مع عودة الأطفال إلى المدارس، تُظهر أبحاث جديدة من جامعة أيوا الأمريكية، كيف يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على التعلم بينما يكونون حرفياً على نفس الموجة، وفقا لموقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة علم الأعصاب الإدراكي التنموي.
كشفت دراسة أجراها علماء أعصاب بجامعة أيوا، أن البالغين الذين يستخدمون الكلام والإيماءات اليدوية عند التفاعل مع أطفالهم يحققون "تزامنًا عصبيًا"، حيث تتطابق موجات دماغ الوالدين مع موجات دماغ أطفالهم، الامر الذى يظهر بصورة كبيرة أثناء المذاكرة والتعلم.
أهمية الجمع بين الكلمات والإيماءات
تقول إيجي ديمير-ليرا، الأستاذة المشاركة في قسم العلوم النفسية والدماغية بجامعة إلينوي والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الجمع بين الكلمات والإيماءات اليدوية يمكن أن يستخدمه الآباء والمعلمون على حد سواء.
تقول ديمير-ليرا: "وجدنا أن الأمر لا يتعلق بكمية الوقت الذي يقضيه الوالدان مع أطفالهم، بل بطبيعة التفاعل. ويمكن أن تكون هذه التفاعلات أكثر ثراءً إذا قدم الوالدان إشارات إضافية لأطفالهم من خلال الكلام والإيماءات، أو شجعوا أطفالهم على استخدام الإيماءات بأيديهم أيضاً".
أرادت ديمير-ليرا وطالبة الدراسات العليا يينغ لي فهم كيفية مساعدة الآباء لأطفالهم الصغار في حل المشكلات، وقد انصب اهتمام الباحثتين بشكل خاص على معرفة ما إذا كان مستوى معين من التفاعل، والذي أطلقتا عليه اسم "التوجيه التدريجي"، هو الأمثل لمساعدة الأطفال على التعلم.
أشارت أبحاث سابقة إلى أن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عندما تتضمن التعليمات الكلام والإيماءات، لكن تلك الدراسات لم تتضمن تعاون الآباء والأطفال أو مراقبة ما يحدث في أدمغتهم في الوقت الفعلي.
تفاصيل الدراسة
استعان الباحثون بـ 42 زوجًا من الآباء والأبناء لإكمال أشكال مختلفة من أحجية مكونة من سبع قطع، كانت التعليمات الوحيدة التي تلقوها هي الشكل المطلوب تكوينه من قطع الأحجية، مثل طائر أو منزل.
أثناء محاولتهم إكمال الأحجية، راقب الباحثون نشاط دماغ كل مشارك في الوقت نفسه كل 30 ثانية باستخدام تقنية تقيس تدفق الدم في الدماغ، كما سجل الفريق أيضًا حركات الأزواج من الآباء والأبناء لتتبع كلامهم وتصرفاتهم أثناء حل الأحجية.
وجد ديمير-ليرا ولي في دراستهما أنه عندما أضاف الوالدان إيماءات إلى التعليمات اللفظية، ارتفع تدفق الدم في منطقة الإدراك في دماغ البالغين، المنطقة التي تستشعر نجاح الآخرين أو كفاحهم، وفي نفس الوقت في منطقة حل المشكلات في دماغ الطفل.
يقول ديمير-ليرا: "إن نفس الموجة الدماغية لدى الوالدين والطفل ترتفع وتنخفض بشكل متزامن معًا ".
وجد الباحثون أن البالغين الذين اعتمدوا على الكلام فقط لتوجيه أطفالهم في حل لغز ما، أظهروا ارتفاعًا مماثلًا في نشاط الدماغ في البداية، لكن هذا الارتباط ضعف مع تقدم المهمة قبل أن يعود للارتفاع في النهاية، وتفسر ديمير-ليرا هذا على أنه اندفاع أولي للاتصال العصبي أثناء محاولة كليهما إكمال اللغز، يليه فترة يفقد فيها الطفل تركيزه، وينتهي بمحاولة أخرى من الوالد لمساعدة الطفل على إكمال اللغز.
أفاد الباحثون أن الآباء الذين لم يقدموا أي تعليمات لفظية أو جسدية، سجلوا أدنى مستوى من النشاط الدماغي المرتبط بأطفالهم.
المساعدة فى حل الألغاز
على الرغم من عدم تناول هذا الموضوع بشكل مباشر في هذه الدراسة، يعتقد الباحثون أن الآباء الذين استخدموا الكلام والإيماءات، كانوا أكثر نجاحًا في توجيه أطفالهم في حل الألغاز، لأنهم استطاعوا التأكيد على الإشارة الصوتية من خلال الإشارة إلى قطعة من قطع الأحجية أو إظهار كيفية ربط قطعتين من قطع الأحجية معًا.
"نعتقد أن الكلام والإيماءات يقسمان المعلومات؛ فهما يكملان بعضهما البعض. الإيماءات تشير إلى العلاقات المكانية، وهو ما لا يجيد الكلام تحقيقه بنفس القدر"، كما يقول ديمير-ليرا.
لاحظت ذلك بنفسها عندما كانت تساعد ابنتها البالغة من العمر تسع سنوات في حل مسائل الرياضيات. فعلى سبيل المثال، عندما تجمع ديمير-ليرا بين التعليمات الشفهية والإيماءات لتوضيح طرفي المعادلة الرياضية، تقول إن ابنتها تبدو وكأنها تستوعب المادة بسهولة أكبر.
وتقول: "الأمر يتعلق بأن نكون أكثر كفاءة في تغليف المعلومات، حتى يتمكن الطفل من فهمها بسهولة أكبر".