البابا تواضروس فى بنى سويف.. يوم من المحبة والبناء وذاكرة الشهداء.. وضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بالفشن الجديدة.. والتقاء شعب كرمة الشهداء.. والآلاف يستقبلون البابا والمحبة عنوان اللقاء

السبت، 19 سبتمبر 2026 08:30 م
البابا تواضروس فى بنى سويف.. يوم من المحبة والبناء وذاكرة الشهداء.. وضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بالفشن الجديدة.. والتقاء شعب كرمة الشهداء.. والآلاف يستقبلون البابا والمحبة عنوان اللقاء البابا تواضروس فى بنى سويف

في يومٍ امتزجت فيه مشاعر المحبة بفرحة البناء وذاكرة الشهداء، جاءت زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني إلى إيبارشية ببا والفشن وسمسطا بمحافظة بني سويف، اليوم السبت 19 سبتمبر 2026، لتجمع بين أكثر من مشهد إنساني وروحي في يوم واحد؛ من استقبال الآلاف لقداسته في كرمة الشهداء بالفشن، إلى وضع حجر أساس كاتدرائية جديدة في مدينة الفشن الجديدة، مرورًا برسائل المحبة والانتماء وبناء الإنسان، في مشهد يعكس حضور الكنيسة داخل المجتمع وارتباطها بحياة أبنائها ومستقبل المدن الجديدة.

الزيارة جاءت ضمن الجولة الرعوية التي يقوم بها قداسة البابا في صعيد مصر، والتي بدأت خلال الأسبوع الجاري، وشهدت لقاءات وصلوات وزيارات لعدد من الإيبارشيات والأديرة، بينما حملت محطة بني سويف خصوصية واضحة، بعدما انتقل البابا بين مشاهد مختلفة تجمع الأطفال والخدام والشعب والكهنة والمسؤولين، ليصبح يوم الزيارة حافلًا باللقاءات والرسائل الإنسانية والوطنية.

الآلاف يستقبلون البابا في كرمة الشهداء.. المحبة عنوان اللقاء

كانت البداية من كرمة الشهداء بالفشن، حيث استقبل الآلاف من أبناء المنطقة قداسة البابا تواضروس الثاني بحفاوة بالغة، في مشهد غلبت عليه مشاعر المحبة والفرح.

وخلال اللقاء، ألقى نيافة الأنبا إسطفانوس، أسقف ببا والفشن، كلمة رحب فيها بقداسة البابا، وتحدث عن نهج المحبة الذي يحرص عليه البابا في خدمته، مؤكدًا تأثير هذا النهج في نفوس الناس ودوره في تعميق علاقتهم بالله.

ولم يكن اللقاء مجرد استقبال رسمي، بل تحول إلى مساحة تواصل مباشرة بين البابا وأبناء الإيبارشية، خاصة مع مشاركة كورال الأطفال وكورال الرجال في تقديم عدد من التسابيح والألحان الكنسية.

وفي مشهد عكس طبيعة العلاقة الإنسانية بين البابا وأبناء الكنيسة، حرص قداسة البابا على تشجيع الأطفال، ووقع لبعضهم على الملابس التي كانوا يرتدونها، وسط سعادة كبيرة من الأطفال والحضور، كما فعل الأمر ذاته مع أعضاء كورال الرجال، ووجه التحية إلى نيافة الأنبا إسطفانوس والكهنة والخدام القائمين على خدمتهم.

البابا يوجه رسالة للآباء والأمهات: اربطوا أبناءكم بالكنيسة

وخلال اللقاء، لم يغفل قداسة البابا تواضروس الثاني دور الأسرة في تكوين شخصية الأطفال، فوجه التحية إلى آباء الأطفال وأمهاتهم، مشيدًا بحرصهم على ربط أبنائهم بالكنيسة.

ويكشف هذا المشهد جانبًا من اهتمام الزيارة بالإنسان قبل المكان؛ فالكنيسة بالنسبة لقداسته ليست مبنى فقط، وإنما مساحة لتكوين الإنسان، والأسرة شريك أساسي في هذه المهمة.

كما أشار البابا إلى مشروع الكنيسة الجديدة في مدينة الفشن الجديدة، معلنًا وضع حجر أساسها، ووجه الشكر لله أولًا، ثم للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومحافظ بني سويف، وجميع المسؤولين والقيادات الأمنية وقيادات وزارة الإسكان، في إشارة إلى التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة في إنشاء المدينة الجديدة وخدمة سكانها.

حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة.. بداية روحية لمدينة جديدة

بعد لقاء الشعب، انتقل قداسة البابا تواضروس الثاني إلى مدينة الفشن الجديدة، حيث وضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة، في حضور اللواء عبد الله عبد العزيز محافظ بني سويف، وذلك ضمن زيارته لإيبارشية ببا والفشن وسمسطا.

وأعرب نيافة الأنبا إسطفانوس عن سعادته بزيارة قداسة البابا للإيبارشية، فيما تحدث محافظ بني سويف عن قيمة التعاون بين المصريين، مؤكدًا أن بناء الوطن لا يتوقف عند تشييد المباني والجدران، وإنما يمتد إلى بناء أواصر المحبة والانتماء.

ووجه المحافظ حديثه إلى البابا قائلًا إن زيارة قداسته تحمل الخير والمحبة لأبناء بني سويف.

أما قداسة البابا، فربط بين إنشاء الكنيسة وحركة العمران التي تشهدها المدن الجديدة، مستشهدًا بما حدث عند إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، حيث بدأ التعمير ببناء المسجد والكنيسة، باعتبارهما بداية روحية للمجتمع الجديد.

وأكد البابا أن الأمر ذاته يتكرر في الفشن الجديدة، التي يبدأ تعميرها بوجود الكنيسة، موضحًا أن الكنيسة لا تنشأ لمجرد أن تكون مكانًا للعبادة، وإنما لتسهم في تكوين المواطن الصالح الذي يعرف معنى الوطن والمواطنة والعمل من أجل المجتمع.

البابا: الأسرة والمدرسة والكنيسة والإعلام شركاء في بناء الإنسان

وفي واحدة من أبرز رسائل الزيارة، تحدث قداسة البابا عن المؤسسات التي تسهم في تشكيل الإنسان، موضحًا أن المواطن الصالح لا تصنعه مؤسسة واحدة، وإنما تتكامل في تكوينه الأسرة، والمدرسة، والمؤسسة الدينية، والأصدقاء، والإعلام والثقافة.

وأكد أن هذه المؤسسات عندما تتكامل، يصبح الإنسان أكثر قدرة على فهم دوره داخل المجتمع والوطن.

وتحمل هذه الرسالة دلالة خاصة في مدينة جديدة مثل الفشن الجديدة، التي لا يقتصر تأسيسها على إنشاء مساكن وطرق ومرافق، وإنما تحتاج بالتوازي إلى مؤسسات تسهم في بناء المجتمع وتكوين أجيال جديدة من السكان.

ووجه البابا التحية إلى قيادات وزارة الإسكان، وإلى المهندسة راندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، ومحافظ بني سويف ورئيس جهاز مدينة الفشن الجديدة، إلى جانب نيافة الأنبا إسطفانوس.

داخل حجر الأساس.. ماذا تضع الكنيسة عند تأسيس كنيسة جديدة؟

وخلال وضع حجر الأساس، قدم قداسة البابا شرحًا للتقليد المتبع في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بهذه المناسبة.

ويتضمن التقليد وضع صندوق خشبي داخل حجر الأساس، يحتوي على عدد من الرموز والمواد التي توثق لحظة إنشاء الكنيسة، من بينها صليب خشبي، وبشارة معدنية، ونسخة من الكتاب المقدس، وكتاب الأجبية، إلى جانب طوابع تذكارية وعملة معدنية وصحيفة ومجلة كنسية تعبران عن العصر الذي أنشئت فيه الكنيسة.

وتقع كاتدرائية الآباء البطاركة في منطقة مركز خدمات المرحلة الأولى بمدينة الفشن الجديدة، وتبلغ مساحتها نحو 2295 مترًا مربعًا، لتكون واحدة من المنشآت الدينية والخدمية التي ترافق حركة التوسع العمراني بالمدينة.

من بني سويف إلى ذاكرة الشهداء.. زيارة البابا لدير الأنبا صموئيل

وبالتزامن مع محطة بني سويف، شهدت جولة قداسة البابا تواضروس الثاني بالصعيد محطة أخرى في دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، حيث دشن كاتدرائية السيدة العذراء والأنبا صموئيل المعترف، وافتتح مبنى الخدمات، وتفقد مزار الشهداء.

وشارك في صلوات التدشين والقداس نيافة الأنبا باسيليوس أسقف ورئيس الدير، و17 من الآباء المطارنة والأساقفة، إلى جانب مجمع رهبان الدير وعدد من الآباء الكهنة.

ودُشنت خمسة مذابح بالكاتدرائية، إلى جانب الأيقونات، كما دُشنت ثلاثة مذابح بالكنيسة الموجودة في الطابق الأرضي، في احتفال كنسي كبير داخل الدير.

رسالة البابا من الدير: من الألم يولد الفرح

وفي عظته خلال القداس، تحدث قداسة البابا عن الألم والضيقات باعتبارها اختبارات يمكن أن تقود الإنسان إلى الفرح، مستشهدًا بمثل المرأة التي تتألم أثناء الولادة ثم يتحول الألم إلى فرح.

كما تناول معنى الصلاة والصبر، مؤكدًا أهمية أن يطلب الإنسان بإيمان ورجاء، وأن يتحلى بالصبر وألا يتعجل النتائج، وصولًا إلى الفرح الكامل.

وكانت رسالة العظة متصلة بصورة كبيرة بذاكرة المكان؛ فالدير يحمل في محيطه ذاكرة شهداء الحادثين الإرهابيين اللذين وقعا على طريق الدير عامي 2017 و2018.

وبعد القداس، افتتح قداسة البابا مبنى خدمات الدير، الذي يضم قاعة اجتماعات مجهزة بالإمكانات التكنولوجية الحديثة، وقاعة كمبيوتر، ومكتبة استعارة، قبل أن يتفقد مزار الشهداء ويختتم الزيارة بلقاء الخدام والعاملين بالدير.

يوم واحد جمع البناء والمحبة والذاكرة

تكشف تفاصيل زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني إلى بني سويف وما ارتبط بها من محطات في جولة الصعيد عن يوم لم يكن عنوانه الصلاة وحدها، بل امتد إلى الإنسان والأسرة والطفل والمدينة الجديدة وذاكرة الشهداء.

ففي الفشن، كان المشهد الأول مع آلاف المواطنين والأطفال والكورالات، وفي الفشن الجديدة ظهر مشهد البناء والتعمير ووضع حجر الأساس، بينما حضرت في دير الأنبا صموئيل ذاكرة الشهداء، وتواصلت رسالة البابا حول الصبر والصلاة والرجاء.

وبين هذه المشاهد، بدت الزيارة وكأنها ترسم ثلاث صور متجاورة: إنسان يحتاج إلى المحبة، ومدينة تحتاج إلى مؤسسات تبني الإنسان، وذاكرة تحتاج إلى الوفاء لمن رحلوا.

وهكذا اختتم البابا يومه في الصعيد، تاركًا خلفه مشاهد متعددة تتقاطع جميعها عند فكرة واحدة: أن بناء الإنسان لا ينفصل عن بناء المكان، وأن المحبة والانتماء والرجاء تظل رسائل حاضرة في حياة الكنيسة والمجتمع.



 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة