في التاسعة من عمره، وجد الطفل محمد تيسير نفسه أمام واقع يفوق قدرة طفل صغير على الاحتمال، بعدما أصيب بنيران طائرة في منطقة بني سهيلا، جنوب غزة، لتتحول حياته في لحظة واحدة من أحلام الطفولة البسيطة إلى رحلة طويلة مع الألم والعلاج والانتظار.
إصابة في العين
أصيب محمد في عينه إصابة بالغة أدت إلى فقدان عينه بالكامل، فيما استقرت شظايا داخل العين وفي منطقة الشبكية، لتصبح حالته الصحية شديدة الحساسية وتحتاج إلى رعاية طبية متخصصة وإمكانات لا تتوافر بالشكل الكافي داخل القطاع.
ومنذ إصابته، بدأت رحلة جديدة للعائلة، رحلة البحث عن فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حالة الطفل الصحية، ومحاولة توفير العلاج اللازم له قبل أن تتفاقم مضاعفات الإصابة.
محمد تيسير
الخضوع لعملية جراحية
وخضع محمد بالفعل لعملية جراحية لإزالة إحدى الشظايا، في خطوة كانت ضرورية للتعامل مع آثار الإصابة، إلا أن حالته لا تزال تحتاج إلى متابعة وعلاج متخصص، في ظل محدودية الإمكانيات الطبية المتاحة داخل غزة.
وبينما يحاول أن يتعامل مع إصابته في هذا العمر الصغير، تقف أسرته في مواجهة واحدة من أصعب لحظات حياتها، فطفل في التاسعة أصبح بحاجة إلى رحلة علاج خارج القطاع، بينما يظل السفر هو الأمل المتاح أمامه لاستكمال الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.
محاولات السفر للعلاج
ومنذ شهر مارس، بدأت الأسرة في التواصل وترتيب الأوراق اللازمة لسفر محمد من أجل تلقي العلاج في الأردن، أُعدت الأوراق، وانتظرت الأسرة أن تكتمل الإجراءات، لكن مرور الوقت تحول إلى مصدر قلق جديد، بعدما ظل ملف الطفل متأخرا رغم مرور أشهر على بدء إجراءات العلاج.
كل يوم يمر يمثل بالنسبة إلى أسرة محمد يوما جديدا من الانتظار والخوف، فالإصابة حساسة، وحالة العين والشبكية تحتاج إلى متابعة متخصصة، بينما لا تملك الأسرة سوى التمسك بالأمل في أن يحصل طفلها على فرصة للعلاج في الوقت المناسب.
محمد لم يختر هذه الإصابة، ولم يكن يملك القدرة على فهم حجم ما حدث له، لكنه اليوم يدفع ثمنًا قاسيًا وهو لا يزال في التاسعة من عمره، فقد عينه، وتحمل الألم، وخضع لعملية جراحية، وما زال ينتظر أن تفتح أمامه أبواب العلاج حتى لا تتفاقم حالته الصحية، لذلك تتحول معاناته اليوم إلى نداء إنساني عاجل، ليس من أجل علاج عابر، وإنما من أجل منحه فرصة حقيقية لاستكمال علاجه في مكان تتوافر فيه الإمكانيات الطبية اللازمة.
أسرة محمد تناشد الجهات المعنية وكل من يستطيع المساعدة، سرعة إنهاء إجراءات سفره إلى الأردن، وتأمين خروجه للعلاج في أقرب وقت ممكن، قبل أن يصبح الانتظار خطرا إضافيا على حالته، ففي التاسعة من عمره، لا يريد هذا الطفل الفلسطيني سوى أن يحصل على فرصة للعلاج، وأن يتوقف الألم، ويستعيد شيئا من طفولته التي تغيرت في لحظة واحدة.
محمد ينتظر وأسرته تنتظر معه، لكن الأمل هذه المرة مرتبط بسرعة السفر، لأن الوقت بالنسبة إلى طفل مصاب في عينه ليس مجرد أيام تمر، وإنما فرصة قد تصنع الفارق في مستقبله.