قد يعيش الشخص لسنوات وهو مصاب بتمدد في أحد الأوعية الدموية بالدماغ دون أن يشعر بأي أعراض، ويمكن أن يظل هذا الجزء الضعيف من جدار الشريان مستقرًا لفترة طويلة، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يزداد حجم التمدد أو يتمزق، ما قد يؤدي إلى نزيف حول الدماغ، وهي حالة طبية طارئة تتطلب تدخلًا سريعًا، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
وتشير المعلومات الطبية إلى أن تمدد الأوعية الدموية الدماغية أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال، ويبدو أن الفارق يزداد بعد انقطاع الطمث، ويرتبط ذلك بعدة عوامل محتملة، من بينها التغيرات الهرمونية والوعائية، إلى جانب التدخين وارتفاع ضغط الدم والعوامل الوراثية.
لماذا النساء أكثر عرضة لتمدد الأوعية الدموية الدماغية؟
يُعد جنس الشخص عاملًا مرتبطًا بخطر الإصابة بتمدد الأوعية الدموية الدماغية، ويبدو أن احتمالية الإصابة تزداد لدى النساء بعد انقطاع الطمث، ويركز الباحثون بشكل خاص على دور هرمون الإستروجين، الذي يرتبط بالحفاظ على صحة الأوعية الدموية، ومع انخفاض مستوياته بعد انقطاع الطمث، قد تتغير خصائص جدران الأوعية الدموية، ما قد يجعلها أكثر عرضة لبعض المشكلات.
ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين الإستروجين وتمدد الأوعية الدموية الدماغية بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا يمكن اعتبار انخفاض الهرمون وحده تفسيرًا كاملًا لزيادة الخطر.
التدخين.. عامل خطر يمكن تغييره
إذا كانت بعض عوامل الخطر، مثل العمر والجنس والتاريخ الوراثي، يصعب التحكم فيها، فإن التدخين يمثل عاملًا يمكن تغييره، فالمواد الموجودة في التبغ يمكن أن تؤثر سلبًا في جدران الأوعية الدموية، وقد يرتبط التدخين بزيادة احتمالية تكوّن تمدد الأوعية الدموية أو تعرضه للتمزق.
وتشير مراجعات بحثية إلى احتمال وجود ارتباط أقوى بين التدخين ونزيف تمدد الأوعية الدموية لدى النساء مقارنة بالرجال، ما يجعل الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة ليس فقط لحماية القلب والرئتين، ولكن أيضًا لصحة الأوعية الدموية في الدماغ.
ارتفاع ضغط الدم يضعف جدران الشرايين
يُعد ارتفاع ضغط الدم من عوامل الخطر المهمة التي ينبغي التعامل معها بجدية، لأن ارتفاعه بشكل مستمر يفرض إجهادًا متكررًا على جدران الشرايين، ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في إضعافها، ما قد يزيد من احتمالية تكوّن تمدد الأوعية الدموية أو تمزقه لدى الأشخاص المعرضين لذلك، فيجب متابعة ضغط الدم والالتزام بالعلاج الموصوف عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم وهذا بدوره يقلل من مخاطر أمراض الأوعية الدموية.
التاريخ العائلي للإصابة بالمرض
تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض حالات تمدد الأوعية الدموية الدماغية، وقد يرتفع خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى، مثل أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأبناء، مصاب بتمدد الأوعية الدموية الدماغية، وفي حال وجود تاريخ عائلي قوي، يُفضل مناقشة الأمر مع الطبيب لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات أو تصوير للأوعية الدموية، بدلًا من انتظار ظهور الأعراض.
الصداع المفاجئ علامة التي لا تحتمل الانتظار
من أخطر جوانب تمدد الأوعية الدموية الدماغية أن الحالات غير المتمزقة قد لا تسبب أي أعراض واضحة، ولكن عند حدوث التمزق، قد يظهر صداع مفاجئ وشديد للغاية، يصل إلى أقصى شدته خلال فترة قصيرة جدًا، ويصفه بعض المرضى بأنه أسوأ صداع شعروا به في حياتهم، وقد يصاحب هذا الصداع عدد من الأعراض، منها:
- الغثيان والقيء.
- تيبس الرقبة.
- اضطرابات أو مشكلات في الرؤية.
- التشنجات.
- فقدان الوعي.
- اضطرابات عصبية أخرى.
وعند ظهور هذا الصداع، قد يميل البعض إلى الانتظار أو تناول مسكن للألم لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستتحسن، لكن هذا التصرف قد يكون خطيرًا عند الاشتباه في نزيف دماغي، فالتمزق والنزيف الناتج عن تمدد الأوعية الدموية يمثلان حالة طبية طارئة، ويحتاج المصاب إلى التقييم والعلاج في أسرع وقت ممكن، لذلك، فإن ظهور صداع شديد ومفاجئ يصل إلى ذروته سريعًا، خصوصًا إذا ترافق مع القيء أو تيبس الرقبة أو اضطرابات الرؤية أو فقدان الوعي، يستدعي طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟
لا يمكن التحكم في بعض عوامل الخطر، مثل الجنس أو العمر أو الاستعداد الوراثي، لكن توجد عوامل أخرى يمكن التعامل معها، ومن أهم الإجراءات الوقائية:
- الإقلاع عن التدخين.
- متابعة ضغط الدم والسيطرة عليه.
- الالتزام بالعلاجات الموصوفة للأمراض المزمنة.
- الانتباه إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة.
- مناقشة الفحوصات المناسبة مع الطبيب عند وجود عوامل خطر قوية.
- عدم تجاهل الصداع المفاجئ والشديد أو الأعراض العصبية المصاحبة له.