فقد دخل بالفعل، لكن الخلاف أصبح حول المساحة التي يمكن السماح له باحتلالها داخلها.
هناك من يراه أداة يمكن أن تبحث وتدقق وترتب الأفكار، وهناك من يرفض أن يكتب حرفًا واحدًا من النص الأدبي، وبين الموقفين تظهر منطقة رمادية واسعة: كاتب يبتكر الفكرة، وآلة تقترح الشخصية، وإنسان يعدل الحبكة، وخوارزمية تكتب مشهدًا أو حوارًا، ثم يعود الإنسان للمراجعة، وفي النهاية يظهر اسم واحد فقط على الغلاف.
وداخل دور النشر نفسها لا توجد صورة واحدة؛ فمنشورات الربيع تقول إن الحالات التي وصلتها نادرة وإن التقييم الصارم يمثل خط دفاع أمام الكتابة الآلية، بينما تكشف «يسطرون» أنها رفضت بالفعل عددًا كبيرًا من الكتب التي كُتبت بالذكاء الاصطناعي «من الألف إلى الياء».
وهنا يصبح «الكاتب الشبح» مختلفًا عن صورته القديمة. لم يعد بالضرورة إنسانًا يكتب سرًا لشخص آخر مقابل المال، بل قد يكون خوارزمية تعمل خلف الشاشة، لا يظهر اسمها على الغلاف، ولا يعرف القارئ مقدار الكلمات التي أنتجتها.
ويبقى الخط الفاصل محل خلاف: هل الملكية للفكرة؟ أم لمن كتب الكلمات؟ أم لمن صنع التجربة والشخصيات والحبكة؟ ومتى تكون الخوارزمية مجرد «ريشة» في يد المبدع، ومتى تصبح هي التي ترسم اللوحة؟
لكن بالنسبة إلى القارئ، قد يكون السؤال أبسط من كل ذلك: إذا اشترى رواية لأن اسم كاتب بعينه مطبوع على غلافها، ثم اكتشف أن جزءًا جوهريًا من الصفحات كتبته آلة.. فهل كان من حقه أن يعرف ذلك قبل أن يدفع ثمن الكتاب؟