دندراوي الهواري يكتب: الإخوان والزواج غير الشرعي بالمدنيين.. كيف تحولت التحالفات مع اليسار والقوميين والليبراليين إلى وقود لتوحش الجماعة!

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 12:00 م
دندراوي الهواري يكتب: الإخوان والزواج غير الشرعي بالمدنيين.. كيف تحولت التحالفات مع اليسار والقوميين والليبراليين إلى وقود لتوحش الجماعة! دندراوى الهوارى

بقلم دندراوى الهوارى

إعلاء شأن الحقيقة، فضيلة كبرى، فى ظل أن التاريخ ماكر، يراقب بصمت وصبر، ويدون كل تفصيلة مهما كان حجمها، ولا يخضع للتزييف وقلب الحقائق مهما طال الزمن، لذلك فإن من الضرورى لفت أنظار التيارات المدنية، إلى ضرورة إجراء مراجعات فكرية عميقة، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها مع جماعة الإخوان الإرهابية، متكئة على حقيقة أن هناك تحالفات يمكن فهمها، لو توحدت حول برنامج واضح ومصالح محددة، لكن هناك تحالفات ودعم تبدو من الوهلة الأولى، كأنها زواج غير شرعى، بين أطراف لا يجمعها مشروع واضح ولا رؤية ولا تصور مشترك نحو الدولة الوطنية.


والتجربة السياسية المصرية، تشى بواحدة من أبرز المفارقات المثيرة للدهشة والمتصادمة مع أبسط قواعد العقل والمنطق، أن جماعة الإخوان الإرهابية، والكارهة لكل مصطلحات الوطنية والمدنية، استطاعت فى مراحل مختلفة أن تمد جسورا انتخابية وسياسية إلى تيارات مدنية، سواء يسارية أو ليبرالية أو قومية، رغم الفوارق الفكرية، والعقيدة الوطنية، الكبيرة بينها وبين هذه التيارات، والتى لا تسمح حتى بمجرد الجلوس معها على مائدة واحدة.  

  
الكارثة أنه ومع كل صفقة من هذا النوع، تغدر جماعة الإخوان بما تدعى أنهم حلفاؤها، ومتعاطفون معها، ولا تتعلم التيارات المدنية، وتعيد الكرة، ولا يمكن أن يكون أى مراقب أو متابع لنهج جماعة الإخوان والتيارات المدنية معا، أن يكون متجاوزا إذ أكد أن التيارات المدنية ارتضت - وكأنها فى حالة تنويم مغناطيسى - أن تكون كاسحات ألغام، تطهر وتمهد كل الطرق أمام جماعة الإخوان للوصول للسلطة، والسيطرة على الشارع.


ورغم أن المصريين، البسطاء قبل النخب، يرفضون الأفكار الظلامية، واكتشفوا حقيقة جماعة الإخوان عندما أزالت أقنعة الزيف عن وجوه قياداتها وأعضائها، وظهروا على حقيقتهم العدائية لكل الوطن، شعبا ومقدرات، إلا أن التيارات المدنية مدت يد التعاون مع هذه الجماعة، وفى كل مرة كان الإخوان يتنصلون من وعودهم، وينكلون بهم!


القصة أقدم من 25 يناير بكثير؛ ففى انتخابات 1984 عقدت جماعة الإخوان تحالفا انتخابيا مع حزب الوفد، أحد أعرق الأحزاب الليبرالية المصرية، وخاض مرشحو الجماعة الانتخابات على قوائم الوفد؛ وحصل ائتلاف الوفد والإخوان على 58 مقعدا، كان من بينها 9 مقاعد للإخوان.


وبعد ثلاث سنوات فقط، تكرر المشهد ولكن بصيغة أخرى، عندما تحالف الإخوان مع حزبى العمل والأحرار فى انتخابات 1987 فيما عرف بالتحالف الإسلامى، وحصل التحالف على نحو 56 مقعدا، ذهب 36 منها إلى مرشحى الإخوان. 


ثم جاءت 25 يناير 2011 لتفتح الباب أمام نسخة أكثر اتساعا من الظاهرة، فاستغلت الجماعة الإرهابية الحراك أفضل استغلال لتحقيق مصالحها والسيطرة على كل شىء، واستطاعت أن تمارس أكبر عملية خداع سياسى فى تاريخ مصر، عندما ضمت لخندقها يساريون وليبراليون وقوميون وشباب مستقلون، تحت شعارات كاذبة ومخادعة، ووظفت كل هذه التيارات لمصلحتها ونجحت بامتياز، وظهر ذلك جليا عندما نقلت لغة الميدان إلى السياسة وصناديق الانتخابات، وتحولت الضرورة المؤقتة إلى محاولة لبناء ترتيبات وأهداف سياسية دائمة!


وعادت سيناريوهات التحالفات المحبوكة لجماعة الإخوان، وذلك من خلال ما يسمى حينها، التحالف الديمقراطى من أجل مصر بقيادة حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، وضم فى بدايته أطيافا واسعة للغاية، بينها الوفد وغد الثورة والكرامة، إلى جانب قوى قومية وأحزاب أخرى وائتلافات شبابية، وصل إلى نحو 25 حزبا. 


الأكثر دهشة وتعجبا، أن حزب الوفد الليبرالى، أعلن فى 2011 عن التحالف مع حزب جماعة الإخوان «الحرية والعدالة» قبل أن ينسحب لاحقا بسبب الخلافات حول توزيع المرشحين ومسائل أخرى؛ ورغم هذا الانسحاب المعلن، إلا أن التنسيق بينهما استمر، واستمر تحالف حزبى الكرامة وغد الثورة فى التنسيق مع الإخوان ووضع بعض مرشحيهما على قوائمها الانتخابية.


وهنا يبرز السؤال المحير والمربك: هل كانت القوى المدنية تدرك أن جماعة الإخوان الإرهابية هى الطرف المستفيد الأكبر من هذا النوع من التحالفات؟ فإذا كانت الإجابة، نعم، فهذه كارثة، وإذا كانت الإجابة، لا، فهذه كارثة أكبر!


هذا النوع من التحالف، شديد التناقض، فبينما كانت التيارات المدنية تملأ الدنيا ضجيجا وتعلن خشيتها من تمدد الإسلام السياسى، فإنها فى الوقت ذاته تمد يد العون بالتنسيق والتحالف مع جماعة إرهابية!


وهذا يقودنا إلى السؤال الأكثر قسوة: هل استفادت التيارات المدنية بتحالفها مع جماعة الإخوان الإرهابية؟
الإجابة أكثر قسوة، فقد ساهمت هذه التحالفات فى منح جماعة الإخوان فرصة أكبر للتمدد، وإضفاء شرعية لنهجها، على غير الحقيقة!
وما حدث فى انتخابات برلمان الإخوان والانتخابات الرئاسية 2012 وتشكيل الجمعية التأسيسية لإقرار دستور 2012 وغيرها من الاستحقاقات، إلا دليل على كيف أظهرت جماعة الإخوان، والتنظيمات التى ولدت من رحمها، الوجه القبيح، وتنصلت من وعودها، واستأثرت على كل شىء، وأعلنت الحرب الضروس على كل التيارات المدنية!


وهنا يتضح الدرس المهم: يمكن أن تجلس مع خصمك فى تحالف مصلحة، أو فى قائمة انتخابية، ويمكن أن تنسق معه فى دائرة، ويمكن أن تتفق معه مؤقتا على إسقاط نظام أو تمرير قرار، لكن ذلك لا يلغى حقيقة أن خصمك يمتلك مشروعا مختلفا، فما البال بجماعة إرهابية تمتلك مشروعا ضد كل الثوابت الوطنية؟!
ويبقى السؤال الذى يستحق المحاسبة السياسية بقسوة، هو لماذا صدقت القوى المدنية أن بإمكانها التحالف والاقتراب من تنظيم إرهابى شديد الظلامية، يمتلك مشروعا ضد الدولة الوطنية، بثوابتها؟
السؤال يظل مفتوحا للعبرة!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة