لا يرتبط التهاب المفاصل الروماتويدي بعامل واحد فقط، بل يمكن أن تتداخل مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة في زيادة احتمالات الإصابة به، بينما لا يمكن التحكم في بعض هذه العوامل، مثل العمر والجنس والتاريخ العائلي، يمكن التعامل مع عوامل أخرى من خلال تغييرات صحية في نمط الحياة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، فإن فهم عوامل الخطر المرتبطة بالتهاب المفاصل الروماتويدي قد يساعد على الانتباه إلى العلامات المبكرة للمرض وتقليل تأثير بعض العوامل القابلة للتعديل، مع التأكيد على أن وجود عامل خطر لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض.
ما التهاب المفاصل الروماتويدي؟
التهاب المفاصل الروماتويدي هو أحد أمراض المناعة الذاتية، وفيه يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم، ما يؤدي إلى التهاب مزمن يمكن أن يؤثر على المفاصل وأجزاء أخرى من الجسم.
وتختلف احتمالات الإصابة من شخص إلى آخر، نتيجة التفاعل بين الاستعداد الوراثي وبعض العوامل البيئية ونمط الحياة.
1. العمر
يمكن أن يظهر التهاب المفاصل الروماتويدي في أي مرحلة عمرية، إلا أن الأعراض تبدأ غالبًا خلال مرحلة البلوغ وحتى منتصف العمر، كما يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن.
ويرتبط ذلك جزئيًا بالتغيرات التي تحدث في الجهاز المناعي مع التقدم في العمر، والتي قد تؤثر في طريقة استجابته وتزيد قابلية الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية.
2. النساء أكثر عرضة للإصابة
تزداد احتمالات إصابة النساء بالتهاب المفاصل الروماتويدي بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال.
ولا يزال السبب الدقيق وراء هذا الاختلاف غير مفهوم بالكامل، لكن الباحثين يدرسون دور التغيرات الهرمونية، وخاصة هرمون الإستروجين، في ظهور المرض.
وتشير البيانات إلى أن بعض التغيرات الكبيرة في مستويات الهرمونات قد تتزامن مع زيادة خطر الإصابة، إلا أن العلاقة بين الهرمونات والتهاب المفاصل الروماتويدي معقدة ولم تُحسم جميع تفاصيلها.
3. التاريخ العائلي والجينات
يعد العامل الوراثي من أبرز عوامل الاستعداد للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي. فإذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا بالمرض، فقد يرتفع خطر الإصابة لدى أفراد الأسرة بنحو ثلاثة إلى خمسة أضعاف مقارنة بعامة السكان.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن العوامل الوراثية قد تفسر نسبة مهمة من قابلية الإصابة بالمرض.
ومن بين الجينات التي قد يكون لها دور في التهاب المفاصل الروماتويدي جينات مرتبطة بتنظيم الاستجابة المناعية والالتهاب، ومنها HLA وSTAT4 وTRAF1 وC5 وPTPN22.
ومع ذلك، فإن وجود استعداد وراثي لا يعني حتمية الإصابة، إذ تتداخل الجينات مع عوامل أخرى مرتبطة بالبيئة ونمط الحياة.
4. التدخين
يعد التدخين من أهم عوامل الخطر القابلة للتعديل، ولا يرتبط فقط بزيادة احتمالات الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، بل قد يسهم أيضًا في زيادة شدة المرض وتسارع تطوره.
ويرتبط دخان السجائر بزيادة الالتهاب والإجهاد التأكسدي، كما يمكن أن يؤثر في الجهاز المناعي بطريقة قد تعزز العمليات المرتبطة بالمرض.
ولا يتوقف تأثير التدخين عند خطر الإصابة، إذ قد يقلل أيضًا من فعالية بعض الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، لذلك يعد الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة للحفاظ على صحة المفاصل والصحة العامة.
5. زيادة الوزن والسمنة
يرتبط التهاب المفاصل الروماتويدي بالالتهاب المزمن، ويمكن لزيادة الأنسجة الدهنية في الجسم أن تعزز إنتاج بعض البروتينات والمواد التي ترتبط بالالتهاب.
كما أن زيادة وزن الجسم تضع ضغطًا إضافيًا على المفاصل التي تتحمل الوزن، مثل الركبتين والقدمين، ما قد يزيد الألم ويؤثر في الحركة لدى المصابين بالمرض.
وأشار التقرير إلى أن السمنة قد تجعل الوصول إلى مرحلة هدوء المرض والسيطرة على نشاطه أكثر صعوبة لدى بعض المرضى.
6. بعض أنواع العدوى
توجد علاقة محتملة بين بعض أنواع العدوى وزيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، لكن طبيعة هذه العلاقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
ومن الفيروسات والبكتيريا التي درست علاقتها بالمرض فيروس إبشتاين-بار، وفيروس التهاب الكبد الوبائي C، وبكتيريا الإشريكية القولونية.
ويُعتقد أن أحد التفسيرات المحتملة يتمثل في حدوث تفاعل بين بعض الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي لمقاومة العدوى وأنسجة الجسم، لكن هذا الأمر لا يعني أن العدوى تؤدي حتمًا إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
7. التعرض للملوثات والمواد السامة
يمكن لبعض العوامل البيئية أن تؤثر في الجهاز المناعي وتزيد الالتهاب، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة علاقتها بالتهاب المفاصل الروماتويدي.
وتشمل أمثلة المواد التي ارتبط التعرض لها بزيادة الخطر تلوث الهواء، وبعض المبيدات الحشرية، وغبار السيليكا، والأسبستوس، إضافة إلى الغبار العضوي الناتج عن الحبوب والتبن وبعض مخلفات الحيوانات.
ويكون الاهتمام بهذه العوامل أكبر لدى الأشخاص الذين يتعرضون لها بصورة متكررة بسبب طبيعة العمل أو البيئة المحيطة.
8. أمراض اللثة واضطراب ميكروبات الأمعاء
توجد أيضًا أبحاث تدرس العلاقة بين التهاب دواعم السن، وهو أحد أشكال أمراض اللثة المتقدمة، والتهاب المفاصل الروماتويدي. وقد وجدت الدراسات ارتباطًا بين بعض البكتيريا المرتبطة بأمراض اللثة والمرض، لكن تفاصيل العلاقة بين الحالتين لا تزال قيد البحث.
كما يهتم الباحثون بدور ميكروبات الأمعاء، إذ يبدو أن الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي قد تكون لديهم اختلافات في تنوع وتركيب الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء مقارنة بغير المصابين بالمرض.
ويرتبط ميكروبيوم الأمعاء بتنظيم عمل الجهاز المناعي، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان اختلال توازن هذه الكائنات عاملًا مباشرًا في تطور المرض أم نتيجة له.
هل يمكن تقليل خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي؟
لا يمكن منع التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل كامل، خاصة عندما يتعلق الأمر بعوامل مثل الجينات والعمر والجنس، لكن يمكن التعامل مع بعض العوامل القابلة للتعديل.
ويشمل ذلك تجنب التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي، والاهتمام بصحة الفم والأسنان، وتقليل التعرض غير الضروري للملوثات والمواد الضارة، إلى جانب متابعة أي أعراض مستمرة أو غير معتادة في المفاصل مع الطبيب.
كما أن وجود تاريخ عائلي للمرض لا يعني أن الإصابة به مؤكدة، لكنه قد يكون سببًا إضافيًا للانتباه إلى الأعراض والتحدث مع الطبيب عند ظهور علامات مقلقة.