السقوط القيمي والسياسي لجماعة الإخوان الإرهابية.. كيف أطاحت مخططات التمكين ونهج الإقصاء والعنف بالخطاب الأخلاقى المزعوم للتنظيم الإرهابي وأدت إلى انكشافه وسقوطه الشعبي والوطني الكامل

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 04:00 م
السقوط القيمي والسياسي لجماعة الإخوان الإرهابية.. كيف أطاحت مخططات التمكين ونهج الإقصاء والعنف بالخطاب الأخلاقى المزعوم للتنظيم الإرهابي وأدت إلى انكشافه وسقوطه الشعبي والوطني الكامل أرشيفية

كتب عزوز الديب

شهدت الممارسة السياسية والميدانية لجماعة الإخوان الإرهابية تحولاً جذرياً أسقط كافة الشعارات البراقة المرفوعة عقوداً طويلة لصالح مآرب تنظيمية ضيقة، حيث كشفت التجربة العملية والواقع التطبيقي عن اتساع الفجوة العميقة بين الخطاب الأخلاقي والديني الموجه للجماهير، والسلوك الفعلي القائم على المنفعة الشخصية، وصولاً إلى مرحلة الانحراف القيمي الشامل والسقوط الأخلاقي الكامل مع أول احتكاك حقيقي بمقاليد السلطة ومؤسسات الحكم.

وقامت جماعة الإخوان الإرهابية ومرجعياتها التنظيمية منذ مراحل التأسيس الأولى على مبدأ تغليب المصلحة التنظيمية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا، واستغلال العاطفة الدينية والرموز الروحية للمجتمع كأداة لاستقطاب الشارع وتحقيق التمدد والانتشار، واعتمدت الإرهابية قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة" كنهج عملي وأسلوب حركة أتاح لها التخلي السريع عن الثوابت الوطنية والمبادئ الأخلاقية الجامعة، وتوظيف الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتعزيز نفوذها التنظيمي بدلاً من تقديم حلول موضوعية أو المشاركة البناءة في معالجة المشكلات الوطنية الشاملة.

ومع وصول جماعة الإخوان الإرهابية إلى المشهد التنفيذي واعتلاء سدة الحكم، تجلت الأهداف الفعلية والمخططات الحقيقية للمشروع الإخواني؛ إذ انصرف التركيز الكلي والتنفيذي نحو تطبيق سياسة "أخونة" مفاصل الدولة والسيطرة المباشرة على مؤسساتها الإدارية والسياسية والخدمية، بدلاً من التأسيس لبناء دولة المواطنة وسيادة القانون.
وأدى مسار استبعاد القوى الوطنية الشريكة وتهميش الكفاءات والرموز السياسية والمجتمعية إلى إحداث انقسام مجتمعي حاد وغير مسبوق، وتفكيك للنسيج الوطني عبر فرز أبناء المجتمع الواحد وفق معايير الولاء والانتماء للتنظيم، مما أهدر قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وكرس مفهوم الاحتكار والتمكين الفردي.

ولم تتوقف الممارسات التنظيمية عند حدود الإقصاء الإداري والتهميش السياسي، بل امتدت لتشمل إدارة الخطاب العام وتوظيفه عبر شن حملات التشويه الإعلامي الممنهج وتزييف الحقائق والوقائع، واستغلال المنصات والشبكات لإشعال الفتن الداخلية وتأليب الشارع وإشاعة حالة من القلق المستمر.
وظهر الملمح الأشد خطورة والأكثر دموية في التقاطع المباشر والعميق بين الفكر التنظيمي لـ جماعة الإخوان الإرهابية وسلوكيات العنف والتطرف والإرهاب الفعلي؛ حيث انخرطت الجماعة الإرهابية بشكل مباشر وغير مباشر في التحريض الميداني والإعلامي ضد مؤسسات الدولة السيادية، وفي مقدمتها الجيش والشرطة والقضاء، واللجوء الصريح إلى التهديد بالسلاح وإشاعة الفوضى وتخريب المرافق العامة عقب فقدانها للسلطة وانحياز الشعب ضدها، معليةً المكتسبات التنظيمية وبقاء الهيكل القيادي على سلامة الوطن وحرمة دماء وأرواح أبنائه.

وعلى الصعيد الخارجي والإقليمي، ضربت جماعة الإخوان الإرهابية بمفهوم السيادة الوطنية والأمن القومي عرض الحائط من خلال ارتمائها العنيفي في أحضان أطراف خارجية ودول إقليمية، وتشكيل تحالفات مشبوهة عابرة للحدود الوطنية، كان الهدف منها الحصول على الدعم المالي واللوجستي، والغطاء الإعلامي والسياسي لحماية مصالح التنظيم، والاستقواء بالقوى الخارجية ضد الإرادة الشعبية الحرة ومصالح الدولة الوطنية العليا، مما أضر بعلاقات الوطن ومكانته الإقليمية.

ولم تقتصر نتائج هذا الانحراف على الجوانب السياسية والأمنية فقط، بل امتدت لتحدث شرخاً نفسياً وفكرياً لدى القواعد والشباب الذين جرى التغرير بهم عبر عقود من التعبئة الإيديولوجية، فقد اصطدمت الجماهير بواقع الممارسة العملية لجماعة الإخوان الإرهابية، والتي أثبتت أن التنظيم أداة لتسخير الدين والمبادئ لأغراض السلطة والمال والسيطرة المباشرة. وأسفرت هذه الممارسات عن انكشاف كافة الادعاءات التاريخية بالجدارة الأخلاقية والإصلاحية، وتحول الخطاب الدعائي لـ جماعة الإخوان الإرهابية إلى نموذج صارخ للتناقض بين القول والعمل، وهو ما عجّل بسقوط مشروعها المجتمعي والسياسي وفقدانها لأي حاضنة شعبية أو مصداقية أخلاقية كانت تتستر خلفها.

إن التاريخ الميداني والسياسي لجماعة الإخوان الإرهابية يثبت بصورة قطعية أن السقوط السياسي المدوّي والتراجع الشعبي الكامل كانا النتيجة المباشرة والحتمية للانحراف الأخلاقي والقيمي. فقد أثبتت الوقائع والأحداث الممتدة أن الممارسة السياسية التي تجردت من السند الوطني الشريف، واعتمدت على أدوات التحريض والعنف والمناورة الإيديولوجية، انتهت في المطاف الأخير إلى الانكشاف الشامل والعزلة التامة والرفض القاطع من قبل الشعوب والمجتمعات التي لا تنطلي عليها الشعارات البراقة عندما تتصادم بوضوح مع الواقع الفعلي والممارسات الإجرامية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة