الجفاف يكشف أسلحة نازية غارقة فى الدانوب وبقايا ماموث.. فيديو وصور

الخميس، 06 أغسطس 2026 12:43 م
الجفاف فى اوروبا

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

في فصل صيف استثنائي من الحر والجفاف، حيث كشف انحسار مياه نهر الدانوب عن كنوز تاريخية وحفريات قديمة كانت مدفونة تحت الماء لعقود وقرون، في مشهد يحول الكارثة المناخية إلى نافذة على الماضي، لكنه يحمل في طياته تحذيرات قاتمة للمستقبل.

 

وكشف الجفاف القاسى الذى يضرب أوروبا عن سر دفنته مياه نهر الدانوب منذ 82 عاما، عشرات من البوارج الألمانية النازية التي أغرقت عمدا فى سبتمبر 1944، خرجت الآن من قاع النهر لتطل على سطحه، بعد أن انخفض منسوب المياه إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً، في واحدة من أكثر التداعيات دراماتيكية لموجات الحر التي تجتاح القارة.

الجفاف فى اوروبا
الجفاف فى اوروبا


ففي مقطع النهر الذي يفصل بين صربيا ورومانيا، بالقرب من ميناء براهوفو الصربي، باتت هياكل السفن الحديدية الصدئة، وأبراج المراقبة، والصواري المكسورة التي كانت ترفع العلم النازي، مرئية بوضوح، وكأنها شواهد على هزيمة الرايخ الثالث.


وتعكس هذه البقايا الملحمة المأساوية للأسطول الألماني في البحر الأسود، عندما أمر هتلر بإغراق نحو 200 سفينة حربية أثناء انسحاب القوات النازية من رومانيا، في محاولة يائسة لإبطاء تقدم الجيش السوفيتي نحو البلقان. لكن القدر لم يمهله طويلاً، فبعد أشهر قليلة، في مايو 1945، استسلمت ألمانيا النازية نهائياً.

بقايا ماموث
بقايا ماموث


يُذكر أن بعض هذه السفن كانت لا تزال محملة بالأسلحة والذخائر، مما جعل عملية انتشالها على مدى عقود مهمة شاقة وخطيرة. ورغم أن السلطات اليوغوسلافية السابقة تمكنت من انتشال بعضها، إلا أن الغالبية العظمى ظلت مغمورة تحت الماء، لتتحول اليوم إلى عامل إعاقة خطير للملاحة النهرية، خاصة مع تراجع منسوب الدانوب إلى مستويات قياسية، مما زاد من خطورة الاصطدام بهذه الحطام المعدني.

جفاف
جفاف


وفى بلغاريا، عثر علماء الآثار على بقايا لما يُعتقد أنه ماموث قديم، بعد أن جف مجرى النهر وانكشفت طبقاته السفلية. وتشمل البقايا فكاً سفلياً، وأنيابين، وربما ضلعاً، في اكتشاف ينتظر التأكيد المخبري، لكنه يذكرنا بعصر تجولت فيه هذه الكائنات العملاقة في سهول أوروبا قبل آلاف السنين.

لكن هذه الآثار ليست سوى وجه واحد للأزمة،  فالدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا والذي يعبر 10 دول، سجل في بودابست منسوباً قياسياً منخفضاً بلغ 9 بوصات فقط، محطماً الرقم السابق البالغ 13 بوصة في 2013، مع عدم توقع هطول أمطار في الأيام المقبلة. وتداعيات ذلك وخيمة؛ ففي هنغاريا، ستغلق محطة "باكش" النووية بالكامل لأول مرة منذ 44 عاماً، لأن مياه النهر التي تبرد المفاعلات أصبحت غير كافية، مما قد يتسبب في أزمة طاقة تمتد لأسابيع.

كما تعطلت حركة الشحن، وأجبرت السفن على تخفيف حمولتها لتجنب الجنوح، مما رفع التكاليف وأبطأ عمليات التسليم. وفي سويسرا، جفت بحيرة "بورنيه" بالكامل تقريباً، وأصبحت القوارب السياحية عالقة في قاع البحيرة الجاف، بينما ألغيت رحلات نهرية في بلغاريا بعد جنوح إحدى السفن على ضفة رملية.

ويحذر العلماء، مثل هانا كلوك من جامعة ريدينج ، من أن هذه الظواهر لم تعد استثنائية، بل أصبحت جزءاً من "الطبيعة الجديدة" للمناخ الأوروبي، وستزداد سوءاً ما لم يتوقف حرق الوقود الأحفوري،  إن كشف النهر عن أسراره التاريخية هو أيضاً كشف عن مستقبل أوروبا المائلي: جفاف ينذر بخطر وجودي على الطاقة، النقل، السياحة، والمياه نفسها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة