رصاصة وشائعة.. الوجه المزدوج لمشروع حسم الإرهابية.. السلاح فى الميدان والدعاية فى الفضاء.. والإرهابى علاء السماحى ضمن شبكة جمعت التخطيط للعمل المسلح بمحاولات اختراق المجال الإعلامى والتأثير فى الرأى العام

الخميس، 17 سبتمبر 2026 10:00 ص
رصاصة وشائعة.. الوجه المزدوج لمشروع حسم الإرهابية.. السلاح فى الميدان والدعاية فى الفضاء.. والإرهابى علاء السماحى ضمن شبكة جمعت التخطيط للعمل المسلح بمحاولات اختراق المجال الإعلامى والتأثير فى الرأى العام الإرهابى علاء السماحى

كتبت إسراء بدر

الرصاصة وحدها لا تصنع مشروعا إرهابيا، كما أن الشائعة وحدها لا تكشف كامل أدواته، الخطر الحقيقي يظهر عندما تتحول القوة المسلحة والدعاية إلى مسارين متوازيين يخدم كل منهما الآخر. وفي ملف حركة حسم الإرهابية، ترسم الاعترافات التي أعلنتها وزارة الداخلية صورة لشبكة لم تكتف بالتحرك في المسار المسلح، وإنما سعت أيضا إلى بناء أدوات إعلامية وتسريبات وجمع معلومات واستخدامها في معركة التأثير على الرأي العام. وبينما ارتبط اسم علاء السماحي في الاعترافات بالتخطيط للعمل المسلح داخل الحركة، ظهرت إلى جوار هذا المسار لجنة للإعلام والتسريبات، في مشهد يكشف محاولة تحويل المعلومة والرواية إلى أدوات صراع موازية للسلاح.

 

المشهد الأكثر دلالة هنا أن المواجهة، وفقا لما ورد في الاعترافات، لم تكن تستهدف الجسد والمؤسسة فقط، وإنما الوعي أيضا، فالإرهاب الذي يضرب هدفا بالقوة يحتاج إلى بيئة من الخوف والارتباك، بينما تستطيع الدعاية أن تحاول استثمار أثر العملية وصناعة رواية تخدم التنظيم. ولذلك فإن قراءة ملف حركة حسم الإرهابية لا تتوقف عند الخلايا المسلحة، بل تمتد إلى ما قيل عن الأدوات التي حاولت الحركة استخدامها للتأثير في المجال العام، مع التأكيد أن وجود نشاط إعلامي أو إلكتروني معارض في حد ذاته لا يعني ارتباطه بالإرهاب.

 

السلاح في يد.. والرواية في اليد الأخرى

اعترافات الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس، التي أعلنتها وزارة الداخلية في مارس 2026، قدمت واحدة من أبرز الزوايا في هذا الملف، بعدما تحدثت عن وجود ما عرف بـ"لجنة الإعلام والتسريبات"، وعن توظيف أدوات إعلامية للحصول على معلومات وبيانات ثم استخدامها في التأثير على الرأي العام، وارتبط هذا المسار بمحاولات التواصل مع صحفيين ومراسلين والحصول على معلومات من داخل مؤسسات الدولة، ثم إعادة توظيفها عبر منصات إعلامية لتحقيق أهداف التنظيم.

 

وهنا تتغير طبيعة الصورة، فالأمر لم يكن مجرد رغبة في نشر خطاب سياسي معارض، وإنما محاولة لتوظيف أدوات الإعلام داخل مشروع تنظيمي أوسع. الفارق جوهري بين صحافة تمارس دورها المهني في نقل المعلومات والتحقيق فيها، وبين استخدام واجهة للوصول إلى معلومات وتوظيفها لخدمة نشاط تنظيمي.

 

علاء السماحي.. الاسم المرتبط بمسار التخطيط المسلح

في الجانب المسلح من الخريطة، يبرز اسم الإرهابي علاء السماحي بوضوح، فقد ذكر علي عبد الونيس السماحي ضمن قيادات حركة حسم الإرهابية التي شاركت في التخطيط لعمليات إرهابية خلال عام 2019، كما أظهرت ملفات قضائية ارتباط اسمه بقيادة الحركة والتخطيط لعملياتها.

 

الإعلام والتسريبات.. المعلومة تتحول إلى سلاح

بحسب الاعترافات كان الحصول على المعلومات يمثل جزءا أساسيا من عمل اللجنة الإعلامية مع الحديث عن بيانات تخص العاملين في مؤسسات الدولة، ثم استغلال تلك المعلومات في إنتاج مواد إعلامية تستهدف التأثير على الجمهور. وتحدثت الاعترافات أيضا عن إنشاء منصات تبدو في ظاهرها مؤيدة للدولة بهدف الوصول إلى مصادر معلومات ومسؤولين وعاملين.

 

هذه التفاصيل، إذا قرئت داخل سياقها التنظيمي، تكشف محاولة استخدام الثقة التي تمنح عادة للمنصة الإعلامية كمدخل للحصول على معلومات ثم إعادة تدويرها في صراع سياسي وتنظيمي. وهنا لا يصبح الإعلام مجرد وسيلة نشر، وإنما يتحول إلى بوابة للحصول على المعلومات وصناعة التأثير.

 

حسم.. مشروع لا يكتفي بصوت الرصاص

تكشف هذه الوقائع عن محاولة لتوسيع أدوات المواجهة فحين يكون السلاح وسيلة لإحداث أثر مباشر، تصبح الرواية وسيلة لمحاولة تفسير هذا الأثر وتوجيه رد فعل الجمهور تجاهه. وفي هذا السياق يمكن فهم حديث الاعترافات عن الإعلام والتسريبات باعتباره جزءا من محاولة بناء تأثير مواز للعمل المسلح.

 

فالعملية الإرهابية لا تنتهي بمجرد وقوعها بالنسبة لأي تنظيم يسعى إلى توظيف آثارها، إذ يمكن أن تبدأ بعدها معركة أخرى حول الرواية والصورة والمعلومة، وهو ما يجعل المجال الإعلامي ساحة يحاول التنظيم استغلالها، بحسب ما ورد في التحقيقات، بالتوازي مع تحرك الخلايا المسلحة.

 

ومن هنا تظهر خطورة الجمع بين المسارين: السلاح يستهدف الأمن والاستقرار بصورة مباشرة، بينما تحاول الدعاية ضرب الثقة وإرباك الرأي العام وصناعة روايات بديلة.

 

رصاصة وشائعة.. المعركة على الأمن والوعي معا

في الملفات الإرهابية، يسهل رؤية الخطر عندما يظهر في صورة سلاح أو عبوة أو خلية، لكن الخطر يصبح أكثر تعقيدا عندما تحاول التنظيمات بناء غطاء معلوماتي وإعلامي مواز، ولهذا فإن تفكيك الشبكة لا يتوقف عند العناصر التي حملت السلاح، وإنما يشمل كل من يثبت تورطه في توفير الدعم أو المعلومات أو الأدوات التي تخدم النشاط الإرهابي.

 

الوجه الأخطر.. الإرهاب حين يبحث عن رواية

الخطر الذي تكشفه هذه القضية لا يتوقف عند محاولة تنفيذ عمليات إرهابية، وإنما يمتد إلى محاولة التحكم في القصة التي تصل إلى الجمهور، فالتنظيم الذي يريد ضرب الدولة قد يبحث عن أكثر من وسيلة لإحداث الأثر، سلاح لإحداث الصدمة، ومعلومة لصناعة الجدل، ومنصة لمحاولة توجيه النقاش.

 

وهنا تحديدا يصبح الوعي خط الدفاع الأول فكل معلومة لا تمر عبر التحقق يمكن أن تتحول إلى أداة في يد من يريد صناعة الارتباك، وكل منصة تستخدم ستارا للوصول إلى معلومات أو خدمة أهداف تنظيمية تفقد جوهر العمل الإعلامي وتحوله إلى وظيفة أخرى تماما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة