جاءت النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج، التي انعقدت تحت شعار «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا»، لتؤكد أن ملف المصريين في الخارج أصبح أحد الملفات التي تحظى باهتمام واضح من القيادة السياسية، انطلاقًا من رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تقوم على تعزيز التواصل مع أبناء الوطن في مختلف أنحاء العالم، والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم في دعم مسيرة التنمية.
ولعل المشهد الأبرز في المؤتمر لم يكن فقط مشاركة أكثر من ألف مصري من أبناء الجاليات المصرية القادمين من أكثر من ثلاثين دولة، وإنما الحضور الواسع للوزراء وكبار المسؤولين وممثلي مؤسسات الدولة، عكس حرص الدولة على أن يكون الحوار مباشرًا، وأن تطرح القضايا والاستفسارات والمقترحات على طاولة واحدة، في إطار من الشفافية والمسؤولية.
هذا الحضور لم يكن بروتوكوليا ، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن الدولة تستمع إلى أبنائها في الخارج، وتحرص على تطوير الخدمات المقدمة لهم، وإزالة العقبات التي قد تواجههم، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجتمع المصري، وشريكا في بناء الجمهورية الجديدة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد ملف المصريين بالخارج تطورات ملحوظا في آليات التواصل، سواء من خلال المبادرات الحكومية، أو اللقاءات الدورية، أو تطوير الخدمات القنصلية، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بترسيخ علاقة قائمة على التواصل المستمر، وليس فقط عند الحاجة.
وفي هذا الإطار، يقود الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، جهودا متواصلة لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية، عبر توسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والاستماع إلى مطالبهم، والعمل على تعزيز استفادتهم من الخدمات الحكومية، إلى جانب تشجيع مساهمتهم في الاستثمار ونقل الخبرات إلى وطنهم.
كما يواصل السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، دورا مهما في متابعة ملفات أبناء الجاليات المصرية، من خلال التواصل المباشر معهم، والاستماع إلى آرائهم، والعمل على التنسيق مع مختلف الجهات المعنية للاستجابة لما يطرحونه من أفكار ومقترحات.
وما ميز المؤتمر ايضا تلك الروح الإيجابية التي جمعت المصريين في الداخل والخارج، حيث ساد شعور بأن الجميع يعمل من أجل هدف واحد، هو دعم الدولة المصرية، والمساهمة في تحقيق التنمية، وتعزيز مكانة مصر اقليميا ودوليا. فالمصريون في الخارج لم يعودوا مجرد جاليات تقيم خارج الحدود، بل أصبحوا قوة وطنية تمتلك خبرات علمية ومهنية واقتصادية يمكن أن تضيف الكثير إلى مسيرة البناء.
إن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على ما يتحقق داخل حدود الوطن، وإنما يمتد إلى كل مصري يحمل اسم بلاده في الخارج، ويؤمن بأن نجاح وطنه هو نجاح له. ومن هنا، فإن استمرار الحوار مع المصريين بالخارج، والاستفادة من خبراتهم، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، يمثل استثمارًا في واحدة من أهم ثروات مصر، وهي ثروتها البشرية.
لقد حمل مؤتمر المصريين بالخارج هذا العام رسالة مهمة، مفادها أن الدولة تنظر إلى أبنائها في الخارج باعتبارهم شركاء في صناعة المستقبل، وأن التواصل معهم لم يعد مناسبة سنوية، بل أصبح نهجا مستمرا يعكس رؤية تؤمن بأن قوة مصر تزداد كلما تعززت جسور الثقة بين الوطن وأبنائه في الداخل والخارج.
ويبقى شعار المؤتمر «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا» أكثر واقعية وأكبر من مجرد عنوان ..فهو يعبر عن علاقة ممتدة بين الوطن وأبنائه، وعن رؤية تستهدف الحفاظ على هذا الارتباط وتعزيزه، بما يخدم مصالح مصر ويواكب طموحات الجمهورية الجديدة.