يقول الله تعالى: "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا"، إلا أن ممارسات عناصر الجماعة الإرهابية تتناقض تماما مع تعاليم تلك الآية الكريمة، فلم تكن الخصومة السياسية في كثير من مراحلها مجرد اختلاف في الرؤى والمواقف، وإنما تحولت أحيانا إلى معركة تستهدف السمعة والمكانة الشخصية، عبر إطلاق اتهامات ونشر روايات غير موثقة، ثم إعادة تكرارها عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل حتى يتحول الادعاء في ذهن المتلقي إلى ما يشبه الحقيقة.
استهداف شخصيات عامة
في هذا السياق، يبرز ملف تعمد منصات محسوبة على الجماعة الإرهابية، شن حملات استهدفت شخصيات عامة ورموزا دينية وسياسية، في إطار صراع سياسي وإعلامي ممتد.
ويتمثل أحد النماذج الواضحة في الحملات التي تعرض لها الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، حيث قالت دار الإفتاء المصرية في بيانات منشورة إن منصات إعلامية تابعة للإخوان شنت حملات لتشويه رموز الدولة المصرية، وإنها نشرت أخبارا وشائعات استهدفت المفتي على خلفية مواقفه من الجماعة والجماعات المتطرفة.

تشويه المؤسسات الدينية
ولم يكن اسم شوقي علام حالة منفردا في الخطاب المتبادل بين الجماعة وخصومها، فقد دخل الأزهر ورموزه كذلك في دائرة الصراع السياسي والفكري، حيث تحدث علام في أكثر من مناسبة عن محاولات جماعة الإخوان التأثير في المؤسسة الأزهرية، وعن الخلاف الفكري والمنهجي بينها وبين علماء الأزهر.
وتكشف هذه الوقائع عن آلية متكررة في الحملات السياسية والإعلامية، تبدأ برواية أو اتهام، ثم يجري تداولها عبر أكثر من منصة، قبل أن يعاد تقديمها بصيغ مختلفة، بما يمنحها مع كثرة التكرار مظهر الواقعة المؤكدة، حتى وإن كان أصلها ادعاءً يحتاج إلى دليل أو تحقيق مستقل.
البهتان السياسي
وهنا تتجلى خطورة البهتان السياسي، فالاتهام بلا دليل لا يستهدف موقف الشخص فقط، وإنما يمكن أن يضرب سمعته ومكانته الاجتماعية والمهنية، ويضع الجمهور أمام صورة مصطنعة لشخصية لم تتح لها دائما فرصة الرد أو تفنيد ما نسب إليها.
ووثقت دار الإفتاء المصرية في أكثر من بيان حملات تشويه استهدفت شخصيات ومؤسسات مصرية، معتبرة أن بعض المنصات المرتبطة بالجماعة استخدمت الشائعات والأخبار المحرفة في مواجهة خصومها، كما قدمت دراسات وتحليلات عن خطاب الجماعة وممارساتها السياسية والإعلامية.

وبينما تستمر المواجهة السياسية والإعلامية حول إرث جماعة الإخوان وأفكارها وممارساتها، تظل الآية الكريمة تضع معيارا أخلاقيا واضحا "بغير ما اكتسبوا"، أي إن إيذاء الإنسان أو اتهامه بما لم يفعله ليس مجرد خلاف في الرأي، وإنما بهتان وإثم.
ومن هنا، فإن مواجهة خطاب الشائعات لا تكون بشائعة مضادة، ولا بتشويه مقابل، وإنما بإعادة الاعتبار إلى الحقيقة والتحقق والمساءلة، حتى لا تتحول المنصات الإعلامية إلى ساحات لإعدام السمعة، ولا يصبح تكرار الاتهام بديلا عن الدليل.