تواصل الدولة المصرية خطواتها المتسارعة لتشكل خريطة النقل واللوجستيات في المنطقة، عبر تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى مشروعات ميدانية عملاقة تهدف لجعل مصر مركزًا إقليميًا للتجارة وتدفق البضائع؛ وفي هذا السياق، يبرز «ميناء العامرية الجاف» بمحافظة الإسكندرية كأحد أهم الروافد التنموية التي تم إضافتها للمنظومة اللوجستية الوطنية مؤخرًا.
ويمثل مشروع ميناء العامرية الجاف ثاني ميناء جاف يتم تشغيله في مصر (بعد تجربة ميناء 6 أكتوبر الجاف الناجحة)، ليؤكد على نجاح مخطط الدولة الشامل لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية.
استثمارات 700 مليون جنيه في موقع استراتيجي
أُقيم ميناء العامرية الجاف باستثمارات بلغت 700 مليون جنيه، وعلى مساحة شاسعة تصل إلى 146 ألف متر مربع، مُستفيدًا من المقومات الاستراتيجية الكبيرة لمحافظة الإسكندرية وثقلها التجاري والصناعي.
ويتميز الميناء بموقعه اللوجستي الفريد المتصل بالموانئ البحرية وشبكات الطرق القومية، إلى جانب قربه المباشر من الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع وشبكة السكك الحديدية العاملة بالديزل، مما يضمن ربط حركة تداول البضائع بين ميناء الإسكندرية الكبير ومختلف مناطق النشاط الاقتصادي والصناعي بالجمهورية.
الأهمية الاقتصادية واللوجستية لميناء العامرية الجاف
يحقق الميناء مجموعة من الأهداف التنموية والاستثمارية المتكاملة، أبرزها:
تقليل الضغط على الموانئ البحرية: يتيح إجراءات عمليات الشحن، التخزين، الجمارك، والتداول خارج أرصفة الموانئ البحرية، مما يقضي على تكدس الحاويات والحد من زمن انتظار السفن والبضائع.
تخفيض تكاليف النقل والأسعار: تسهم آليات النقل متعدد الوسائط (سكك حديدية، قطار سريع، طرق برية) في تقليل تكلفة نقل البضائع والتداول، مما ينعكس إيجابيًا على خفض تكلفة السلع النهائية وتوفيرها بأسعار تنافسية للمستهلك والمصدر.
حماية شبكة الطرق والبيئة: تسهم العملية في تنظيم وتخفيف حركة الشاحنات الثقيلة على الطرق البرية، مما يقلل من معدلات الحوادث والانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.
جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل: توسيع قاعدة الاستثمار وإتاحة فرص حقيقية لمختلف المستثمرين لتشغيل رؤوس الأموال، إضافة إلى توفير مئات فرص العمل للشباب والمختصين في القطاع اللوجستي.
جزء من 8 ممرات لوجستية دولية
ويأتي تشغيل ميناء العامرية الجاف في إطار خطة مصرية قومية تستهدف إنشاء 8 ممرات لوجستية دولية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي، الزراعي، التعديني، والخدمي بالموانئ البحرية والحدودية.
وتشمل الخطة أيضًا تطوير 9 موانئ برية على الحدود للربط مع دول الجوار، والتوسع في شبكة الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية القادمة مثل (القنطرة شرق، العاشر من رمضان، السادات، وبرج العرب)، بما يعزز قدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق العالمية والإقليمية.
وفى السياق أكد الفريق كامل الوزير، وزير النقل، أن تطوير الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية يستهدف تحسين الخدمات، والحد من تكدس البضائع والحاويات بالموانئ البحرية، وخفض تكاليف النقل، وتيسير التجارة وربط مناطق التصنيع والاستهلاك، فضلًا عن تنظيم حركة الشاحنات وتقليل الضغط على الطرق والآثار البيئية المرتبطة بها.
وأضاف وزير النقل، الأهمية الاستراتيجية لمنطقة العامرية، نظرًا لموقعها بمحافظة الإسكندرية وثقلها التجاري والصناعي واتصالها بالموانئ البحرية وشبكات النقل، موضحًا أن الميناء الجاف الجديد يدعم تكامل حركة البضائع بين ميناء الإسكندرية الكبير ومناطق النشاط الاقتصادي، ويوفر خدمات لوجستية أقرب إلى المتعاملين، ويسهم في تنظيم تدفق البضائع، موضحا أن المشروع أُقيم لصالح الشركة الوطنية للتبريدات والتوريدات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، على مساحة 146 ألف متر مربع، باستثمارات تبلغ 700 مليون جنيه، ويمثل إضافة مهمة لمنظومة النقل واللوجستيات لقربه من الخط الأول لشبكة القطار الكهربائي السريع وشبكة السكك الحديدية العاملة بالديزل، بما يعزز خدمة مجتمع الأعمال وتيسير حركة التجارة واستيعاب الأنشطة اللوجستية.
وأشار الوزير إلى أن ميناء العامرية هو ثاني ميناء جاف بعد ميناء 6 أكتوبر، الذي تضاعف حجم التداول به حاليًا بنسبة 500%، لافتًا إلى ميناء القنطرة شرق الجاف المخطط بدء تشغيله، وميناء العاشر من رمضان الجاف الجاري تنفيذه، والملحق به منطقة لوجستية بمساحة إجمالية 250 فدانًا، والمقرر الانتهاء منه منتصف عام 2027. كما يجري التخطيط للانتهاء من دراسات الجدوى وبدء إنشاء ميناءي السادات الجاف وبرج العرب الجاف قبل نهاية العام الحالي موضحا أن الوزارة انتهت من الإصلاحات التشريعية للوائح المنظمة للموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، بما يدعم التوسع في إنشائها وتعظيم النقل متعدد الوسائط، وخفض تكاليف النقل والأسعار والحوادث، والحفاظ على شبكة الطرق المصرية، وتوسيع قاعدة الاستثمار وإتاحة الفرصة لمستثمرين من ذوي الملاءة المالية المتوسطة، بما يوفر فرص عمل، ويعزز تشغيل رؤوس الأموال المصرية ويرفع معدلات تدويرها، ويدعم الحراك الاستثماري والاقتصادي.
مضيفا أن وزارة النقل تولي أهمية كبيرة للشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة مشروعات النقل واللوجستيات، للاستفادة من الخبرات المتخصصة ورفع كفاءة التشغيل وضمان استدامة المشروعات، وفق أدوار واضحة ومعايير خدمة تحقق المنفعة العامة وتعظم العائد الاقتصادي من البنية الأساسية التي تنفذها الدولة مؤكدًا أن تطوير الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية يمثل منظومة متكاملة لدعم التنمية، تتيح للمصانع الوصول إلى المواد الخام والأسواق، وللمزارعين نقل إنتاجهم، وللمصدرين الالتزام بمواعيد التوريد، وللموانئ البحرية إدارة حركة البضائع بكفاءة أعلى.

ميناء العامرية الجاف

ميناء العامرية