مشكلات السمع عند الطفل.. علامات انتبهى لها ونصائح يجب ألا يتجاهلها الوالدان

الخميس، 17 سبتمبر 2026 05:08 م
مشكلات السمع عند الطفل.. علامات انتبهى لها ونصائح يجب ألا يتجاهلها الوالدان فقدان السمع عند الأطفال

كتبت فاطمة ياسر

فقدان السمع لدى الأطفال ليس دائمًا أمرًا يمكن اكتشافه بسهولة، فقد يولد الطفل بفقدان سمع، وقد يظهر بعد الولادة نتيجة عوامل وراثية أو مرضية أو بيئية. لذلك فإن الوعي بعلامات الخطر، والالتزام بالفحوص الطبية، ومتابعة تطور الطفل، تمثل جميعها خطوات أساسية لحماية السمع ودعم نمو الطفل.

وتؤكد د. بسنت سيد، المتخصصة في مجال الإعاقة السمعية ومترجمة لغة الإشارة، أن التعامل مع فقدان السمع يجب ألا يبدأ بعد ظهور المشكلة فقط، وإنما يبدأ من مرحلة الحمل، ثم يمتد إلى لحظة الولادة والسنوات الأولى من عمر الطفل.

أولًا: هل يمكن اكتشاف احتمال فقدان السمع قبل الولادة؟
 

توضح د. بسنت أن هناك فرقًا بين اكتشاف عوامل الخطر أثناء الحمل وبين التأكد من أن الطفل يعاني بالفعل من فقدان السمع.

فقد توجد أثناء الحمل بعض العوامل التي تزيد احتمالية حدوث مشكلات سمعية لدى الجنين، ومنها بعض الالتهابات أثناء الحمل، والعوامل الوراثية، وبعض المشكلات الصحية أو الطبية. وتذكر منظمة الصحة العالمية من بين أسباب فقدان السمع قبل الولادة العوامل الوراثية وبعض العدوى داخل الرحم، مثل الحصبة الألمانية والفيروس المضخم للخلايا.

وتشير د. بسنت إلى أن وجود أحد عوامل الخطورة لا يعني بالضرورة أن الطفل سيولد بفقدان سمع، لكنه قد يستدعي متابعة أكثر دقة من جانب الطبيب، وخصوصًا إذا كان هناك تاريخ عائلي لفقدان السمع.

ومن هنا تأتي أهمية متابعة الحمل بشكل منتظم، والالتزام بتعليمات طبيب النساء والتوليد، وعدم تناول أي دواء أثناء الحمل دون استشارة الطبيب.

ثانيًا: ماذا يحدث بعد الولادة؟
 

تؤكد د. بسنت أن واحدة من أهم الخطوات التي ينبغي ألا تتجاهلها الأسرة هي فحص سمع المولود في الأيام أو الأسابيع الأولى من حياته.

ففقدان السمع قد لا يكون واضحًا على الطفل في البداية، وقد يبدو للوالدين أن الطفل يسمع بشكل طبيعي، بينما لا تظهر المشكلة إلا بعد مرور أشهر، خصوصًا في حالات فقدان السمع الجزئي أو بعض الحالات التي تظهر تدريجيًا.

وتوصي الإرشادات الطبية الحديثة بأن يتم فحص سمع الطفل قبل عمر شهر، وإذا لم يجتز الفحص الأول، فينبغي إجراء تقييم سمعي تشخيصي في أقرب وقت، مع الاستفادة من نموذج 1-3-6: الفحص قبل شهر، والتقييم التشخيصي قبل 3 أشهر، والبدء في التدخل المبكر قبل 6 أشهر متى كان ذلك مناسبًا للحالة.

ومن الفحوص المستخدمة لحديثي الولادة الانبعاثات الصوتية OAE واستجابة جذع الدماغ السمعية الآلية AABR، وهي فحوص بسيطة وغير مؤلمة، ويمكن إجراؤها والطفل نائم.

ثالثًا: ما العلامات التي يجب أن ينتبه إليها الأب والأم؟
 

أوضحت د. بسنت أن متابعة الوالدين لتطور الطفل اليومية لا تقل أهمية عن الفحص الطبي، لأن بعض حالات فقدان السمع قد تظهر أو تتطور بعد الولادة.

ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:

- عدم استجابة الطفل للأصوات المرتفعة أو المفاجئة.
- عدم محاولة الطفل الالتفات إلى مصدر الصوت مع تقدم العمر.
- عدم الاستجابة عند مناداته باسمه، خاصة إذا كان يستجيب عندما يرى الشخص أمامه.
- ظهور تأخر في الكلام أو ضعف واضح في تطور اللغة.
- عدم وضوح الكلام مقارنة بالأطفال في العمر نفسه.
- صعوبة اتباع التعليمات اللفظية.
- تكرار سؤال الطفل: "إيه؟" أو "ماذا؟".
- رفع صوت التلفاز أو الأجهزة بصورة مبالغ فيها.
- الاستجابة لبعض الأصوات وعدم الاستجابة لأصوات أخرى.

وتؤكد الجهات الطبية أن هذه العلامات لا تعني وحدها أن الطفل يعاني من فقدان السمع، لكنها إشارات تستدعي التقييم الطبي والسمعي وعدم الانتظار.

رابعًا: ما الأسباب التي قد تؤدي إلى فقدان السمع عند الأطفال؟
 

تشير د. بسنت إلى أن أسباب فقدان السمع متعددة، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد.

1. عوامل وراثية
 

قد يكون فقدان السمع مرتبطًا بعوامل جينية، وقد يظهر حتى في الأسر التي لا يوجد بها تاريخ واضح للحالة.

2. عوامل أثناء الحمل
 

مثل بعض الالتهابات التي تصيب الأم أثناء الحمل، والتي قد تؤثر في الجنين.

3. عوامل أثناء الولادة أو بعدها مباشرة
 

من عوامل الخطورة التي قد ترتبط بفقدان السمع: الولادة المبكرة، انخفاض وزن الولادة، نقص الأكسجين، واليرقان الشديد، إضافة إلى بعض المضاعفات الطبية التي قد تحدث في فترة حديثي الولادة.

4. الالتهابات والأمراض
 

قد ترتبط بعض الحالات، مثل التهاب السحايا وبعض أمراض الأذن، بحدوث فقدان السمع.

5. إصابات الرأس والأذن
 

يمكن لبعض إصابات الرأس الشديدة أو الإصابات التي تؤثر في الأذن أن تؤدي إلى مشكلات سمعية.

6. الضوضاء المرتفعة
 

التعرض المستمر للأصوات المرتفعة يمكن أن يضر السمع، وهذا الأمر لا يخص الكبار فقط، بل يمكن أن يؤثر في الأطفال والمراهقين أيضًا.

خامسًا: كيف نحافظ على سمع أطفالنا؟
 

تشير د. بسنت إلى أن الوقاية من فقدان السمع تبدأ من الوعي.

ومن أهم النصائح التي يمكن توجيهها للوالدين:
 

أولًا: الاهتمام بصحة الأم أثناء الحمل والمتابعة المنتظمة مع الطبيب.

ثانيًا: الالتزام بالتطعيمات الموصى بها للطفل، لأن الوقاية من بعض العدوى يمكن أن تقلل مخاطر مرتبطة بفقدان السمع.

ثالثًا: إجراء فحص السمع لحديثي الولادة وعدم الاكتفاء بانطباع الأسرة بأن الطفل "يسمع".

رابعًا: عدم تجاهل تأخر الكلام أو اللغة، لأن تأخر اللغة قد يكون أحد المؤشرات التي تستدعي فحص السمع.

خامسًا: عدم تعريض الطفل للأصوات المرتفعة لفترات طويلة، سواء في المنزل أو من خلال الألعاب والأجهزة وسماعات الرأس.

سادسًا: عدم إعطاء الطفل أي دواء دون استشارة الطبيب، خاصة أن بعض الأدوية قد تكون لها تأثيرات سامة على الأذن في ظروف معينة.

سابعًا: علاج التهابات الأذن ومشكلات الأذن بصورة صحيحة ومتابعتها طبيًا.

ثامنًا: عدم وضع أي أدوات داخل أذن الطفل لتنظيفها دون توجيه طبي.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 60% من فقدان السمع لدى الأطفال يمكن الوقاية منه من خلال إجراءات صحية ووقائية مناسبة، وهو ما يجعل الوقاية مسؤولية تبدأ من الأسرة وتمتد إلى منظومة الرعاية الصحية والمجتمع.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة