سماسرة الوهم.. رحلة البحث عن «حلم السفر» تنتهى بكابوس.. وعود بفرص عمل مميزة وأجور مجزية ودعاية إلكترونية أبرز حيل النصب.. وزارة العمل تحذر: نلاحق الكيانات الوهمية ووظائفنا مجانية.. والضحايا: ديونا بالدولار

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 11:00 ص
سماسرة الوهم.. رحلة البحث عن «حلم السفر» تنتهى بكابوس.. وعود بفرص عمل مميزة وأجور مجزية ودعاية إلكترونية أبرز حيل النصب.. وزارة العمل تحذر: نلاحق الكيانات الوهمية ووظائفنا مجانية.. والضحايا: ديونا بالدولار وزارة العمل تحذر الكيانات الوهمية

تحقيق - أحمد جمال الدين - آية دعبس

«العمل» تحذر: نلاحق الكيانات الوهمية ووظائفنا مجانية.. أحمد دفع 35 ألف جنيه للسفر.. باع ذهب زوجته واكتشف تزوير أوراق العمل.. كهربائى يغلق محله بسبب ديون السفر.. 35 ألف جنيه مقابل عقد عمل وهمى.. حلم السفر لزواج ابنته ينتهى بترك العمل ومعاناة سداد دين فرصة سفر وهمية.. و«العمل الدولية»: تكاليف التوظيف تدفع عمالا مصريين للاقتراض وبيع أصولهم قبل السفر

رئيس شعبة إلحاق العمالة سابقا: سماسرة ينشطون على السوشيال ميديا وفى القرى والنجوع

نقيب العاملين بالقطاع الخاص: القانون يحظر تحصيل عمولات لحجز الوظائف بالخارج

 

جمل براقة ووعود بفرص عمل متميزة ورواتب خيالية.. هكذا تبدأ بعض الكيانات فى بيع الوهم لعشرات الشباب الراغبين فى الحصول على فرصة عمل بالخارج، حلم يراود الباحثين عن الهروب من شبح البطالة وتحسين مستوى المعيشة، قبل أن يتحول هذا الحلم أحيانا إلى آلاف الجنيهات المدفوعة، وعقود لا وجود لها، وتأشيرات وهمية، ومواعيد سفر مؤجلة، وهواتف لا تجيب، ومكاتب تغلق أبوابها فى وجوه أصحابها.

وتتنوع حيل الاستقطاب بين وسطاء يعملون لحساب هذه الكيانات، وإعلانات تنتشر بكثافة عبر شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، يجرى إعدادها بعناية لتقديم صورة وردية عن الحياة المنتظرة بعد السفر، ورواتب مغرية، وإقامات مجانية، وفرص عمل فى دول عربية وأجنبية، مقابل مبالغ مالية يدفعها الباحث عن العمل قبل أن يكتشف أن ما دفعه لم يكن ثمنا لفرصة حقيقية، وإنما ثمن لوهم جرى تسويقه باحتراف، ورغم خضوع نشاط إلحاق العمالة المصرية بالخارج لمنظومة من الترخيص والرقابة، فإن البيانات والقرارات الرسمية تكشف سجلا متواصلا من الإجراءات ضد الشركات المخالفة والكيانات الوهمية الدخيلة على هذا النشاط.

فبحسب بيان رسمى صادر عن وزارة العمل فى 7 يوليو 2023، أعلنت الوزارة ترخيص 225 شركة جديدة لمزاولة نشاط إلحاق العمالة المصرية بالعمل فى الخارج، وتجديد تراخيص 1207 شركات، بينما ألغت تراخيص 81 شركة لمخالفتها أحكام القانون، ليصل إجمالى عدد الشركات المرخصة آنذاك إلى 1440 شركة.

وتكشف القائمة المنشورة حاليا على الموقع الرسمى لوزارة العمل عن وجود 118 شركة مدرجة ضمن الشركات الملغى ترخيصها، وهو رقم يعكس استمرار الإجراءات الرقابية والعقابية على الشركات التى تخالف الضوابط المنظمة للنشاط، ولم تقتصر الإجراءات على إلغاء التراخيص، ففى بيان رسمى صادر عن وزارة العمل بتاريخ 21 يوليو 2024، أعلنت الوزارة وقف نشاط 8 شركات لإلحاق العمالة بالخارج خلال أسبوع واحد، بسبب إخلالها بشروط منح ترخيص مزاولة النشاط، مع توجيه الإدارات المختصة بمتابعة وتفتيش الشركات العاملة فى هذا المجال.

وفى 30 أكتوبر 2024، أعلنت الوزارة أن عدد الشركات التى ألغى نشاطها خلال ثلاثة أشهر بلغ 15 شركة، فيما أعلنت فى 17 مارس 2025 رفع الإيقاف عن 5 شركات بعد زوال أسباب الوقف، مقابل إيقاف نشاط شركتين لمخالفتهما أحكام القانون.

وفى بيان رسمى صادر عن وزارة العمل بتاريخ 14 يوليو 2024، أعلنت الوزارة أن الإدارة العامة للتشغيل تقدمت ببلاغات إلى مباحث الأموال العامة بالعباسية ضد مجموعة من الشركات وأرقام الهواتف والصفحات الإلكترونية الوهمية، بعد تلقى شكاوى من مواطنين تعرضوا للنصب مقابل وعود بتوفير فرص عمل فى الداخل والخارج.

وحذرت الوزارة المواطنين من التعامل مع الشركات والصفحات الوهمية، وطالبتهم بالتأكد من الجهات التى يتعاملون معها، وعدم الانسياق وراء الإعلانات مجهولة المصدر التى تعد بفرص عمل وسفر مقابل مبالغ مالية.

وفى المقابل، وضعت الوزارة ضوابط واضحة للشركات المرخصة، إذ أوضحت أن الشركة التى تستقبل طلبا لاستقدام عمالة يتعين عليها إخطار الوزارة وتسجيل الطلب، وأن الجهات المختصة تتحقق من صحة فرصة العمل، كما حددت المقابل الذى يجوز للشركة تقاضيه من العامل نظير توفير فرصة العمل بما لا يتجاوز 2% من أجر السنة الأولى، وفق الضوابط التى أعلنتها الوزارة.

ومن معايشة والاستماع إلى العديد من قصص ضحايا هذه الكيانات فى المحافظات المختلفة، القاهرة والقليوبية والشرقية وسوهاج، تبرز الأسئلة الآتية: كيف تستطيع كيانات غير مرخصة الوصول إلى الضحايا؟ ومن يراقب إعلانات الوظائف المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وكيف يميز المواطن بين شركة مرخصة وكيان ينتحل صفة شركة توظيف؟ وكم عدد الشكاوى التى تلقتها الوزارة؟ وكم من هذه الشكاوى تحول إلى بلاغات ومحاضر وقضايا؟ وهل تصل العقوبة إلى المخالف قبل أن يصل إلى أموال الضحية؟

ووفقا لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، لا يجوز لشركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج ممارسة نشاطها إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة العمل، وتلتزم الشركة بأن يكون رأس مالها 500 ألف جنيه على الأقل، مع امتلاك المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة المصريين ما لا يقل عن 51% من رأس المال، وتقديم تأمين أو خطاب ضمان لصالح الوزارة لا يقل عن مليون جنيه، ويصدر الترخيص لمدة سنة قابلة للتجديد، ولا يجوز للشركة تحصيل أكثر من 2% من أجر العامل عن السنة الأولى كمصروفات إدارية، ويحظر عليها تقاضى أى مبالغ أخرى تحت أى مسمى، كما يحدد الوزير المختص شروط مقر الشركة وسجلاتها وإجراءات الرقابة والتفتيش والإعلانات عن فرص العمل.

ويجيز القانون للوزارة إلغاء الترخيص أو وقف النشاط عند ارتكاب مخالفات، من بينها الإعلان عن وظائف غير حقيقية، أو تحصيل مبالغ من العامل بالمخالفة للقانون، أو تقديم بيانات غير صحيحة للحصول على الترخيص، كما يشترط القانون ترخيصا لممارسة إلحاق العمالة إلكترونيا عبر المواقع والمنصات والصفحات.

فى منزل بسيط بمحافظة الشرقية، لا يختلف عن غيره، يعيش «أحمد»، رب الأسرة المكونة من الزوجة وثلاثة من الأبناء فى مراحل التعليم المختلفة، بجانب والديه المسنين المقيمين معه، ويتولى الإنفاق عليهم من خلال عمله كبائع فى محل للوجبات السريعة «الشاورما»، بدخل 400 جنيه، وهو دخل لا يكفى للوفاء باحتياجات منزله، لذلك كان هدفه البحث عن فرصة عمل أفضل تستطيع توفير الأموال لمواجهة أعباء الحياة المتزايدة وتوفير فرص معيشية أفضل لأبنائه، عبر السفر للخارج من خلال متابعة إعلانات الوظائف التى توفرها شركات إلحاق العمالة بالخارج، بحسب قوله.

«أحمد» الشاب الثلاثينى، تخرج من «كلية أصول دين»، ولكنه لم يعمل بالشهادة التى حصل عليها، وعمل داخل أحد المطاعم للوجبات السريعة بائع «شاورما» براتب يومى يصل إلى 400 جنيه، ولكن هذا المبلغ لا يستطيع تدبير احتياجات أسرة مكونة من 5 أفراد، لأن والديه يقيمان معه لكبر سنهما، وهو العائل الوحيد لهما بجانب زوجته وأبنائه الثلاثة بمراحل التعليم المختلفة، وكان هدفه البحث عن فرصة بالخارج عبر إحدى الشركات العاملة فى ذلك النشاط.

وبعد بحث، استطعت التواصل مع إحدى الشركات عبر الإنترنت بحى المعادى التابع لمحافظة القاهرة، والتى تعلن عن نشاطها فى توفير فرص عمل داخل دولتى الإمارات والبحرين، بحسب ما يروى.

ويقول أحمد: «من خلال هاتف تم التواصل، وتوجهت إلى مقر الشركة والتقيت بأحد الأشخاص الذى قدم نفسه بأنه المسؤول عن الشركة بالقاهرة، وبدأ فى استعراض فرص العمل التى توفرها الشركة، وأنه يجب استيفاء بعض الأوراق الخاصة بالمؤهل وجواز سفر سار، ودفع مبلغ 35 ألف جنيه يتم تقسيمها على دفعتين، وأن من ستتولى المتابعة والتواصل وتحصيل المبالغ والأوراق سكرتيرة الشركة، على أن أقوم بتحويل مبلغ 20 ألف جنيه أخرى بعد السفر، ليصل إجمالى ما تم دفعه إلى 55 ألف جنيه»، ويتابع أحمد: «لم يكن المبلغ بسيطا، ولكنى استطعت تدبيره عبر بيع بعض مصوغات زوجتى، بجانب الاقتراض بالدولار من صديق لى يعمل بالخارج، والذى اشترط رده بالدولار، لم يكن المبلغ بسيطا، ولكنى أدركت أنه هو السبيل الوحيد لتحقيق حلمى بالسفر، وما زاد من اقتناعى وصدق القائمين على هذه الشركة هو قيام السكرتيرة بالتوقيع على إيصالات أمانة نظير المبالغ التى تقاضتها منى، ووعدتنى بالتواصل قريبا لإنهاء كل الإجراءات وتحديد موعد للسفر، ولكن هذا لم يحدث، حتى تواصلت معهم مجددا وبدأوا بالفعل فى إرسال بعض الأوراق التى اكتشفت فيما بعد أنها مزورة بعد التوجه إلى السفارة والقنصلية».

ويتابع: «فور علمى بأن الأوراق غير صحيحة، توجهت على الفور لمقر الشركة فوجدته مغلقا، وحاولت الاتصال بأرقام الهواتف التى كانت معى، فلم أجد ردا، ولكنى استطعت الوصول للشخص المسؤول عن الشركة، والذى قابلته فى المرة الأولى، عن طريق رقم الهاتف الذى كنت أحول عليه الأموال، واكتشفت أنه يخص شقيقه، والذى وعدنى بحل المشكلة واسترداد أموالى، ولكنه تهرب منى بعد ذلك، وفوجئت به يخبرنى بأنه لن يستطيع رد أموالى، وهو ما عبر عنه بقوله لى نصا: «مش هاعرف أعملك حاجة»، ويتابع: «وعبر الاستعلام وصلت إلى بلدته، واكتشفت أن هناك عشرات الضحايا الذين استطاع تحصيل أموال منهم بنفس الطريقة، ولم يستطيعوا الوصول إليه، وقمت بتحرير محاضر وحصلت لى أحكام، ولكنه ما زال هاربا، وحاليا أنا مطالب بالأموال التى اقترضتها من أجل السفر وردها بالدولار، مع حساب فارق العملة من وقت الاقتراض إلى الآن».

ويؤكد: «ما أعانيه ليس ضياع حلم السفر فقط، وإنما المطالبة أيضا بتوفير أموال تكفى للوفاء باحتياجات الأسرة، ويعجز مرتبى الحالى، بجانب المعاناة مع ضرورة سداد الديون، والشعور بالخزى بعد بيع مصوغات زوجتى دون هدف».

ولا تختلف القصة التالية عن الأولى فى المعاناة من أجل فرصة عمل مميزة، تبدأ بالوعود البراقة وتنتهى بصدمة ضياع الأموال وتبخر الحلم وتحمل أعباء سداد الديون، وهو ما يتحقق فى قصة بهاء الدين غريب، من مواليد والمقيمين بمحافظة سوهاج، ويعمل مشرف كهرباء بإحدى شركات المقاولات الخاصة، والذى فكر فى البحث عن فرصة عمل خارجية تساعده على زواج ابنته وتدبير أموال تمكنه من الوفاء باحتياجات 4 أبناء آخرين فى مراحل التعليم المختلفة.

وسعى بهاء الدين من أجل الحصول على فرصة السفر باجتهاده الشخصى، والتى تصور أنه نجح بالفعل فى الحصول عليها بعد التواصل مع إحدى الشركات من خلال الإعلان عن نشاطها عبر الإنترنت، والتى بدأت بتقديم العديد من الامتيازات لعملائها، ومنها العمل فى نفس تخصصهم برواتب مجزية، وهو الأمر الذى مثل عامل إغراء كبيرا، قبل أن يكتشف أنه ضحية لعملية وضياع أمواله.

ويقول بهاء الدين غريب: «كان الأمر من قبل هذا الكيان أو الشركة مرتبا للغاية من أجل خداع المتعاملين، سواء المقر أو الحديث عن الوظائف والمهن والتخصصات التى تناسب العملاء المختلفين، بجانب الرواتب المجزية والتسهيلات الكبرى التى تقدمها فى دفع الأموال على دفعات، حيث كان المطلوب دفع مبلغ 35 ألف جنيه يتم تقسيمهم على شرائح أو دفعات، على الوجه التالى: 15 ألفا فى البداية بعد وصول الأوراق المبدئية والتوقيع عليها، ثم 20 ألف جنيه بعد وصول العقد».

بالنسبة لبهاء، كان المبلغ كبيرا، لكنه كان ينظر إلى الراتب المنتظر باعتباره فرصة لتعويض ما سيدفعه، وبالفعل عمل على تحويل 15 ألفا عبر تطبيق لإحدى شركات الهاتف المحمول، محتفظا بصورة ذلك التحويل، ثم بدأت مرحلة الانتظار، والتى طالت وامتدت بأكثر مما كان متفقا عليه، ومن هنا بدأ الشك يراوده، خاصة أن تلك الأموال لم تكن تخصه، بل اقترضها من خلال شقيقه، الذى منحه جنيها ذهبيا على أن يرده إليه بالطريقة نفسها.

ضياع الأموال وفقده لعمله.. وهو ما يشرحه بقوله: «كان المبلغ المطلوب سداده فى البداية 35 ألفا، ولكنى اتفقت معهم على سداد مبلغ 15 ألفا أو أزيد، على أن يتم خصم باقى المبلغ، وهو 55 ألفا، من مستحقاتى بعد السفر، وهو ما وافق عليه ممثلو الشركة. وبعد دفع ما يقرب من 20 ألفا، بدأت مرحلة الشك بسبب تضارب مواعيد إرسال وتجهيز أوراق السفر والتأجيلات دون أسباب مقنعة، بجانب عدم الإجابة على الهاتف أغلب الوقت، فتوجهت لمقر الشركة فوجدته مغلقا، وتكرر ذلك عدة مرات بالتوجه من سوهاج إلى القاهرة لزيارة مقر الشركة، والذى أجده مغلقا كل مرة، وتسبب ذلك فى تركى لشركة المقاولات التى كنت أعمل بها نتيجة الغياب المتكرر»، وتابع: «وبعد فترة تلقيت اتصالا من الشركة بالتوجه للقاء ممثل الشركة أمام سفارة إحدى الدول العربية للحصول على التأشيرة، التى أكدت لى الشركة صدورها، ولكنى فوجئت بعدم تواجد أى شخص مع غلق الهاتف، فزادت نسبة الشك لدى، وتأكدت من تعرضى لعملية خداع بعد تأكيد السفارة عدم صدور أى تأشيرة عمل، بعد فحص جواز السفر».

مضيفا: «لم يقتصر الأمر على ضياع حلم السفر، وإنما امتد لفقد مصدر عملى ومصدر دخلى، وعلى الرغم من أننى تمكنت بصعوبة من الحصول على فرصة عمل أخرى، إلا أن تأثير وتوابع تلك التجربة امتدت معى فترة من الزمن، حيث كنت مطالبا فى المقام الأول بسداد الديون، ثم تدبير أموال لزواج ابنتى، وهو ما تحقق بعد فترة كبيرة من المعاناة»، مؤكدا أنه استطاع الحصول على أحكام ضد هذه الشركة وينتظر تنفيذها للحصول على أمواله.

ومن سوهاج إلى بنى سويف تتكرر نفس المعاناة، وكان بطلها محمد أحمد، ويعمل مهندس مساحة بإحدى شركات المقاولات الخاصة، والذى سعى لتحقيق حلم السفر، ليس سعيا وراء تحقيق حلم الرفاهية بقدر تحقيق حلم الكفاية وتوفير أموال للوفاء باحتياجات أسرته المكونة من 4 أبناء فى مراحل التعليم المختلفة، بجانب والده ووالدته المقيمين معه ويتولى الإنفاق عليهما أيضا.

لذلك ظل حلم السفر والالتحاق بإحدى الشركات التى توفر له دخلا مناسبا يستطيع من خلاله تحقيق ذلك، والذى تصور أنه نجح فى تحقيقه بعد نجاحه فى التواصل مع إحدى الشركات التى وعدته بتوفير فرصة عمل فى إحدى دول الخليج مقابل مبلغ 45 ألف جنيه قيمة العقد.

تم دفع 10 آلاف جنيه منها، وبعد أسبوع توجه للشركة ودفع 15 ألف جنيه أخرى مقابل حصوله على عقد، وتم تحديد موعد السفر بالنسبة له، ولكنه فوجئ بما لم يكن يتوقعه.

يقول محمد: «بعد دفع مبلغ الـ25 ألف جنيه واستلام بعض الأوراق، شعرت بسعادة كبرى، والتى لم تدم سوى سويعات قليلة، انتهت بمجرد وصولى للمنزل ومراجعة الأوراق مرة أخرى، لأكتشف أن الأوراق تحمل اسم شخص آخر تم تحميل أوراقه عبر الإنترنت، ولزيادة التأكيد أرسلت هذه الأوراق لصديق لى يعمل فى نفس البلد التى جاء ذكرها فى الأوراق، ليأتى الرد متوقعا وصادما فى آن واحد».
بقوله: «الأوراق مزورة».

وتابع محمد: «شعرت بصدمة كبرى، وحاولت عدة مرات التواصل مع الشركة، ولكن المكتب كان مغلقا باستمرار والهواتف مغلقة، فأرسلت عبر الواتس، معلنا علمى بحقيقة هذه الأوراق، وأنى على وشك إبلاغ السلطات، فتلقّيت بعدها مباشرة اتصالا ووعدا برد الأموال، وتكرر ذلك عدة مرات، وعود مستمرة على مدار عام ولا يتحقق شيء، إلا أننى قمت بتحرير محاضر مستعينا بما لدى من إثباتات، وتسجيل مكالمات وتحويلات أموال، وبالفعل صدرت أحكام، وفى انتظار القبض على ذلك الشخص».

وفى حى الهرم التابع لمحافظة الجيزة، يعمل أحمد المسعود فى محل صغير وسط عدد من المحال فى نشاط بيع وتركيب الأدوات الكهربائية، وإذا مررت عليه للوهلة الأولى قد لا تراه أو تنتبه له، ولكن هذا المحل بالتحديد حاز شهرة واسعة بين سكان الحى، بل وامتدت شهرته إلى الأحياء المجاورة، ليس بسبب المنتجات التى يحتويها، فهو لا يحتوى إلا على بعض الأدوات البسيطة التى تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، وإنما يرجع سبب شهرته إلى مالكه «أحمد المسعود»، الذى اشتهر بمهارته ككهربائى له خبرة واسعة، فضلا عن أمانته وعدم مغالاته فى أسعاره، وعلى الرغم من شهرته الواسعة وكفاءته، فإن عمله لا يدر عليه الأموال الكافية التى تجعله يفى بالتزامات منزله وأسرته المكونة من زوجة وثلاثة من الأبناء فى مراحل التعليم المختلفة بصورة منتظمة، فيضطر أحيانا إلى الاقتراض أو تأجيل بعض المتطلبات لوقت آخر.

لذلك كان يسعى بكل قوة لفرصة عمل بالخارج تعمل على زيادة دخله، بجانب ما وجده من حماس من أقاربه الذين شجعوه على استغلال قدراته فى عمل يناسب مهاراته، والذين دلوه على إحدى الشركات التى تعلن عن نشاطها وقدرتها على توفير فرص عمل مجزية بالخارج. فتوجه إليها وهو يأمل فى تحقيق أحلامه من خلالها بالحصول على دخل يمكنه من الوفاء بالتزامات أسرته، ولكنه لم يكن يعلم أن تلك الخطوة سوف تكون سببا فى التعثر المالى ومطاردات من الدائنين وغلق محله وخسارة سمعته التى كونها عبر سنوات كثيرة من العمل والاجتهاد، لفترة زمنية طويلة، بحسب قوله.

ويقول أحمد: «توجهت لمقر الشركة الكائن بحى المعادى التابع لمحافظة القاهرة، وتم مقابلة أحد الأشخاص الذى بادر بالقول بأن مدير الشركة لا يتواجد بشكل مستمر نظرا لانشغاله المستمر بين الهيئات والإدارات الحكومية المختلفة لإنهاء أوراق الراغبين فى السفر، وإنه مفوض من قبله للقاء المترددين على الشركة، والذى أوضح خلال المقابلة أنه بإمكانه توفير عقد عمل لى فى إحدى الدول العربية مقابل 35 ألف جنيه، لأن تخصصى مطلوب لديهم».

وتابع: «سعيت بكل قوة لتدبير هذا المبلغ عبر الاقتراض من معارفى وأصدقائى، وكنت على ثقة بأننى على مقدرة من تدبيره وسداده بعد السفر، وبالفعل قمت بدفع ما يعادل نصف المبلغ، 17 ألف جنيه، ووعدونى بإرسال الأوراق خلال أسبوع على الأكثر، على أن أعمل على تجهيز الباقى قبل السفر مباشرة»، وتابع: «ولكن بدأ القلق يتسرب إلى بسبب فوات المدة وعدم إرسال الأوراق، بجانب غلق الهواتف، وعند التوجه لمقر الشركة فى المعادى عدة مرات وجدته مغلقا، فتوجهت لاتخاذ الإجراءات القانونية، وعلمت أن هناك العشرات غيرى ممن وقعوا ضحية لهذا الكيان الوهمى الذى يتلاعب بأحلام البسطاء ويتخذها ستارا وغطاء للحصول على أموالهم، مستغلا حاجتهم للسفر للتربح وتكوين ثروات بشكل غير قانوني»، مؤكدا أنه ظل مطاردا من الدائنين، بعيدا عن منزله، وأغلق محله حتى استطاع سداد ديونه.

وكشفت بيانات وتقارير منظمة العمل الدولية عن ضغوط مالية حادة يواجهها العمال المهاجرون، حيث تجبرهم تكاليف التوظيف المرتفعة على الاقتراض أو بيع الأصول لتأمين فرصة العمل، مما يزيد من مخاطر تعرضهم للاستغلال والعمل القسرى المرتبط بالديون، واستندت البيانات المتعلقة بالسوق المصرى إلى مسح ميدانى شمل عينة من 1070 مصريا، حلل أنماط الإنفاق والديون التى يتحملها العامل قبل المغادرة.

وتشير النتائج إلى أن بعض العمال المصريين قد يتحملون تكاليف تتراوح بين 50 ألفا و150 ألف جنيه، تشمل بنودا يفرض مبدأ «صاحب العمل يدفع» ألا يتحملها العامل كليا أو جزئيا، مثل تذاكر السفر، ورسوم التأشيرة، وتصريح العمل، والفحوصات الطبية المكررة، بالإضافة إلى عمولات الوسطاء غير الرسمية. وتؤكد المنظمة أن هذه التكاليف لا ينبغى أن تتحول إلى عبء يثقل كاهل العامل ويؤثر على دخله المستقبلى.

وباستخدام «مؤشر تكلفة التوظيف» «RCI»، كشفت الدراسة أن العامل المصرى فى بعض ممرات الهجرة قد يحتاج إلى ما بين 6 و15 شهرا من أجره فى الخارج لسداد أصل الدين وتكاليفه فقط، ما يعنى أن جزءا كبيرا من دخل السنة الأولى يذهب لسداد الديون بدلا من تحسين مستوى معيشة أسرته.

ولا تتوقف المخاطر عند الرسوم، بل تمتد إلى «التوظيف الخادع» أو «تضارب العقود»، حيث يوقع العامل فى مصر عقدا ثم يفاجأ عند وصوله بآخر بشروط مختلفة، وقد ينخفض الراتب المتفق عليه بنسبة تصل إلى 40%، مع تغيير المهنة أو طبيعة العمل، وفى ظل الالتزامات المالية الضخمة، يجد العامل نفسه عاجزا عن الاعتراض أو ترك العمل، خوفا من الملاحقة بالديون فى وطنه.

وتشير التقديرات العالمية للعبودية الحديثة إلى أن 20% من حالات العمل القسرى دوليا ترتبط مباشرة بديون التوظيف، حيث تتحول هذه الديون إلى وسيلة لتقييد حرية العامل، خاصة إذا اقترنت بحجز الوثائق أو التهديد بالترحيل، لذا تشدد المعايير الدولية على ضرورة تطبيق «الاستقدام العادل» وتعزيز الرقابة على شركات ووسطاء التوظيف، ليس فقط للتأكد من التراخيص، بل لمتابعة التكاليف الفعلية التى يدفعها العامل لضمان حمايته من الوقوع فى فخ الاستغلال.

وكشف حمدى إمام، رئيس جمعية رجال الأعمال أصحاب ومديرى شركات التوظيف المصرية ورئيس شعبة إلحاق العمالة بغرفة القاهرة التجارية سابقا، عن عدد من التحديات التى تواجه قطاع شركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج، مشيرا إلى وجود كيانات تعمل دون ترخيص، إلى جانب أعباء مالية وإدارية تواجه الشركات المرخصة فى ظل قانون العمل الجديد.

وقال إمام، فى تصريحات لـ«اليوم السابع»، إن حالات النصب المرتبطة بالسفر للعمل بالخارج تتم فى الغالب من خلال جهات غير مرخصة، تنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعى وفى بعض القرى والنجوع، موضحا أن هذه الجهات تستغل رغبة الشباب فى الحصول على فرص عمل بالخارج، وتقدم عروضا وعقود عمل غير حقيقية.

وأشار إلى وجود مناطق وصفها بأنها معروفة بانتشار هذا النوع من الممارسات، مستشهدا بمنطقة شارع الجوازات فى المنصورة، قائلا إن عمليات بيع عقود العمل الوهمية تتم بشكل علنى فى بعض الحالات، مطالبا بتكثيف الرقابة على الجهات التى تمارس نشاط إلحاق العمالة دون ترخيص.

وفى ما يتعلق بآليات الاستعلام عن شركات إلحاق العمالة المرخصة، أشار إمام إلى أهمية تحديث البيانات المنشورة على الموقع الإلكترونى لوزارة العمل بصورة مستمرة، موضحا أن بعض البيانات الخاصة بالشركات لا تعكس، بحسب قوله، أوضاعها الحالية. وأضاف أن هناك شركات تظهر ضمن قوائم الشركات التى يمنع التعامل معها بسبب مخالفات إجرائية تعود إلى سنوات سابقة، رغم قيام بعضها بتصحيح أوضاعه وتجديد تراخيصه، مطالبا بمراجعة البيانات المنشورة بشكل دورى حتى يتمكن المواطن من الحصول على معلومات دقيقة بشأن الوضع القانونى للشركات.

ولفت إلى أن المواطنين فى المحافظات يواجهون، بحسب تقديره، صعوبات فى الاستعلام عن الشركات المرخصة، خاصة مع عدم كفاية قنوات التواصل المتاحة، الأمر الذى قد يدفع بعض الراغبين فى السفر إلى اللجوء إلى مصادر غير موثوقة للحصول على المعلومات.

وحذر إمام من استغلال هذه الفجوة من جانب بعض المحتالين، من خلال انتحال أسماء شركات توظيف معروفة أو الادعاء بوجود فروع لها فى المحافظات، داعيا المواطنين إلى التأكد من الوضع القانونى لأى جهة قبل التعامل معها أو سداد أى مبالغ مالية.

وفى ما يتعلق بقانون العمل الجديد، أشار رئيس شعبة إلحاق العمالة بغرفة القاهرة التجارية سابقا إلى تغير عدد من الالتزامات المفروضة على الشركات المرخصة، موضحا أن قيمة خطاب الضمان أو التأمين ارتفعت من 50 و100 ألف جنيه إلى مليون جنيه، كما ارتفع الحد الأدنى لرأس مال الشركات ذات المسؤولية المحدودة من 100 ألف إلى 500 ألف جنيه، إلى جانب تجديد الترخيص سنويا بدلا من كل 5 سنوات.

وأوضح أن القانون الجديد، فى المقابل، خفض النسبة التى تحصل عليها شركات إلحاق العمالة من 2% إلى 1% من الراتب الأساسى للسنة الأولى للمتعاقد، معتبرا أن هذه النسبة لا تتناسب، من وجهة نظره، مع تكاليف التشغيل والضرائب والرسوم التى تتحملها الشركات.

وحذر إمام من أن استمرار ارتفاع الأعباء المالية والإدارية على الشركات المرخصة قد يدفع بعض الشركات إلى تقليص نشاطها أو الخروج من المنظومة الرسمية، وهو ما قد ينعكس على حجم فرص العمل التى يتم توفيرها للمصريين بالخارج، مشيرا إلى أن الشركة الواحدة قد توفر، بحسب تقديره، ما بين 300 و1000 فرصة عمل سنويا.

وطالب إمام بتوسيع برامج التوعية الحكومية الموجهة للراغبين فى العمل بالخارج، وتوفير وسائل واضحة ومحدثة للاستعلام عن الشركات المرخصة، إلى جانب إعادة النظر فى الحوافز والالتزامات المالية المفروضة على الشركات بما يضمن استمرار الكيانات المرخصة فى العمل.

كما دعا إلى تكثيف الرقابة على الجهات التى تمارس نشاط إلحاق العمالة دون ترخيص، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للممارسات غير القانونية التى يتعرض لها الباحثون عن فرص عمل بالخارج.

إجراءات ومبادرات وزارة العمل لحماية العمالة المصرية قبل السفر وبعد الوصول.

تبذل وزارة العمل جهودا حثيثة لتنظيم سفر العمالة المصرية ورفع وعيهم بحقوقهم وواجباتهم قبل المغادرة وبعد الوصول، وتأتى فى مقدمة هذه الإجراءات «وحدة التوجيه ما قبل المغادرة»، التى أنشئت بالتعاون مع منظمة الهجرة الدولية، لتعريف العامل بقوانين الدولة المضيفة وثقافتها وحقوقه القانونية، وكيفية التواصل مع مكاتب التمثيل العمالى والسفارات المصرية فى الخارج.

ومن خلال وحدة خدمات العمالة المصرية بالخارج، تعمل الوزارة على تيسير الإجراءات إلكترونيا، مع مراجعة دقيقة للعقود لضمان مطابقة المهنة والراتب وساعات العمل والمزايا لما تم الاتفاق عليه، وتشدد الوزارة على ضرورة استكمال «سلسلة التوثيقات» الرسمية، التى تبدأ من الجهات المختصة فى الدولة المستقبلة والسفارة المصرية، وصولا إلى مراجعة الإدارة العامة للتشغيل بالوزارة لاستخراج تصاريح السفر.

وتعمل الوزارة على توعية العامل بحقوقه الأساسية، وأبرزها الحصول على عقد مكتوب وموثق، وتقاضى الأجر المتفق عليه، والحصول على أجر إضافى عن الساعات الزائدة، وحق التظلم أو الاستقالة وفق قانون الدولة المضيفة، وفى المقابل، تلزم الوزارة العامل بواجبات مهنية، منها الالتزام بالمهنة المحددة، واحترام تعليمات صاحب العمل، وعدم العمل لدى جهات غير قانونية.

وعند الوصول، تؤكد الوزارة ضرورة توجه العامل لصاحب العمل لإنهاء إجراءات الإقامة، وفى حال حدوث أى مشكلة أو تعذر الوصول لصاحب العمل، حددت الوزارة مسارا واضحا للشكوى عبر مكاتب التمثيل العمالى بالسفارات، أو القنصليات المصرية فى الدول التى لا توجد بها مكاتب تمثيل.

وفى إطار محاصرة «سماسرة الوهم»، تحذر الوزارة مرارا من إعلانات التوظيف الوهمية والوسطاء غير المعتمدين، مؤكدة أن فرص العمل الرسمية التى توفرها الوزارة عبر قنواتها يتم التقديم عليها مجانا دون أى رسوم، كما تدعو المواطنين للاستعلام عن قانونية أى شركة عبر مقر الوزارة أو مديريات العمل بالمحافظات، وتتوج الوزارة هذه الجهود بتطوير المنصة الوطنية لسوق العمل و«الاستراتيجية الوطنية للتشغيل» لربط العمالة بالفرص الحقيقية محليا ودوليا وفق معايير الاستقدام العادل.

قانون العمل الجديد «درع حماية» ينهى عصر سماسرة الوهم.. أكد شعبان خليفة، نقيب العاملين بالقطاع الخاص، أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 جاء ليضع حدا فاصلا وعادلا لتنظيم عمليات إلحاق المصريين بالعمل فى الداخل والخارج، مشددا على أن القانون أوجد إطارا قانونيا ومنظومة حماية متكاملة تبدأ من لحظة الإعلان عن الوظيفة وحتى وصول العامل إلى دولة المقصد، بما يضمن عدم تحويل طموح الشباب إلى سلعة فى «سوق سوداء» يديرها السماسرة.
وأوضح خليفة، لليوم السابع، أن المادة 40 من القانون وضعت قاعدة ذهبية تمنع تحول سوق العمل بالخارج إلى ساحة مفتوحة للوسطاء، حيث حصرت نشاط إلحاق العمالة فى وزارة العمل، والجهات العامة، والشركات المصرية المرخص لها المساهمة، والتوصية بالأسهم، والمسؤولية المحدودة، وشركة الشخص الواحد، محذرا الشباب من التعامل مع أى مكاتب أو صفحات إلكترونية مجهولة لا تحمل ترخيصا رسميا وموثقا من الوزارة.

وكشف نقيب العاملين بالقطاع الخاص أن القانون لم يجعل الترخيص مجرد إجراء شكلى، بل ربطه بشروط صارمة فى المادة «41»، حيث أوجب ألا يقل رأس مال الشركة عن 500 ألف جنيه، مع تقديم تأمين مالى «خطاب ضمان» لصالح الوزارة بقيمة مليون جنيه كحد أدنى. وأشار خليفة إلى أن هذا التأمين يمثل «صمام أمان» لاسترداد مستحقات العمال أو سداد الغرامات فى حال إخلال الشركة بالتزاماتها، مؤكدا أن الرسالة التشريعية واضحة، وهى أن الشركة يجب أن تكون قادرة ماليا وقانونيا على تحمل مسؤولياتها أمام العامل.

وفى سياق الرقابة الإدارية، أشار خليفة إلى أن المادة «42» والقرار الوزارى رقم 272 لسنة 2025، فرضا رقابة لزومية على مقار الشركات وسجلاتها وحتى صيغ إعلانات الوظائف، حيث أوجبت المادة «47» إخطار الجهة الإدارية بكل إعلان يتضمن بيانات جوهرية، مثل المسمى الوظيفى والأجر والمزايا وشروط التعاقد، وذلك لقطع الطريق على الإعلانات الوهمية التى تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعى.

وشدد خليفة على أهمية المادة «43» التى تمس جيوب الشباب، حيث حظر القانون تقاضى أى مبالغ من العامل تحت أى مسمى، مثل عمولة أو حجز وظيفة أو تأمين عقد، مستثنيا فقط تقاضى «مصروفات إدارية» لا تتجاوز 1% من أجر السنة الأولى فقط. ووجه خليفة نداء للشباب: «لا تدفع جنيها واحدا خارج النسبة القانونية، وتمسك بالحصول على إيصال رسمى، فكل ما يطلبه السماسرة تحت مسمى «عمولة وسيط» هو جريمة يعاقب عليها القانون».

وأضاف النقيب أن المادة «48» جعلت من وزارة العمل طرفا رقابيا أصيلا يراجع عقد العمل قبل سفر العامل بـ15 يوما، ولها حق الاعتراض إذا كان الأجر غير مناسب أو العقد مخالفا للنظام العام. وأوضح أن الحماية تمتد إلى خارج الحدود عبر مكاتب التمثيل العمالى بالسفارات «المادة 49»، التى تتولى رعاية المصريين، وتسوية منازعاتهم مع أصحاب الأعمال الأجانب، وضمان حصولهم على مستحقاتهم المالية وفقا لقوانين دولة المقصد.

وحول الجانب الردعى، أكد خليفة أن المادة «289» قررت عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، من 20 إلى 100 ألف جنيه، لكل من يمارس النشاط دون ترخيص أو يقدم عقودا وهمية، مع وجوب رد المبالغ المحصلة بغير حق والإغلاق الوجوبى للمنشأة المخالفة. وأشاد خليفة بحرص وزارة العمل على نشر «القوائم السوداء» للشركات التى تم إلغاء ترخيصها أو وقف نشاطها، لتمكين الشباب من التحقق قبل الوقوع فى الفخ.

وقدم شعبان «روشتة نجاة» لكل شاب يرغب فى السفر، تتلخص فى: التحقق من رقم ترخيص الشركة، وقراءة العقد كاملا قبل السفر، والتأكد من هوية صاحب العمل، والاشتراك فى برامج «التوجيه قبل المغادرة» التى ينظمها القرار 272 لسنة 2025، وأكد النقيب أن حماية المصريين بالخارج هى مسؤولية مشتركة تبدأ من وعى الشاب وتنتهى بقوة الرقابة التى تفرضها الدولة على الشركات.

1785 شركة مرخصة لإلحاق العمالة بالخارج.. وإلغاء تراخيص 372 شركة لمخالفة القانون.. وأكد عبدالوهاب خضر، المتحدث الرسمى باسم وزارة العمل، أن الوزارة تواصل إحكام الرقابة على شركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج، لضمان التزامها بالقوانين والضوابط المنظمة وحماية حقوق العمال الراغبين فى السفر للعمل خارج مصر.

وأوضح خضر، فى تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن إجمالى عدد شركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج المرخصة يبلغ 1785 شركة، فيما بلغ عدد الشركات التى تم إلغاء تراخيصها 372 شركة، من بينها 46 شركة انتهت تراخيصها، مشيرا إلى أن أسباب الإلغاء ترجع إلى مخالفة أحكام قانون العمل والقرارات الوزارية المنظمة لعمل شركات إلحاق العمالة.

وقال المتحدث باسم وزارة العمل إن إصدار تراخيص مزاولة نشاط إلحاق العمالة بالخارج والداخل يتم بعد تقديم عدد من المستندات واستيفاء الاشتراطات القانونية، من بينها صورة طبق الأصل من عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسى، واجتماع الجمعية العمومية، ومستخرج رسمى من السجل التجارى، وصحيفة الحالة الجنائية لكل شريك أو مدير مسؤول، إلى جانب صور بطاقات الرقم القومى، وإقرار بمحل الإقامة، وصورة البطاقة الضريبية للشركة.

وأضاف أن من بين المستندات المطلوبة أيضا صورة عقد إيجار مقر الشركة، أو مستند ملكيته، مثبت التاريخ، على ألا تقل مدة العقد عن خمس سنوات، فضلا عن رسم هندسى معتمد لمقر الشركة من مكتب استشارى، موضحا به اسم الشركة والمدير المسؤول والعنوان والمساحة، على ألا تقل المساحة عن 80 مترا.
وأشار خضر إلى أن الشركة تسدد مبلغ 5 آلاف جنيه عن طريق فيزا كارت «رسوم الحصول على الترخيص»، وبعد الموافقة من الجهات المعنية والسلطة المختصة، تلتزم الشركة بتقديم خطاب ضمان نهائى باسم الشركة لصالح وزارة العمل، وتكون مدته تُجدد تلقائيا، بقيمة مليون جنيه.

وشدد المتحدث باسم وزارة العمل على أن الرقابة والتفتيش على شركات إلحاق العمالة تتم من خلال مكاتب تفتيش العمل التابعة لمديريات العمل الواقعة فى نطاق شركات إلحاق العمالة، إلى جانب التفتيش عليها من جانب الإدارة العامة لتفتيش العمل بديوان عام الوزارة.

وأوضح أن الوزارة تتابع كذلك شكاوى العمال، من خلال قسم الشكاوى بالإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة، حيث يتم بحث شكاوى العمال ومتابعة حصولهم على مستحقاتهم لدى الشركات المخالفة.

وأكد خضر أن وزارة العمل لا تكتفى بمنح التراخيص للشركات، وإنما تتابع مدى التزامها بحقوق العمال، لافتا إلى أن العامل الذى يرغب فى التأكد من فرصة العمل المتاحة له قبل السفر يمكنه إرسال رسالة إلى رقم الهاتف الذى أصدرته الوزارة تحت مبادرة «اسأل وزارة العمل» للاستعلام عن الشركة وفرصة العمل المنفذة لها.

وأشار إلى أن استخراج تصاريح العمل يتم من خلال الإدارة العامة لتصاريح العمل بوزارة الداخلية، باعتبارها الجهة التى تصدر التصاريح المتعلقة بالعقود التى توثق عن طريق الشركات، لافتا إلى أن أعداد الطلبات تختلف وفقا لمواسم العمل المختلفة، خاصة المواسم الزراعية وموسم الحج، والتى تشهد زيادة فى أعداد الطلبات الواردة من الشركات، بما يعكس احتياجات سوق العمل المصرى والعربى.

وأضاف أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والقرار الوزارى رقم 272 لسنة 2025 شددا على حالات إلغاء تراخيص شركات إلحاق العمالة، كما توفيق الأوضاع للشركات من حيث رفع قيمة خطاب الضمان إلى مليون جنيه، ورفع قيمة رأس المال إلى 500 ألف جنيه لإلحاق العمالة بالخارج و250 ألف جنيه لإلحاق العمالة بالداخل، وذلك فى إطار تعزيز الرقابة وضمان جدية الشركات وحماية العمال.

 

2480971681491241805
 

 

cairo-airport-guide
 

 

WhatsApp-Image-2026-09-07-at-4.20.59-PM-(1)
 

 

WhatsApp-Image-2026-09-07-at-4.20.59-PM-(2)
 

 

WhatsApp-Image-2026-09-07-at-4.20.59-PM
 

 

WhatsApp-Image-2026-09-07-at-4.21.00-PM
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة