لم تعد المواجهة مع جماعة الإخوان الإرهابية تقتصر على التحركات السياسية أو التنظيمية، وإنما انتقلت بصورة واضحة إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الشائعات والمعلومات المضللة وإعادة تدوير الأخبار القديمة والمجتزأة من بين الأدوات التي تعتمد عليها المنصات المحسوبة على الجماعة في مخاطبة الجمهور المصري.
وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت حملات متكررة تستهدف مؤسسات الدولة ومشروعاتها وقراراتها، عبر تقديم روايات أحادية الجانب أو تضخيم بعض الوقائع، بما يخلق حالة من الجدل المستمر حول الأحداث، ويصعب على المتلقي أحيانًا التمييز بين الخبر الحقيقي والمعلومة المفبركة.
وتشير متابعات إعلامية حديثة إلى اعتماد هذه الحملات على منصات التواصل الاجتماعي والقنوات التي تبث من خارج مصر، مع توظيف سرعة انتشار المحتوى الرقمي في إعادة نشر الرسالة نفسها بأشكال متعددة.
سرعة المعلومات في مواجهة الشائعة
وفي المقابل، أصبحت مواجهة الشائعة مرتبطة بصورة أساسية بسرعة الوصول إلى المعلومة الصحيحة، إذ إن تأخر التوضيح يترك مساحة واسعة للرواية غير الدقيقة لكي تنتشر وتعيد تشكيل النقاش العام.
ولهذا أصبحت البيانات الرسمية والتوضيحات الصادرة عن مؤسسات الدولة، إلى جانب التغطية الإعلامية والتحقق من المعلومات، أدوات أساسية في التعامل مع حملات التضليل، خاصة عندما تتعلق الموضوعات بقضايا تمس الاقتصاد أو الأمن أو الخدمات أو المشروعات القومية.
ولا تعتمد مواجهة التضليل على الرد على كل منشور بشكل منفرد، وإنما ترتبط ببناء صورة معلوماتية متكاملة تسمح للمواطن بالعودة إلى مصادر موثوقة، ومقارنة الادعاءات بالبيانات والوقائع الموجودة على الأرض.
الوعي المجتمعي أمام حملات التشكيك
ويظل العامل الأهم في مواجهة هذه الحملات هو قدرة المواطن نفسه على التحقق قبل إعادة النشر، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي تسمح بانتقال المعلومة خلال دقائق، دون أن يكون انتشارها دليلًا على صحتها.
كما أن استخدام الصور القديمة أو المقاطع المقتطعة من سياقها أو العناوين المثيرة يمثل أحد الأساليب التي يمكن أن تمنح معلومة غير دقيقة انتشارًا واسعًا، قبل أن تظهر حقيقتها.
وتشير تصريحات خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية إلى أن انتقال الجماعة إلى العمل الرقمي جاء في إطار محاولات تعويض تراجع حضورها المباشر، وتحويل منصات التواصل إلى مساحة للصراع على الوعي.
وقال إبراهيم ربيع، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على الحرب النفسية والإعلامية لتزييف وعي المواطن، مشيرًا إلى أن الجناح الإعلامي للتنظيم يقوم على ترويج الشائعات والحروب النفسية والتأثير المعنوي.
وأضاف ربيع، في تصريحات لإكسترا نيوز، أن التنظيم يحاول تعويض تراجعه على الأرض عبر استهداف الوعي، مؤكدًا أن ارتفاع الوعي الشعبي ساهم في الحد من قدرة هذه الحملات على تحقيق أهدافها.
وأكد أن التعامل مع هذه الحملات لا يكون فقط من خلال الرد الإعلامي، وإنما أيضًا من خلال استمرار العمل والإنجاز وتقديم الحقائق أمام المواطنين، بما يسمح بمقارنة ما يقال على المنصات الرقمية بما يحدث فعليًا على الأرض.