في الثانية عشرة من عمرها، كان يفترض أن تكون يارا رمضان، منشغلة بأيام طفولتها، بأشياء صغيرة تشبه أحلام الأطفال، وتعيش عمرها بعيدا عن المستشفيات والمرض والخوف، لكن يارا، الطفلة من ذوي متلازمة داون، وجدت نفسها أمام معركة قاسية لم تكن مستعدة لها، بعدما أصيبت باللوكيميا الحادة، في وقت تعاني فيه من ضعف شديد في المناعة.
وعكة صحية حادة
قبل نحو شهر، انقلبت حياة يارا وعائلتها بصورة مفاجئة، تعرضت الطفلة لوعكة صحية حادة، ولم يكن أمام عائلتها سوى نقلها سريعا إلى مشفى ناصر الطبي، حيث كانت حالتها الصحية شديدة الخطورة، واضطر الأطباء إلى إدخالها إلى العناية المركزة بعد أن وصل مستوى الدم لديها إلى درجة خطيرة.
الإصابة باللوكيميا
كانت لحظات ثقيلة على عائلتها، التي وجدت طفلتها الصغيرة في العناية المركزة، تنتظر أي تحسن يطمئن قلوبهم، خضعت يارا لنقل الدم، وتلقت العلاج اللازم، ثم بدأت رحلة الفحوصات الطبية بحثا عن سبب هذا التدهور المفاجئ، لكن نتائج الفحوصات حملت خبرا أكثر قسوة، فقد تم تشخيص يارا بالإصابة بـاللوكيميا الحادة.
منذ تلك اللحظة، أصبحت الأسرة أمام واقع جديد، واقع لا يشبه حياة طفلة في الثانية عشرة من عمرها، مرض شديد يحتاج إلى علاج عاجل، ومناعة ضعيفة تجعل جسدها أكثر هشاشة في مواجهة المرض، وحاجة إلى رعاية متخصصة لا تتوفر لها بالشكل المطلوب محليا، ومع ذلك، لم تتوقف الأسرة عن البحث عن طريق يمكن أن يمنح يارا فرصة للعلاج.

الطفلة الفلسطينية يارا رمضان
الحاجة للعلاج
ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع، تسلمت العائلة التحويلة اللازمة للعلاج خارج البلاد، وكانت تأمل أن تكون تلك الخطوة بداية الطريق نحو إنقاذ طفلتهم. لكن الأيام مرت، ولا تزال إجراءات التنسيق قيد الانتظار.
ثلاثة أسابيع وأكثر تمر على طفلة تعاني من اللوكيميا الحادة وضعف شديد في المناعة، بينما تظل عائلتها معلقة بين الأمل والخوف، تنتظر أن تكتمل إجراءات خروجها للعلاج، وبالنسبة إلى يارا، الوقت ليس مجرد أيام تتعاقب، فالمرض لا ينتظر، ومناعتها الضعيفة تجعل حالتها أكثر حساسية، وحاجتها إلى العلاج خارج البلاد أصبحت عاجلة ولا تحتمل مزيدا من التأخير.
تزداد معاناة يارا بسبب الحاجة إلى توفير الدم، في ظل ندرة زمرة دمها وصعوبة العثور على متبرعين من الفصائل المطلوبة، وهي O- أو A-. الأمر الذي يضيف عبئا آخر إلى معركة طفلة صغيرة يكفيها ما تحمله من ألم المرض والخوف.
تقف عائلتها إلى جانبها، تراقب حالتها وتتمسك بكل أمل ممكن، وبينما تنتظر أن يُفتح أمام يارا طريق العلاج، لا تملك الأسرة سوى أن تناشد الجهات المعنية أن تنظر إلى حالتها بعين السرعة والإنسانية، وتدرك أن طفلة في الثانية عشرة من عمرها لا ينبغي أن تنتظر طويلا وهي تواجه مرضا بهذه الخطورة.
يارا لا تحتاج إلى الكثير من الكلمات، إنها تحتاج إلى فرصة للوصول إلى العلاج، وفرصة لأن تحصل على الرعاية الطبية التي تحتاج إليها، ولأن تواجه اللوكيميا بعيدا عن الانتظار والتأخير.
وراء كل هذه الإجراءات والملفات، هناك طفلة صغيرة اسمها يارا، تعاني من متلازمة داون، وتواجه الآن اللوكيميا الحادة، وجسدها يحتاج إلى العلاج والمساندة، فيما تقف عائلتها عاجزة أمام الوقت، لا تريد سوى أن ترى طفلتها تصل إلى المكان الذي يمكن أن تتلقى فيه العلاج اللازم، لذلك، تضع الأسرة حالة يارا أمام الجهات المعنية، وتناشدهم الإسراع في استكمال إجراءات خروجها للعلاج خارج البلاد، وعدم تركها رهينة الانتظار، ومنحها فرصة حقيقية لمواجهة المرض والنجاة.
إنها مناشدة من عائلة تخشى على طفلتها، ومن طفلة لم يتجاوز عمرها الثانية عشرة، وجدت نفسها في مواجهة مرض قاس في الوقت الذي كان يفترض أن تعيش فيه أجمل سنوات طفولتها.