أُقيمت جلسة وعرض أفلام بدعم من معهد جوته، استضاف خلالها المهرجان آنا فيستيل، مبرمجة الأفلام والقيّمة الفنية والمتخصصة في الوساطة الفنية، وعضو فريق مهرجان هامبورج للأفلام القصيرة في ألمانيا، حيث استعرضت تجربة المهرجان وآليات اختيار الأفلام، إلى جانب عرض مجموعة من الأفلام من برامجه، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر.
آنا فيستيل: 1.8% فقط من الأفلام المتقدمة تصل إلى البرنامج التنافسي
كشفت آنا فيستيل، أن مهرجان هامبورج للأفلام القصيرة تلقى هذا العام 1825 فيلمًا للتنافس على المشاركة في برنامجه، ولا يصل إلى البرنامج النهائي سوى نحو 1.8% منها، مؤكدة في الوقت نفسه تشجيعها لصنّاع الأفلام على التقديم، مشيرة إلى أن المهرجان شهد هذا العام مشاركة فيلمين من مصر، وهو ما وصفته بالتجربة الرائعة.
وأوضحت، أن المهرجان لا يقتصر على برنامجه التنافسي، وإنما يضم عددًا كبيرًا من الأقسام التي يجري إعدادها من خلال قيّمين فنيين، من بينها قسم مختبر الحاضر، الذي يركز على موضوعات وأسئلة مختلفة تستمر في مرافقة المهرجان طوال العام.
وأشارت إلى أن المهرجان يستعين بقيّمين فنيين من مناطق مختلفة حول العالم، انطلاقًا من إدراك فريقه لعدم امتلاكه الخبرة المتخصصة في كل منطقة، ومن ثم إتاحة المجال لمن يمتلكون المعرفة والخبرة لتقديم رؤاهم وأفلامهم من تلك السياقات.
100 فعالية و25 ألف زائر.. مهرجان يمتد خارج عروض الأفلام
وتحدثت فيستيل عن الحجم الكبير لمهرجان هامبورج، الذي يضم على مدار أسبوع أكثر من 100 فعالية، ويستقبل نحو 25 ألف زائر، بينما يشارك أكثر من 150 شخصًا في تنظيم فعالياته خلال فترة المهرجان.
وأوضحت أن فريق العمل الأساسي يتكون على مدار العام من ثلاثة أشخاص فقط، قبل أن يتوسع بشكل كبير خلال فترة المهرجان، موضحة أن إقامة الحدث تعتمد على جهود عدد كبير من العاملين والمتطوعين الذين يشاركون في بناء المساحات وتجهيزها.
وأكدت أن مهرجان هامبورج لا ينظر إلى نفسه باعتباره مجرد مهرجان سينمائي، بل يعمل ضمن منظومة متكاملة لدعم الفيلم القصير، تشمل المهرجان، والتواصل والتشبيك، وبرامج الأطفال، والتوزيع والمبيعات، إلى جانب المشروعات التعليمية.
واستعرضت فيستيل مظلة وكالة الفيلم القصير وما تقدمه من أنشطة تهدف إلى الترويج للفيلم القصير، مشيرة إلى وجود مهرجان للأطفال يستهدف الفئات العمرية من 4 إلى 18 عامًا، ويسعى إلى تعريف الأجيال الأصغر بالسينما والصور المتحركة، وإتاحة مساحة لهم للمشاهدة والمناقشة وطرح الأسئلة.
كما أشارت إلى أقسام التوزيع والمبيعات التي تعمل على إيصال الأفلام إلى دور العرض ومنصات البث وخدمات المشاهدة عند الطلب على مدار العام، مؤكدة أن الهدف هو إيجاد مساحات مستمرة للفيلم القصير وصنّاعه، بما يسمح لهم بتحقيق عائد مادي من أعمالهم، وليس الاكتفاء بالجوائز التي تمنحها المهرجانات.
وأضافت أن المنظومة تتضمن كذلك مشروعات مدرسية ومحادثات سينمائية مع الأطفال، في إطار الدور التعليمي الذي يضطلع به المهرجان.
وانتقلت فيستيل إلى الحديث عن طبيعة المكان الذي يقام فيه مهرجان هامبورج، موضحة أنه يُقام داخل مبنى بريد قديم ومهجور ذي طابع صناعي، ويجري كل عام تحويله إلى مساحة متكاملة تضم مساحة للمعارض وسينما وأماكن للجلوس وغرفًا للمحادثات، مؤكدة أن هذه المساحات تُبنى بأيدي فريق المهرجان وبمساعدة عدد كبير من المشاركين، في محاولة للحفاظ على روح "البانك" التي ارتبطت بفكرة المهرجان منذ تأسيسه عام 1985، إلى جانب الحفاظ على مبدأ افعلها بنفسك، مع توفير مستوى من الاحترافية ومنصة مناسبة للقاء صنّاع الأفلام والطلاب والفنانين.
وأكدت أن المهرجان يسعى كذلك إلى أن يكون أكثر انفتاحًا وشمولًا، موضحة أن مساحاته مصممة بحيث لا تتطلب من الجمهور شراء شيء من أجل الدخول إليها، كما تتوفر إمكانية الوصول إليها باستخدام الكراسي المتحركة.
وتحدثت أيضًا عن ورش العمل التي تتيح للجمهور تجربة تقنيات مثل التصوير على أفلام 16 ملم، والاقتراب بصورة مباشرة من صنّاع الأفلام، معتبرة أن سهولة التواصل بين الجمهور والمشاركين بعد العروض إحدى السمات الأساسية للمهرجان.
40 فيلمًا من مصر.. ورغبة في مزيد من أفلام المنطقة
واستعرضت فيستيل خريطة الأفلام التي يتلقاها مهرجان هامبورج، موضحة أن المهرجان تلقى هذا العام 40 فيلمًا من مصر، إلا أن غالبية الأفلام المتقدمة تأتي من أوروبا وأمريكا الشمالية.
وأشارت إلى أن فريق المهرجان يدرك هذا التفاوت ويسعى إلى توسيع قاعدة المشاركات القادمة من مناطق مختلفة، مؤكدة رغبتهم في استقبال مزيد من الأفلام من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقارة الأفريقية.
كما لفتت إلى ارتفاع رسوم التقديم، داعية صنّاع الأفلام الذين قد يواجهون صعوبة في تحملها إلى التواصل مع فريق المهرجان عبر البريد الإلكتروني، لمحاولة إيجاد حلول تجعل عملية التقديم أكثر سهولة.
وكشفت فيستيل عن طبيعة الأفلام التي تجذب اهتمام فريق برمجة مهرجان هامبورج، موضحة أنهم يبحثون عن الأفلام التي تمتلك أسلوبًا شخصيًا واضحًا، وتتعامل مع الشكل القصير باعتباره مساحة فنية لها خصوصيتها، وتستخدم المدة المناسبة التي يحتاجها الفيلم لرواية قصته، سواء كانت شخصية أو سياسية.
وأضافت أن المهرجان ينجذب كذلك إلى الأفلام التي تتجاوز الحدود التقليدية للأنواع والأشكال السينمائية، ولا تلتزم بالضرورة بالبناء الروائي التقليدي، وإنما يمكن أن تحمل عناصر تجريبية وتستخدم الشكل السينمائي بطرق مختلفة.
وأكدت أن امتلاك صانع الفيلم لطريقة فريدة ومحددة في رواية قصته قد يجعل مهرجان هامبورج مساحة مناسبة لعرض فيلمه.
أفلام من المغرب ومصر في برامج مهرجان هامبورج
وعقب استعراض تجربة المهرجان، انتقلت فيستيل إلى تقديم الأفلام التي اختارتها للعرض في ميدفست مصر، مشيرة إلى أن فيلم Trio، كان من الأفلام التي تفاعل معها جمهور مهرجان هامبورج، لكونه بلا حوار، ويتناول شعورًا إنسانيًا يمكن للجميع التعرف إليه، وهو أن يكون الشخص العجلة الخامسة أو أن يشعر بأنه لا يجد لنفسه مكانًا.
كما قدمت فيلم المنجم للمخرجة رندة معروفي، وهو إنتاج مشترك بين فرنسا والمغرب وإيطاليا وقطر، وحصل على جائزة جمعية نقاد السينما في مهرجان هامبورج.
وأوضحت أن الفيلم يتناول عمال المناجم في جرادة بالمغرب، حيث أُغلقت المناجم في أوائل الألفينيات، بينما استمر التعدين غير القانوني بسبب حاجة السكان إلى العمل والدخل. وأشادت بالطريقة التي تتعامل بها معروفي مع هؤلاء العمال ومع الأماكن التي تصور فيها، معتبرة أن ذلك يكشف عن صوت فني خاص ومميز للمخرجة.
بحلم بسفينة.. عرض عالمي أول في هامبورج
كما قدمت فيستيل فيلم " بحلم بسفينة " للمخرجة المصرية سارة علم، مشيرة إلى أن الفيلم شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان هامبورج للأفلام القصيرة.
وأوضحت أن علم تدرس في برلين، وأن وجودها حاليًا في القاهرة ومشاركتها في اللقاء أتاحا للجمهور فرصة نادرة لمشاهدة الفيلم ثم مناقشته مع مخرجته، داعية الحضور إلى البقاء بعد العرض للمشاركة في جلسة الأسئلة والأجوبة.
وأوضحت فيستيل، أن اللقاء يهدف إلى منح الجمهور وصنّاع الأفلام في مصر فكرة أقرب عن طبيعة مهرجان هامبورج للأفلام القصيرة، وما يبحث عنه في الأفلام، وكيف يعمل على دعم الفيلم القصير وتوسيع مساحته داخل المشهد السينمائي وخارجه.