شهد شاهد من أهلها.. من "الريح الصفراء" إلى "أكبر سجن على الأرض".. 8 كتب إسرائيلية سبقت فيلم "نازا" فى فضح الاحتلال والاستيطان والممارسات العنيفة ضد الفلسطينيين.. والتخطيط المعمارى والعمرانى يتحول لأداة قمعية

الأحد، 13 سبتمبر 2026 11:39 ص
شهد شاهد من أهلها.. من "الريح الصفراء" إلى "أكبر سجن على الأرض".. 8 كتب إسرائيلية سبقت فيلم "نازا" فى فضح الاحتلال والاستيطان والممارسات العنيفة ضد الفلسطينيين.. والتخطيط المعمارى والعمرانى يتحول لأداة قمعية غلاف كتاب أكبر سجن على الأرض

أحمد إبراهيم الشريف

أعاد الفيلم الوثائقى«NAZA»، الذى صنعه المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور وحصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة فى مهرجان فينيسيا السينمائى 2026، فتح ملف الشهادات التى خرجت من داخل إسرائيل نفسها لتكشف الوجه الآخر للاحتلال وممارسات الجيش ضد الفلسطينيين، لكن ما يقوله الفيلم اليوم لم يبدأ مع حرب غزة، فقد سبقته على مدار عقود كتب ألفها إسرائيليون، أو قامت على شهادات جنود إسرائيليين، وانتقدت الاحتلال والاستيطان والجدار ومصادرة الأراضى والسيطرة العسكرية على حياة الفلسطينيين.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، يعتمد «NAZA» على شهادات 24 من ضباط الاستخبارات والجنود الإسرائيليين، ويتناول آليات اتخاذ القرارات العسكرية والاعتماد على أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعى خلال الحرب فى غزة، بينما يقول صناع الفيلم إن الشهادات تكشف أن سقوط المدنيين لم يكن دائمًا نتيجة غير متوقعة للعمليات. وينفى الجيش الإسرائيلى أن تكون لديه سياسة تستهدف المدنيين، ويؤكد أنه يعمل على تقليل الخسائر بينهم.

وإذا كان «NAZA» قد نقل هذه الشهادة إلى شاشة السينما العالمية، فإن المكتبة الإسرائيلية نفسها تضم كتبًا سبقت الفيلم بسنوات طويلة، وذهب بعضها إلى قلب الضفة الغربية، وبعضها فتح ملفات المستوطنات، بينما ترك آخرون الجنود الإسرائيليين أنفسهم يروون ما شاهدوه وفعلوه خلال سنوات خدمتهم فى الأراضى المحتلة.

الريح الصفراء.. ديفيد جروسمان يدخل الضفة الغربية

فى عام 1987 أصدر الكاتب الإسرائيلى ديفيد جروسمان كتابه "الريح الصفراء – The Yellow Wind"، قبل أن تظهر ترجمته الإنجليزية عام 1988، بعد رحلة استمرت نحو ثلاثة أشهر فى الضفة الغربية، التقى خلالها فلسطينيين وراقب حياتهم اليومية تحت الاحتلال.
لم يكتب جروسمان عن الحرب من بعيد، لكنه ذهب إلى المكان نفسه، ورصد الواقع الذى صنعته السيطرة الإسرائيلية، والأسئلة الأخلاقية التى يطرحها استمرار إخضاع شعب آخر للحكم العسكرى.
ويقدم الكتاب، بحسب بيانات المكتبات التى تحتفظ بطبعاته، سردًا لرحلة جروسمان فى الضفة الغربية وما كشفته له عن المعضلات الأخلاقية المرتبطة بوضع الفلسطينيين، ليصبح واحدًا من أوائل الكتب الإسرائيلية البارزة التى نقلت واقع الاحتلال إلى القارئ الإسرائيلى والدولى.

الريح الصفراء
الريح الصفراء

 

الإمبراطورية العرضية.. من الذى صنع المستوطنات؟

بعد سنوات جاء الكاتب والصحفى الإسرائيلى الأمريكى جيرشوم جورينبرج ليعود إلى أصل القضية، فأصدر عام 2006 كتاب «The Accidental Empire: Israel and the Birth of the Settlements, 1967-1977».
يتتبع الكتاب السنوات العشر الأولى بعد حرب يونيو 1967، ويسأل كيف تحول الاحتلال العسكرى إلى مشروع استيطانى متزايد، ويكشف أن بناء المستوطنات لم يكن مشروعًا لجماعات دينية متطرفة وحدها، وإنما شارك فيه سياسيون وحكومات تنتمى إلى تيارات مختلفة داخل إسرائيل.
ويضع جورينبرج أسماء كبيرة من التاريخ السياسى الإسرائيلى داخل الحكاية، من جولدا مائير وموشى ديان إلى إسحاق رابين وشيمون بيريز وأرييل شارون، مستندًا إلى وثائق أرشيفية ومقابلات، ليقدم صورة أكثر تعقيدًا عن نشأة المشروع الاستيطانى. 

كتاب الإمبراطورية العرضية
كتاب الإمبراطورية العرضية

 

سادة الأرض.. الاحتلال غيّر إسرائيل نفسها

وفى كتاب " سادة الأرض" للمؤرخة الإسرائيلية إيديث زيرتال والصحفى أكيفا إلدار، لم تعد القضية فقط ما الذى فعله الاحتلال بالفلسطينيين، وإنما ما الذى فعله أيضًا بالمجتمع الإسرائيلى.
صدر الكتاب بالعبرية أولًا، ثم ظهرت نسخته الإنجليزية عام 2007، ويتتبع تاريخ المستوطنات منذ عام 1967، والدعم السياسى والاقتصادى والقانونى الذى حصل عليه المستوطنون من الدولة.

ويذهب المؤلفان إلى أن الاحتلال والاستيطان لم يغيرا الأرض وحدها، وإنما أثرا فى المجتمع والاقتصاد والجيش والسياسة واللغة والمكانة الأخلاقية والدولية لإسرائيل نفسها.

سادة الأرض
سادة الأرض

 

الأرض المجوفة.. عندما تصبح العمارة جزءًا من الاحتلال

اتخذ المعمارى والباحث الإسرائيلى إيال وايزمان طريقًا مختلفًا فى كتابه  "الأرض المجوفة"، الذى تحول إلى أحد أبرز الكتب التى درست الاحتلال من زاوية المكان.

يرى وايزمان أن السيطرة لا تتحقق فقط بالجنود والأسلحة، وإنما أيضًا من خلال تشكيل الأرض نفسها، المستوطنات والطرق والحواجز والجدار والأنفاق ونقاط المراقبة والبنية التحتية التى تحدد من يستطيع أن يتحرك وأين يستطيع أن يصل.

وبذلك يتحول التخطيط المعمارى والعمرانى فى الكتاب من نشاط مدنى إلى جزء من منظومة السيطرة على الفلسطينيين وأراضيهم وحركتهم.

الأرض المجوفة
الأرض المجوفة

 

جنود الاحتلال يتكلمون.. "منطقنا القاسى"

ويظل كتاب منطقنا القاسي  2000- 2010   من أكثر الكتب ارتباطًا بفكرة فيلم «NAZA»، لأنه يقوم بدوره على أصوات جنود إسرائيليين خدموا داخل الأراضى المحتلة.

صدر الكتاب عام 2012 عن منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية التى أسسها جنود سابقون فى الجيش بهدف جمع شهادات العسكريين الذين خدموا فى الضفة الغربية وقطاع غزة.
واعتمد الكتاب على شهادات جمعتها المنظمة من أكثر من 700 جندى وجندية، وتناول طبيعة نظام الاحتلال وتأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية فى السكان الفلسطينيين.
وتكشف الشهادات تفاصيل عن الحواجز العسكرية والاقتحامات الليلية وتفتيش المنازل والاعتقالات واستخدام القوة والتعامل مع السكان، بينما كانت الفكرة التى سعت المنظمة إلى طرحها أن كثيرًا مما يجرى لا يمكن تفسيره فقط باعتباره أخطاء فردية يرتكبها جنود، وإنما يجب النظر إليه فى سياق النظام العسكرى القائم نفسه.
وبهذا يصبح الفارق بين «Our Harsh Logic» و«NAZA» هو الزمن والساحة، أما الفكرة فمتقاربة: أفراد خدموا داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية يتحدثون عما شاهدوه من الداخل.

كتاب منطقنا القاسي
كتاب منطقنا القاسي

 

أرض بلا حدود.. رحلة إسرائيلى داخل الضفة والقدس الشرقية

وفى عام 2017 ظهرت النسخة الإنجليزية من كتاب الكاتب الإسرائيلى نير برعام «A Land Without Borders: My Journey Around East Jerusalem and the West Bank».
قضى برعام نحو عام ونصف العام فى التنقل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتقى فلسطينيين ومستوطنين إسرائيليين وسجناء سابقين وأطفالًا يعيشون بالقرب من مناطق الصراع.

وعبر هذه الرحلة يرسم الكتاب صورة للحياة اليومية خلف الخط الأخضر، وللجدار والمستوطنات ومخيمات اللاجئين والطرق والحواجز، ويسأل عن المستقبل الذى يمكن أن تقود إليه الحقائق التى صنعتها إسرائيل على الأرض.

أرض بلا حدود
أرض بلا حدود

 

أكبر سجن على الأرض.. إيلان بابيه يكتب تاريخ الاحتلال

أما المؤرخ الإسرائيلى إيلان بابيه فذهب أبعد فى نقد الرواية الإسرائيلية، وأصدر عام 2017 كتاب  "أكبر سجن على الأرض".
يتناول بابيه تاريخ الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، لكنه يعيد جذوره إلى ما قبل حرب يونيو 1967، ويرفض النظر إلى السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارها مجرد نتيجة اضطرارية للحرب.
ويشرح الكتاب بالتفصيل تطور منظومة إدارة السكان الفلسطينيين والسيطرة عليهم، ويقدم الاحتلال باعتباره مشروعًا ممتدًا وليس حالة مؤقتة فرضتها ظروف عسكرية عابرة.
وكان بابيه قد أثار قبل ذلك جدلًا أوسع بكتابه   "التطهير العرقى فى فلسطين"، الذى تناول تهجير الفلسطينيين عام 1948، لكنه ينتمى إلى ملف آخر أوسع من الاحتلال الذى بدأ عام 1967.

أكبر سجن على الأرض
أكبر سجن على الأرض

 

الجدار والبوابة.. مواجهة الاحتلال أمام المحاكم الإسرائيلية

ومن قلب النظام القانونى الإسرائيلى خرج كتاب آخر، هو «The Wall and the Gate: Israel, Palestine, and the Legal Battle for Human Rights»، الذى أصدره المحامى الإسرائيلى ميخائيل سفارد عام 2018.

عمل سفارد لسنوات فى قضايا حقوق الإنسان، ومثل فلسطينيين ومنظمات إسرائيلية أمام القضاء، وناقش فى الكتاب قضايا مرتبطة بالجدار ومصادرة الأراضى والمستوطنات وهدم المنازل وحقوق الفلسطينيين.
ويطرح الكتاب معضلة شديدة الأهمية: هل يستطيع القانون الإسرائيلى أن يوفر حماية حقيقية للفلسطينيين الخاضعين للاحتلال، أم أن اللجوء المستمر إلى القضاء يمكن أن يؤدى فى الوقت نفسه إلى إضفاء شرعية قانونية على منظومة السيطرة؟

الجدار والبوابة
الجدار والبوابة

 

من الكتب إلى فينيسيا.. الشهادة تأتى من الداخل

الجامع بين هذه الكتب ليس أن أصحابها يمثلون تيارًا سياسيًا واحدًا، فهم يختلفون فى مواقفهم من إسرائيل والصهيونية وحل الدولتين ومستقبل الصراع، لكنها تتقاطع عند نقطة مهمة: أن الاحتلال لم يكن محل إدانة فلسطينية وعربية ودولية فقط، وإنما تعرض أيضًا لنقد وتوثيق من إسرائيليين عاش بعضهم داخل المجتمع والجيش والمؤسسات التى صنعت هذا الواقع.

شهد
شهد

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة