لم يتوقف الجدل حول الإهاربي محمد ناصر عند مواقفه السياسية أو خطابه الإعلامي تجاه الدولة المصرية، وإنما امتد خلال السنوات الماضية إلى مجموعة من الوقائع والتسجيلات والتصريحات الشخصية التي أصبحت جزءًا من الصورة المثيرة للجدل المحيطة به.
فبينما حاول ناصر تقديم نفسه عبر الشاشات التي ظهر عليها باعتباره صوتًا معارضًا ومدافعًا عن قضايا سياسية ومجتمعية، ظهرت في المقابل تسريبات وتصريحات شخصية أثارت انتقادات واسعة، وفتحت الباب أمام أسئلة حول الفارق بين الصورة التي يقدمها الإعلامي لجمهوره وبين بعض ما نُسب إليه خارج الشاشة.
تسريبات محمد كناريا تشعل مواقع التواصل
كان من أبرز الوقائع التي ارتبطت باسم الإرهابي محمد ناصر ما عرف على نطاق واسع باسم «تسريبات محمد كناريا»، وهي تسجيلات صوتية جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي ونسبت إليه، وأثارت تلك التسجيلات، التي تناولها مؤيدوه وخصومه بصورة متباينة، جدلًا كبيرًا بسبب طبيعة الأحاديث التي قيل إنها وردت فيها، وما اعتبره منتقدوه تناقضًا بين الخطاب الذي يظهر به ناصر أمام الجمهور وبين محتوى بعض التسجيلات المتداولة.
وسرعان ما تحول لقب «كناريا» إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح جزءًا من الحملات التي استهدفت صورته الإعلامية، خاصة أن الجدل لم يكن متعلقًا بموقف سياسي محدد، وإنما ارتبط بحياة شخصية وتسجيلات قيل إنها جرت بعيدًا عن الكاميرات.
ومع ذلك، فإن التعامل المهني مع مثل هذه المواد يقتضي التفرقة بين التسجيلات التي يمكن إثبات صحتها عبر الجهات المختصة، وبين المواد التي يتم تداولها على مواقع التواصل دون توثيق كافٍ.
اعترافات "أنا كنت صايع"
لم تتوقف الأزمات عند التسجيلات المنسوبة إليه، إذ أثارت تصريحات أدلى بها الإرهابي محمد ناصر خلال إحدى حلقاته جدلًا آخر عندما تحدث عن فترة من حياته في مرحلة الشباب، مستخدمًا تعبير "أنا كنت صايع"، وتطرق خلال حديثه إلى جوانب من حياته في تلك الفترة، من بينها السهر وارتِياد الملاهي الليلية والكباريهات في شارع الهرم، وهي تصريحات أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل، خصوصًا أنها جاءت على شاشة إعلامية يقدم من خلالها خطابًا سياسيًا واجتماعيًا.
خلافات حول الخطاب الديني
امتد الجدل كذلك إلى عدد من تصريحات الإرهابي محمد ناصر المتعلقة بالرموز والمؤسسات الدينية، والتي أثارت اعتراضات وانتقادات من جانب شخصيات ومتابعين رأوا فيها تجاوزًا بحق رموز دينية ومؤسسات وطنية، وشملت الانتقادات تصريحات وعبارات مسيئة أو متجاوزة للحدود المقبولة في تناول القضايا الدينية، بينما ظل ناصر يقدم خطابه في إطار سياسي وإعلامي شديد الحدة، وأصبحت مسألة التمويل واحدة من أكثر النقاط حساسية في الخلافات التي شهدتها المنصات الإخوانية في الخارج، خاصة مع الحديث المستمر عن مصادر تمويل القنوات والمنصات والبرامج التي تبث من خارج مصر ضد الدولة المصرية.
كما ظهرت على الهواء مواجهات بين ناصر وبعض ضيوفه، تحولت خلالها النقاشات إلى تبادل اتهامات بشأن طبيعة الخطاب الإعلامي، واستخدام الضيوف، وإعداد السيناريوهات، وتوجيه النقاش نحو نتائج محددة، وهذه الخلافات كشفت جانبًا من الصراع الداخلي الذي يدور خلف شاشات الإعلام التابع للجماعة الإرهابية في الخارج، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على الموقف من الدولة المصرية، بل امتد إلى طريقة إدارة المنصات نفسها ومصادر التمويل وطبيعة الرسائل التي يتم تقديمها للجمهور.
صورة إعلامية كاذبة
وبين التسريبات المتداولة، والتصريحات الشخصية، والجدل حول الخطاب الديني، والخلافات المالية داخل المنصات المعارضة، تشكلت حول الإرهابي محمد ناصر صورة إعلامية شديدة التعقيد، وتحول الإرهابي محمد ناصر، إلى شخصية حاقدة لا يبحث سوى عن تحقيق مصالحه الشخصية ولو كان على حساب أي طرف من الأطراف.