البحث عن فضيحة لا عن الحقيقة.. كيف أصبحت الإثارة وتضخيم الوقائع عنوانا دائما في خطاب إعلام الإخوان الإرهابية خلال سنوات من محاولات التأثير فى المشهد المصري بلا جدوى بعد أن لفظهم الشعب المصري؟

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 04:00 م
البحث عن فضيحة لا عن الحقيقة.. كيف أصبحت الإثارة وتضخيم الوقائع عنوانا دائما في خطاب إعلام الإخوان الإرهابية خلال سنوات من محاولات التأثير فى المشهد المصري بلا جدوى بعد أن لفظهم الشعب المصري؟ الاخوان

كتبت إسراء بدر

تحولت ملاحقة الأزمات إلى سمة بارزة في الخطاب الإعلامي الذي تتبناه المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية حيث تتكرر محاولات تضخيم الوقائع والبحث عن أي حدث يمكن توظيفه لإثارة الجدل أو بناء رواية سياسية تخدم أهداف الجماعة الإرهابية.

وعلى امتداد السنوات الماضية، ظل هذا النمط حاضرا في كثير من المعالجات الإعلامية، الأمر الذي دفع الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام إلى تقديم قراءة مختلفة لطبيعة هذا الخطاب، مستعينا بأحد أشهر الأفلام الكوميدية في السينما المصرية، ليطرح تشبيها يراه معبرا عن منهج يقوم على "البحث عن فضيحة" باعتبارها الغاية الأساسية، لا نقل الوقائع أو تقديم صورة مكتملة للأحداث، في محاولة لشرح الكيفية التي يرى أنها حكمت أداء إعلام الجماعة الإرهابية خلال السنوات الأخيرة.

وقال الكاتب الصحفي ضياء رشوان، فى كتابه "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط" إنه من الأفلام الكوميدية المصرية التي قد لا يصنفها البعض في قائمة الأعمال السينمائية المميزة، وإن ظل صداه الجماهيري واسعاً منذ عرضه للمرة الأولى عام 1973، فيلم "البحث عن فضيحة"، والفيلم هو في الأصل مقتبس من الفيلم الأمريكي "دليل الرجل المتزوج"، المنتج عام 1967.

وقام بكتابة قصته المصرية فاروق صبري ووضع السيناريو والحوار له الكاتب الكبير أبو السعود الإبياري ليكون آخر ما كتبه للسينما، بينما أخرجه المخرج الرائد نيازي مصطفي.

وشارك في بطولة الفيلم كل من عادل إمام وسمير صبري وميرفت أمين ويوسف وهبي وميمي شكيب ونبيلة السيد، وعدد كبير من نجوم الشرف الكبار مثل عماد حمدي وأحمد رمزي ومحمد عوض وجورج سيدهم وتوفيق الدقن وغيرهم.

وتدور قصة الفيلم كما يحفظه مشاهدوه - حول مهندسين زميلين في شركة واحدة، أحدهما منتقل من أقصى الصعيد للقاهرة للعمل بالشركة وهو "مجدي" الذي يؤدي دوره عادل إمام، والآخر هو ابن العاصمة المنفتح ذو الخبرة "سامي" والذي يؤدي دوره سمير صبري.

وفور تعرف المهندس مجدي الريفي منعدم الخبرة على زميله المتحرر سامي يصارحه ويطلب مساعدته في الارتباط بفتاة جميلة من أجل الزواج بها لرغبته في هذا، وبناء على توصية أبيه له.

وفي مصادفة غير مدبرة يرى مجدي وهو في النادي "حنان" التي تلعب دورها ميرفت أمين، فيقع في غرامها من النظرة الأولى، ويبدأ في الإلحاح على صديقه الجديد المجرب حتى يعطيه من خبرته ما يمكنه من أن يتعرف عليها ويطلب خطبتها من أسرتها.

وهنا تبدأ تعقيدات الموقف، حيث يحاول مجدي منفرداً استخدام كل ما توفر له من خبرة ضئيلة في التعرف على حنان والتقرب منها، إلا أن كل محاولاته تنتهي بفشل وكارثة تقريباً.

وعندما يبدأ في الاستعانة بخبرة صديقه الجديد سامي، ولدى كل اقتراح مقدم منه لطريقة في التعرف إلى حنان أو التقدم لخطبتها، يفاجئه الصديق المجرب بقصة لأحد أصدقائه القدامى حاول فيها استخدام نفس الطريقة، إلا أن المحاولة تنتهي إلى كارثة.

وبعد محاولات كثيرة، يتقدم مجدي رسمياً إلى والدي حنان لخطبتها، فترفض أمها بشدة لرغبتها في تزويجها لابن شقيقتها، وتلعب دورها ميمي شكيب، بينما يتردد الأب الضعيف أمامها في إبداء موافقته، ويؤدي دوره يوسف وهبي.

وهنا يظهر "البحث عن فضيحة"، كوسيلة وحيدة حسب خبرة الصديق الجديد المجرب سامي الإجبار أسرة حنان على قبول زواج مجدي منها، ويتلخص هذا فى أن يتسلل مجدي إلى غرفة حنان بمنزل الأسرة، فيكتشف والداها وجوده، فلا يكون أمامهما درءا للشبهات سوى الموافقة على زواجه منها.

وتلعب المصادفة دورها فى رسم نهاية الصديق المجرب سامی صاحب نظرية "البحث عن فضيحة"، حيث يؤدي الارتباك في تنفيذ خطة دخول مجدي الغرفة حنان، إلى وجود المجرب سامي بدلاً منه للغرفة، حيث كانت الموجودة في فراشها للاستراحة هي ابنة عمها الريفية الدميمة "مسعدة" القادمة للتو من الريف مع والديها، وتلعب دورها نبيلة السيد. وينتهي الفيلم بقرار من والد حنان وموافقة قسرية من والدتها بزواج مجدي من حنان، بينما ينتهي "البحث عن فضيحة" بزواج إجباري للصديق المجرب سامي من مسعدة.

والحقيقة أن قصة هذا الفيلم الكوميدي تعبر بدقة كاملة عن طبيعة إعلام جماعة الإخوان الموجه عبر منصات عديدة تقليدية وإلكترونية من خارج مصر نحو الشعب والدولة المصريين. فهذا الإعلام يدعي المهنية والخبرة طوال الوقت، ويزعم دوماً قدرته الكبيرة على التأثير في مجريات الأمور في مصر، سواء بمهاجمة الحكم أو محاولات تحريض الشعب.

ومن دون توقف لا يمل هذا الإعلام المشوه عن السعي للبحث عن فضيحة بحسب المهندس المجرب سامي، لكي يوقع فيها وبها نظام الحكم في مصر، وهو ما استغرق منه حتى الآن عشر سنوات كاملة، لم يحقق خلالها ولو قدراً هزيلاً من هذا الهدف - الوهم.

ويبدو واضحاً أن منهج "البحث عن فضيحة" الذي يسلكه إعلام الإخوان الإرهابية طوال كل تلك السنوات، لن تكون نهايته بعيدة أبداً عن نهاية المهندس سامي مدعي الخبرة والتجربة، والذي انتهي به الأمر بزواج إكراهي ممن لا يعرفها ولم يكن يتصور يوماً أن يرتبط بمثلها.

سينتهي إعلام الجماعة والجماعة نفسها بعد كل تلك الادعاءات والمحاولات إلى نفس النهاية غير السعيدة في السياسة، فالجماعة تتفكك، ومصر الحكم والشعب أبعد مما يكون عما يدور النهاية الطبيعية لإعلام البحث عن فضيحة"، بخيالاتهم من أوهام وأهداف تبدو أقرب للسراب منها للحقائق، وهكذا هي النهاية الطبيعية لإعلام "البحث عن فضيحة".

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة