العاشر من رمضان تحتضن أكبر منظومة للمخلفات بالشرق الأوسط.. 1228 فدانا لتغيير خريطة إدارة القمامة و4000 طن يوميا تتحول إلى سماد ووقود بديل وفرص عمل.. ومنال عوض: المشروع يحقق عائدا بيئيا واقتصاديا ونسرع التنفيذ

الجمعة، 28 أغسطس 2026 08:00 ص
العاشر من رمضان تحتضن أكبر منظومة للمخلفات بالشرق الأوسط.. 1228 فدانا لتغيير خريطة إدارة القمامة و4000 طن يوميا تتحول إلى سماد ووقود بديل وفرص عمل.. ومنال عوض: المشروع يحقق عائدا بيئيا واقتصاديا ونسرع التنفيذ العاشر من رمضان تحتضن أكبر منظومة متكاملة للمخلفات

كتبت بتول عصام
  • معالجة وتدوير وتخلص آمن في مدينة واحدة

  • منال عوض: نموذج لخفض الانبعاثات وحماية البيئة ويمهد لمستقبل أكثر استدامة.. وتؤكد: نسرع التنفيذ تمهيدًا لتسليمها وبدء طرح مكوناتها للاستثمار

 

لم تعد أزمة المخلفات في مصر مجرد مشكلة مرتبطة بتراكم القمامة في الشوارع أو التخلص منها بالطرق التقليدية، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة أكبر تستهدف الدولة من خلالها تغيير طريقة التعامل مع المخلفات، بدءًا من جمعها ونقلها، مرورًا بالمعالجة والتدوير، وصولًا إلى التخلص الآمن من المرفوضات، والاستفادة من المخلفات باعتبارها موردًا يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا وبيئيًا.

خلال إحدى جولات وزيرة التنمية المحلية والبيئة
خلال إحدى جولات وزيرة التنمية المحلية والبيئة

وفي قلب هذه المنظومة تأتي المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات بمدينة العاشر من رمضان، باعتبارها أول مدينة متكاملة للمخلفات في مصر والشرق الأوسط، وأحد أكبر مشروعات معالجة المخلفات في المنطقة، والتي تمثل منفذًا رئيسيًا لمحافظتي القاهرة والقليوبية والمدن الجديدة خلال السنوات المقبلة.

 

وتكتسب المدينة أهميتها من موقعها ودورها المستهدف في استقبال أنواع متعددة من المخلفات، بما يشمل المخلفات البلدية، ومخلفات الهدم والبناء، والمخلفات الطبية والصناعية والخطرة، إلى جانب وجود مدافن صحية آمنة ومناطق مخصصة لمختلف عمليات المعالجة والتدوير.

 

ويأتي تنفيذ المدينة ضمن مشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى» بتمويل من البنك الدولي، في إطار خطة تستهدف تحسين ممارسات إدارة المخلفات، وزيادة نسب التخلص الآمن منها، والقضاء على التراكمات والممارسات غير السليمة التي تؤثر على البيئة وصحة المواطنين.

 

متابعة معدلات التنفيذ على أرض الواقع

وتابعت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، معدلات تنفيذ المشروع ومكونات المدينة، في إطار متابعة جهود الدولة لإنشاء منظومة متكاملة لمعالجة المخلفات بصورة آمنة ومنظمة ومستدامة.

 

وتفقدت الدكتورة منال عوض منشآت الشركة المصرية للإدارة المتكاملة للمخلفات، المقامة على مساحة 50 فدانًا، والمخصصة لاستقبال ومعالجة وتدوير المخلفات الصلبة الواردة من محافظة القاهرة، بطاقة استيعابية تصل إلى 4000 طن يوميًا.

 

ويمثل هذا الجزء من المشروع أحد الحلول الرئيسية للتعامل مع كميات المخلفات المتولدة، فضلًا عن دوره في المساهمة في القضاء على التراكمات التاريخية للمخلفات وتحسين الوضع البيئي.

 

من المخلفات إلى السماد والوقود البديل

واطلعت الوزيرة على خطوط التشغيل التي تعتمد على تقنيات حديثة في معالجة المخلفات، بهدف تحويل جزء منها إلى منتجات يمكن الاستفادة منها بدلًا من التخلص منها بصورة تقليدية.

 

وتشمل مخرجات عمليات المعالجة إنتاج السماد العضوي والوقود البديل RDF، والذي يستخدم في صناعة الأسمنت، بما يساهم في تقليل الاعتماد على أنواع الوقود التقليدية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المخلفات.

 

كما تفقدت الوزيرة المدفن الصحي المقام على مساحة 60 فدانًا، والذي يستقبل المرفوضات الناتجة عن عمليات المعالجة، واطلعت على جاهزية الخلية الأولى وآليات التشغيل، بداية من استقبال المرفوضات، مرورًا بفردها ودكها بصورة جيدة لتقليل الحجم والمساحة المستخدمة، وانتهاءً بتغطيتها بمواد التغطية الخاملة.

 

وهنا تظهر أهمية المنظومة المتكاملة، إذ لا تقتصر عمليات المدينة على إعادة تدوير المخلفات، وإنما تمتد إلى التعامل الآمن مع المخلفات التي لا يمكن الاستفادة منها، بما يمنع التخلص العشوائي منها وما يترتب عليه من آثار بيئية.

 

1228 فدانًا لمنظومة متكاملة

تمتد المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات بالعاشر من رمضان على مساحة إجمالية تبلغ 1228 فدانًا، خُصصت لمحافظتي القاهرة والقليوبية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

 

وتضم المدينة مناطق متخصصة لمعالجة المخلفات البلدية والخطرة والطبية، إلى جانب مدافن صحية آمنة، وموقع مخصص لمعالجة مخلفات الهدم والبناء.

 

وتستهدف المدينة تحسين ممارسات معالجة وتدوير المخلفات، وزيادة نسبة التخلص منها بصورة آمنة، بما يجعلها جزءًا رئيسيًا من منظومة التعامل مع المخلفات المتولدة عن نطاق القاهرة الكبرى والمدن الجديدة.

 

وتمثل المدينة المتكاملة للمخلفات المتنفس والمنفذ الوحيد لمحافظتي القاهرة والقليوبية والمدن الجديدة خلال الـ30 عامًا المقبلة، في ظل الحاجة إلى منظومة تستوعب المخلفات المتزايدة وتتعامل معها وفق تخطيط وإدارة سليمة.

 

منال عوض: تسريع العمل واستكمال البنية الأساسية

ووجهت الدكتورة منال عوض بتسريع وتيرة العمل داخل المشروع، والانتهاء من كافة المرافق وأعمال البنية التحتية، مع تخصيص عدد من المواقع داخل المدينة أمام القطاع الخاص للتعامل الآمن مع المخلفات ومعالجتها وتدويرها بصورة مستدامة.

 

كما أكدت أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة وتشغيل مشروعات إدارة المخلفات، باعتبارها أحد المسارات التي تضمن الاستدامة والكفاءة التشغيلية للمشروعات.

 

وتقدم منشأة المعالجة التابعة لشركة «إيكوم» نموذجًا لهذه الشراكة، من خلال نظام التصميم والبناء والتمويل والتشغيل، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات والقدرات الاستثمارية للقطاع الخاص، مع الحفاظ على الضوابط البيئية المنظمة للمنظومة.

 

مدينة المخلفات.. مشروع بيئي وفرص عمل

ولا تتوقف أهمية المدينة عند الجانب البيئي فقط، إذ يرتبط المشروع بمخرجات اقتصادية واجتماعية، من بينها توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

 

وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن المشروع من المتوقع أن يوفر أكثر من 3500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب بناء قدرات لنحو 1500 فرد.

 

كما تتضمن مكونات المدينة إنشاء منظومة طاقة شمسية، وخزان مياه أرضي بسعة 14 ألفًا و500 متر مكعب، ونظام اتصالات حديث، ووحدة متكاملة لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي.

 

وبذلك تستهدف المدينة أن تكون أول مرفق متكامل ذاتيًا لمعالجة المخلفات في مصر، مع الاستفادة من مكونات المشروع في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

 

معالجة المخلفات في مواجهة التلوث وتغير المناخ

ويأتي المشروع في إطار رؤية أوسع لربط إدارة المخلفات بملفات البيئة وتغير المناخ، إذ إن التخلص غير الآمن من المخلفات، والحرق المكشوف، والتراكمات العشوائية، تمثل مصادر للانبعاثات والتلوث.

 

ومن هنا تستهدف منظومة العاشر من رمضان نقل التعامل مع المخلفات من مرحلة التخلص منها إلى مرحلة المعالجة والاستفادة، سواء من خلال إنتاج السماد العضوي أو الوقود البديل أو إعادة تدوير المواد القابلة للاستفادة.

 

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المدينة تحقق عددًا من المخرجات التنموية والبيئية المهمة، مشيرة إلى أن مشروعات إدارة المخلفات تأتي بالتوازي مع خطة الدولة لإغلاق المقالب العشوائية.

 

وفي هذا السياق يأتي مقلب العبور، الذي تم وقف استقبال المخلفات به تمهيدًا لأعمال الغلق الآمن والتأهيل البيئي، بما يسهم في الحد من الانبعاثات والروائح والحرق المكشوف، مع استهداف تحويل الموقع مستقبلًا إلى مساحة خضراء تخدم المواطنين.

 

متابعة التنفيذ وتسريع الجدول الزمني

وتتابع الدكتورة منال عوض الموقف التنفيذي للمدينة وبحث سبل تسريع الأعمال الإنشائية والتجهيزات الفنية، مشددة على ضرورة إعداد جدول زمني دقيق ومحدد للانتهاء من أعمال البنية التحتية تمهيدًا لتسليمها إلى الحكومة، مع بحث التحديات التي تواجه التنفيذ والعمل على تلافيها.

 

كما وجهت بسرعة إعداد كراسات الشروط والمواصفات وتقليص فترات المراجعة، تمهيدًا لطرح مكونات المدينة أمام القطاع الخاص، بما يدعم مشاركة المستثمرين في تشغيل وإدارة منظومة معالجة المخلفات وفق أحدث المعايير البيئية والفنية.

 

اجتماعات لمتابعة المشروع

ولضمان استمرار المتابعة وعدم تأخر الأعمال، وجهت الدكتورة منال عوض بعقد اجتماعات أسبوعية تضم رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات وفريق عمل المشروع، لمتابعة معدلات التنفيذ وتذليل العقبات والتعامل الفوري مع المشكلات التي قد تؤثر على البرنامج الزمني.

 

وأكدت أن مشروع المدينة المتكاملة للمخلفات بالعاشر من رمضان يمثل أحد المشروعات القومية المهمة في مجال الإدارة المتكاملة للمخلفات، لما له من دور في دعم جهود الدولة لمعالجة المخلفات وتحسين البيئة والصحة العامة، خاصة في محافظتي القاهرة والقليوبية.

 

القطاع الخاص في قلب منظومة التشغيل

وتراهن الدولة في المرحلة المقبلة على إشراك القطاع الخاص في تشغيل وإدارة مكونات المدينة، خاصة أن المشروع يضم مساحات ومناطق يمكن طرحها للاستثمار في مجالات معالجة المخلفات وإعادة التدوير.

 

ويشمل ذلك موقعًا مخصصًا لمعالجة مخلفات الهدم والبناء، إلى جانب مكونات أخرى مرتبطة بالمعالجة والتخلص الآمن، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع المخلفات.

 

وتستهدف هذه الشراكة تحقيق كفاءة أكبر في التشغيل، وتشجيع الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، وتعظيم القيمة الاقتصادية للمخلفات بدلًا من اعتبارها عبئًا يجب التخلص منه فقط.

 

من المقالب العشوائية إلى الاقتصاد الأخضر

وتأتي مدينة العاشر من رمضان في توقيت تسعى فيه الدولة إلى تغيير شكل منظومة المخلفات بالكامل، من خلال تقليل الاعتماد على المقالب العشوائية، وإغلاق المواقع غير الآمنة، وإنشاء بنية تحتية قادرة على استقبال المخلفات ومعالجتها وفق ضوابط بيئية.

 

فالهدف لم يعد فقط التخلص من المخلفات، وإنما إدارتها باعتبارها موردًا يمكن الاستفادة منه في إنتاج السماد والوقود البديل، وإعادة تدوير المواد، وتوفير فرص عمل، وجذب استثمارات جديدة.

 

وبهذا تتحول مدينة العاشر من رمضان من مجرد موقع لاستقبال المخلفات إلى جزء من منظومة أوسع تستهدف حماية البيئة، وتحسين الصحة العامة، ودعم الصناعة، وخفض الانبعاثات، وخلق فرص اقتصادية، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري.

 

وتبقى سرعة استكمال البنية التحتية، والانتهاء من التجهيزات الفنية، وطرح مكونات المدينة أمام القطاع الخاص، عوامل حاسمة في تحويل المشروع من بنية تحت الإنشاء إلى منظومة تشغيل متكاملة قادرة على التعامل مع المخلفات بصورة آمنة ومستدامة خلال العقود المقبلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة