حذّر الدكتور عبد البصير حسن، الحاصل على درجة الدكتوراه في حقوق الطفل في الإعلام، من مخاطر الإفراط في نشر صور ومعلومات الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مشاركة تفاصيل حياة الأبناء، حتى بدافع الفرح وحسن النية، قد تترتب عليها مخاطر مستقبلية تمس خصوصيتهم وأمانهم.
حقوق الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي.. تحذير من نشر صور الأبناء على السوشيال ميديا
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر «تليفزيون اليوم السابع»، قدمها أحمد العدل، بالتزامن مع استعداد الأسر لبدء العام الدراسي، وانتشار عادة تصوير الأطفال أثناء ذهابهم إلى المدارس ونشر صورهم ومعلومات عن مدارسهم وأماكن تواجدهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح الدكتور عبد البصير حسن أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي جعل التعامل مع صور وبيانات الأطفال أكثر حساسية، مشيرًا إلى أن كثرة المعلومات التي يتم نشرها عن الطفل على مدار سنوات قد تؤدي إلى تكوين ملف رقمي متكامل عنه، دون أن يكون للطفل نفسه أي قدرة على التحكم في هذه البيانات أو معرفة كيفية استخدامها مستقبلًا.
وأشار إلى أن نشر صورة الطفل منذ ولادته، ثم توثيق مراحل حياته المختلفة، مثل المدرسة والنادي والأنشطة اليومية، إلى جانب نشر معلومات عن أسرته أو حالته الصحية أو الأماكن التي يتردد عليها، قد يجعل من الممكن تجميع قدر كبير من البيانات الشخصية عنه بمرور الوقت.
وحذر من أن هذه البيانات قد يتم استخدامها بصورة غير متوقعة، مؤكدًا أن المخاطر لا تقتصر على الاستخدام السيئ المباشر، وإنما تمتد إلى إمكانية إعادة استخدام الصور والمعلومات أو تداولها خارج نطاق سيطرة الأسرة.
وشدد على أن الطفل يمتلك حقًا أصيلًا في الخصوصية، وأن الوالدين يتحملان مسؤولية حماية هذا الحق، موضحًا أن الطفل لا يستطيع في سن صغيرة إدراك العواقب طويلة المدى لنشر صوره وبياناته على الإنترنت.
وأضاف أن مفهوم «الموافقة المستنيرة» يتطلب من الآباء والأمهات إدراك المخاطر المحتملة قبل مشاركة بيانات أبنائهم، خاصة أن المحتوى المنشور على الإنترنت قد يصعب التحكم في انتشاره أو حذفه بشكل كامل بعد تداوله.
ودعا الدكتور عبد البصير حسن الأسر إلى تقليل نشر صور ومعلومات الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الحد الأدنى، مؤكدًا أن الاحتفال بنجاح الأبناء وأعياد ميلادهم ومناسباتهم المختلفة يمكن أن يتم داخل نطاق الأسرة والمحيط القريب، دون الحاجة إلى مشاركة تفاصيل حياتهم الخاصة مع جمهور واسع عبر الإنترنت.
كما لفت إلى خطورة نشر أي معلومات أو صور تخص الأطفال الذين مروا بمشكلات أو نزاعات أو كانوا أطرافًا في وقائع حساسة، لما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية وقانونية مستمرة، قد تؤثر على مستقبل الطفل حتى بعد انتهاء المشكلة.
واختتمت المداخلة بالتأكيد على أهمية وعي الأسر بالتغيرات التكنولوجية المحيطة بهم، والتعامل مع صور وبيانات الأطفال باعتبارها أمانة ومسؤولية، مع ضرورة تحقيق التوازن بين فرحة الآباء بأبنائهم وبين الحفاظ على حقهم في الخصوصية وحمايتهم من المخاطر المحتملة في العالم الرقمي.