حين لا يكفي البتر مرة واحدة.. محمد عاكف يواجه البتر الثالث فوق الركبة بعد رحلة طويلة من الألم والعمليات داخل غزة.. ثلاث مرات يودع فيها جزءا من جسده.. ويحاول بدأ حياته من جديد وسط واقع قاس فرضته الإصابة

الجمعة، 28 أغسطس 2026 11:30 م
حين لا يكفي البتر مرة واحدة.. محمد عاكف يواجه البتر الثالث فوق الركبة بعد رحلة طويلة من الألم والعمليات داخل غزة.. ثلاث مرات يودع فيها جزءا من جسده.. ويحاول بدأ حياته من جديد وسط واقع قاس فرضته الإصابة محمد عاكف

كتب أحمد عرفة

 

لم يكن محمد عاكف أبو عودة يعرف، حين بدأت رحلة علاجه بعد إصابته، أن الألم الذي حمله ذلك اليوم لن يتوقف عند حدود الإصابة، وسيضطر أكثر من مرة إلى مواجهة واحد من أقسى القرارات التي يمكن أن يواجهها إنسان، أن يفقد جزءا من جسده كي تبقى له فرصة في الحياة.

 

مضاعفات الإصابة

في البداية، كان الأمل متعلقا بإمكانية تجاوز الإصابة والعلاج، لكن مضاعفاتها فرضت واقعا مختلفا، واضطر الأطباء إلى بتر قدم محمد، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته، عنوانها الألم والتأقلم مع فقدان جزء أساسي من جسده، ولم تكن العملية الأولى نهاية المعاناة.

مع استمرار المشكلات الصحية وتفاقم آثار الإصابة، اضطر محمد إلى الخضوع لعملية بتر ثانية، هذه المرة تحت الركبة، مرة أخرى، وجد نفسه أمام غرفة العمليات، وأمام حياة مختلفة تنتظره بعد أن يفقد جزءا آخر من جسده.

كان عليه أن يتعلم من جديد كيف يتعامل مع يومه، وكيف يتكيف مع واقعه الجديد، وكيف ينظر إلى مستقبله بعدما تغيرت قدرته على الحركة وتبدلت تفاصيل حياته اليومية، لكن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد.

محمد عاكف
محمد عاكف

 

عمليات متتالية

بعد عمليات متتالية ومع استمرار الضرر، وجد محمد نفسه أمام قرار ثالث، أشد قسوة من سابقيه، فقد اضطر الأطباء إلى بتر ساقه للمرة الثالثة، وهذه المرة فوق الركبة، بسبب تهتك العظام.

ثلاث عمليات بتر لا تبدو مجرد أرقام في سجل طبي، بل ثلاث محطات قاسية في حياة إنسان اضطر في كل مرة إلى أن يودع جزءا من جسده، وأن يبدأ من جديد في مواجهة الألم والواقع الذي فرضته الإصابة عليه.

في كل مرة، لم يكن محمد يفقد جزءا من ساقه فقط، بل كان يفقد شيئا من قدرته على الحركة والاستقلال، ومن تفاصيل الحياة التي كان يعيشها قبل الإصابة، ومع ذلك، بقي عليه أن يستمر، ويفكر في الأيام المقبلة، وفي احتياجاته، وفي كيفية بناء حياة جديدة تتناسب مع واقعه بعد فقدان ساقه.

 

مرحلة أكثر صعوبة

وراء هذه القصة إنسان لا يريد أن يُختزل في إصابته، ولا أن تكون معاناته مجرد خبر عابر، محمد اليوم أمام مرحلة جديدة، أكثر صعوبة، يحتاج خلالها إلى الرعاية والتأهيل والدعم، وإلى من يساعده على تجاوز آثار ما حدث، وتأمين احتياجاته الأساسية، واستعادة قدرته على الاعتماد على نفسه قدر الإمكان.

هو لا يحتاج إلى الشفقة بقدر ما يحتاج إلى سند حقيقي، إلى من يقف إلى جواره حين تصبح أبسط تفاصيل الحياة أكثر صعوبة، وإلى دعم يساعده على التكيف مع واقعه الجديد، وعلى النظر إلى المستقبل بعيدا عن الخوف والعجز.

محمد خسر جزءا من جسده ثلاث مرات، لكنه لا يزال يحاول أن يتمسك بما تبقى له من حياة، واليوم، تبدأ قصته من جديد، قصة رجل لم يختر أن يعيش كل هذا الألم، لكنه وجد نفسه مضطرا في كل مرة إلى مواجهة الحقيقة القاسية، وإلى البحث عن طريقة للاستمرار.

ثلاث مرات كان عليه أن يودع جزءا من جسده، وربما الآن يحتاج فقط إلى أن يجد من يساعده على استعادة ما يمكن استعادته من حياته.

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة