أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات، أن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قادة تجمع "بريكس" عكست بدقة الواقع الاقتصادي الراهن وما يشهده العالم من تحديات متسارعة، موضحاً في مداخلة عبر تطبيق "زووم" على فضائية "إكسترا نيوز"، أن الاقتصاد العالمي يمر بظروف استثنائية ناجمة عن أزمات مركبة بدأت بتداعيات جائحة كورونا وما تلاها من صراعات جيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، وأحداث غزة، والتوترات الإقليمية والدولية؛ وهو ما ألقى بظلال كثيفة تمثلت في موجات تضخم قياسية، وارتفاع في أسعار السلع، واضطراب بحركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية.
أزمات الطاقة وسلاسل الإمداد تحتم التحول الأخضر
وأوضح مدير المركز العربي للدراسات أن أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة منذ عام 2022 دفعت الدول للبحث عن مسارات وبدائل مستدامة لتقليل التكلفة وحماية الموارد، مشيراً إلى أن كلمة الرئيس السيسي وضعت مسألة التحول نحو "الاقتصاد الأخضر" والطاقة النظيفة والمتجددة كأولوية ملحة، ومؤكداً أن مصر قادت جهوداً ملموسة في هذا الاتجاه عبر استضافة قمة المناخ (COP27) في شرم الشيخ، وإطلاق العديد من المبادرات الداعمة للوظائف الخضراء والاقتصاد الأزرق القائم على استدامة الموارد البحرية، ما يجعلها نموذجاً عملياً في ترسيخ أسس التنمية المستدامة.
ثلاثية التحديات: الطاقة والغذاء والمياه
وشدد "إسماعيل" على أن العالم يواجه اليوم مثلثاً حرجاً يتمثل في أزمات الطاقة والغذاء والمياه، لافتاً إلى أن الطاقة تمثل قاطرة التنمية لأي اقتصاد، في حين باتت ندرة المياه واضطراب سلاسل إمداد الغذاء نتاجاً مباشراً للحروب والصراعات الداخلية، كما يظهر جلياً في معاناة دول غنية بالموارد المائية مثل السودان. وبيّن أن مواجهة هذه المخاطر تستدعي تحركاً جماعياً داخل تجمع "بريكس"، عبر تعزيز مشروعات الربط المائي المستدام، ودعم منظومات الأمن الغذائي، بما يضمن حماية الحقوق المائية وتوفير الاحتياجات الأساسية لاسيما في الدول النامية.
خريطة طريق لتحويل الرؤى إلى مشروعات ملموسة
وحول آليات تعظيم الاستفادة المشتركة، طالب الدكتور محمد صادق إسماعيل بتبني استراتيجية تقوم على تنفيذ مشروعات محددة زمنياً وواضحة المعالم، بحيث يتم التركيز كل عام على قطاع بعينه كأولوية قصوى؛ مثل توطين الصناعات الحديثة ونقل التكنولوجيا المتقدمة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من القوى الكبرى كالصين وروسيا والهند إلى بقية دول التجمع. كما دعا إلى منح ميزات تفضيلية وتشريعية للدول الأعضاء، تشمل خفض التعريفات الجمركية وتسهيل حركة السلع والخدمات وتدفق الاستثمارات المتبادلة لتحقيق عوائد اقتصادية مباشرة وملموسة على أرض الواقع.
الموقع الاستراتيجي لمصر وبوابة الاستثمار الإفريقي
واختتم مدير المركز العربي للدراسات تصريحاته بالإشارة إلى أن زيارات القادة الدوليين لمصر ومشاركتها الفاعلة في "بريكس" تؤكدان محورية الدور المصري؛ إذ لا تمثل مصر مجرد شريك تجاري أو سوق واعدة، بل تُعد جسراً استراتيجياً وحلقة وصل تربط قارتي آسيا وإفريقيا بأوروبا، مستندة إلى موقعها الجغرافي وقناة السويس كشريان رئيسي للملاحة والتجارة العالمية، وتكاملها مع مبادرة "الحزام والطريق". وأكد أن هذه المقومات تؤهل القاهرة لتكون منصة رئيسية لجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.