بالرغم من تعثر المفاوضات بين إيران وأمريكا بالتزامن مع شن حرب اقتصادية أمريكية ضد طهران؛ إلا أن عودة الاقتتال بين الطرفين لا يبدو مطروحًا فى الأفق القريب لكنه فى الوقت نفسه غير مستبعد على الإطلاق؛ حيث قال مسؤول أمريكي؛ إن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ عددا من نظرائه بأن واشنطن لن تبادر، في الوقت الراهن، إلى شن هجمات جديدة على إيران، ولا تخطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق، لكنه لم يستبعد تنفيذ ضربات عسكرية حال بادرت طهران بالهجوم أولا؛ وفق موقع "أكسيوس" ؛ وفى الوقت نفسه نفى المسؤل الأمريكي وجود مفاوضات طهران حاليا قائلًا "نضغط عليها بشدة وقد يدفعها ذلك إلى العودة لطاولة المفاوضات".
وضمن مؤشرات عدم التخطيط للتوجه للخيار العسكري حاليًا ؛ تستعد وزارة الخارجية الأمريكية لإعادة دبلوماسييها إلى عدد من السفارات فى الشرق الأوسط بعد أن تم إجلاؤهم قبل اندلاع الحرب ؛ ووفق صحيفة نيويورك تايمز فإن هذه الخطوة تعد مؤشراً على أن الإدارة الأمريكية ترى أن خطر اندلاع مواجهة عسكرية واسعة جديدة مع إيران ليس وشيكاً.
وفى الوقت نفسه فإن مدمرتين من أصل ٣ كانتا ضمن مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكن لم تتلقيا للآن أوامر بالعودة حتى الآن؛ وفق شبكة إم إس ناو.
وبالتوازى؛ شدد وزارة الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت على أن الولايات المتحدة ستحاسب الجهات التي تمكن النظام الإيراني ماليًا ؛ وعلى مواصلة العمل للدفاع عما أسماه "نزاهة النظام المالي العالمي"؛ وشل تهديد النظام الإيراني وشدد أيضا على عدم السماح لإيران بتهديد التجارة الدولية أو استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.
وفى المقابل لم تغلق طهران الباب أمام التفاوض حيث قال نائب وزير الخارجية الإيرانية كاظم آبادى؛ إن بلاده مستعدة لتنفيذ تعهداتها إذا نفذت أمريكا أولا التزاماتها التي قد لا تستغرق أكثر من يوم؛ وأن ذلك ليست عملية معقدة وواشنطن هي من عليها البدء بتنفيذ التزاماتها.
وهو المعنى نفسه الذى نقله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجى إلى الوسطاء الباكستانيين والعمانيين الذين زاروا إيران مؤخرا؛ حيث أكد لهم على أهمية الحلول الإقليمية.
كما أكدت قطر استمرت جهود الوساطة للدفع نحو استئناف المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن .
بينما شكك النائب الأول للرئيس الإيراني في صدق الطرف المقابل والتزامه بتعهداته؛ موضحًا أنه لا تزال هناك قضايا مهمة قيد التفاوض.
وردا على العقوبات الأمريكية ؛ قال آبادى "لدينا أساليبنا لمواجهة أي سيناريو أمريكي بما في ذلك المواجهات والتصعيد والعقوبات، وعلى أمريكا أن تعلم أنه إذا تعرضت مصالحنا للضرر سنلحق الضرر بمصالحها أيضًا" .
وبشأن مضيق هرمز؛ أكد آبادي أنه مغلق ؛ وقال "لدينا إشراف كامل عليه ولا مصداقية للادعاءات بمرور السفن عبره"؛ و مسار العبور المتفق عليه مع عُمان مؤقت وسيتم التفاوض معها بشأن مسار دائم؛ مضيفا : سنُجري مفاوضات تمتد من 30 إلى 60 يومُا بشأن الترتيبات المستقبلية.
وعلى متصل بردود الفعل الإيرانية إزاء الضغوط الاقتصادية الامريكية؛ كانت لهجة الجيش الإيرانى أكثر تشددا ؛ حيث توعد خصومه؛ وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا؛ سننتقل من المواقف الدفاعية نحو مواقف هجومية للوصول إلى ردع كامل في مواجهة تهديدات الأعداء.
أضاف نيت ؛ قائلًا "نفذنا في الحرب الأخيرة عدة مراحل من العمل الاستباقي ضد العدو، وهو أمر مشروع وفق القانون الدولي".
ومن خلال عمل استباقي ضد قاعدة أمريكية بالأردن خلال الأسابيع الماضية منعنا توسع العدوان الأمريكي إلى داخل بلادنا.
وأشار إلى أنه خصص جائزة نقدية لمن يقضي على المعتدين الأمريكيين أو يأسرهم إذا تدخلوا بريا في بلادنا.
وقمنا بإجراءات جادة في مجال إعادة الإعمار وإعادة تشغيل المنظومات التي تضررت خلال الحرب الأخيرة.
وأشار إلى أن معدات جديدة دخلت أمس الأربعاء، من التشكيلات القتالية لوحداتنا المقاتلة؛ مؤكدا أنهم سنكون على أعلى مستوى من الجاهزية إذا شن العدو اعتداء آخر في المستقبل.
وبالنسبة لمناطق شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عمان فقد أكد خضوعها لسيطرة الجيش .
مشيرا فى الوقت نفسه إلى أن قوات إيران البحرية تكبدت أضرارا لكنها لم تسمح لسفن العدو العسكرية بالاقتراب من سواحلها؛ وقال إن السفن تخضع لمراقبتنا قبل وصولها لمضيق هرمز بمئات الكيلومترات ويمكنها العبور إذا حصلت على إذننا؛ ونادرا ما تمنح تصاريح عبور السفن لمضيق هرمز في الوقت الراهن لأن المضيق مغلق.
ومن جانبه؛ قال قائد الدفاع الجوي الإيراني علي رضا إلهامي؛ لدينا تجارب مفيدة من الحرب الأخيرة استفدنا منها في التكتيكات وإنتاج المنظومات وتوزيعها وتموضعها ونعمل على زيادة منظوماتنا التي أثبتت كفاءة جيدة في الحرب الأخيرة كما أشار إلى إنتاج منظومات ومعدات جديدة بقدرات محلية بحتة.
المباحثات الإيرانية العمانية بشأن هرمز
وعلى صعيد المباحثات الجارية بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز ؛ فقد صدر بيان مشترك بين إيران وعمان فى ختام زيارة العمل التى أداها بدر البوسعيدي، وزير الخارجية العُمانى ، إلى طهران ، حيث أجرى خلالها مشاورات بنّاءة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.وفق وزارة الخارجية العمانية .
وركزت المشاورات على الأهمية التي يوليها البلدان لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز بما يصون سيادتهما وحقوقهما السيادية. وناقش الوزيران إطارا مرحليا من شأنه أن يوفر أساسا عمليا وقابلا للتنفيذ، في ضوء الوضع الراهن في المضيق الناجم عن الحرب الأخيرة وتداعياتها المأساوية.
ويتضمن الإطار المقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.
كما ستتواصل المفاوضات الفنية بين الجانبين بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أكد البلدان أهمية عقد مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج. كما شددا على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية.
ومن جانبه قال نائب وزير الخارجية الإيرانية: سنُجري مفاوضات تمتد من 30 إلى 60 يومُا بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز؛ مشيرا إلى أنه لأول مرة تجري الإشارة للقضايا الأمنية ومنع التهديد بمضيق هرمز في التفاهمات مع عمان.
الجهود الدبلوماسية لحل الصراع
على الصعيد الدبلوماسي أيضًا ؛ استعرض كل من الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرى، وبدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية في سلطنة عمان ، خلال اتصال هاتفي ؛ آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما المناقشات الجارية بين سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول إطار مرحلي مقترح يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصال، تقدير دولة قطر لجهود سلطنة عمان الشقيقة ودعمها الكامل لمساعيها الدبلوماسية الهادفة لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفى مؤشر على عدم التخطيط لعودة القتال بين واشنطن وطهران ؛ قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن وزارة الخارجية الامريكية تستعد لإعادة دبلوماسييها إلى عدد من سفارات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بعدما جرى إجلاؤهم أو تقليص أعدادهم قبل الحرب مع إيران وخلالها.
وبحسب الصحيفة، فإن إعادة انتشار موظفي السلك الدبلوماسي وتخفيف بعض الإجراءات الطارئة قد تبدأ في وقت مبكر من هذا الأسبوع، في خطوة تشير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تتوقع عودة الأعمال القتالية الشاملة مع إيران في المدى القريب.
وتشمل السفارات التي يُتوقع أن تستعيد مستويات أعلى من الطواقم الدبلوماسية بعثات الولايات المتحدة في إسرائيل ولبنان والسعودية وقطر والأردن وسلطنة عُمان والعراق والكويت.
ووفقاً للوثيقة الداخلية التي استندت إليها الصحيفة، من المقرر أن تكون السفارة الأميركية في لبنان من أوائل البعثات التي تستقبل الدبلوماسيين العائدين، إلا أنها لن تعود في المرحلة الأولى إلى كامل طاقتها.
وفي المقابل، يُتوقع أن تعود السفارات الأمريكية في إسرائيل والأردن وعُمان إلى مستويات التوظيف الكاملة، فيما ستعمل البعثات في الإمارات والسعودية وقطر ولبنان مبدئياً بما يصل إلى 85% من طاقتها، بينما ستُحدد النسبة في العراق والكويت والبحرين عند نحو 75%.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض القيود، ولا سيما المتعلقة بعودة أفراد عائلات الدبلوماسيين، ستبقى سارية في عدد من دول الخليج ولبنان، ما يعكس استمرار وجود مخاوف أمنية رغم انخفاض مستوى التهديد مقارنة بالفترة السابقة.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تراجع بصورة مستمرة الوضع الأمني في بعثاتها حول العالم، وأن قرارات تعديل أعداد الموظفين تستند إلى أحدث التقييمات الأمنية، بهدف حماية الموظفين وعائلاتهم ومواصلة تنفيذ أهداف السياسة الخارجية الأميركية.
وضع الملاحة في مضيق هرمز خلال 24ساعة
بالنسبة لوضع الملاحة فى مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية ؛ قالت شركة كبلر لتتبع السفن إن 5 سفن عبرت مضيق هرمز الثلاثاء؛ ناقلتان تحملان غاز البترول المسال وناقلة تحمل البيتومين خرجت من المضيق وقد دخلت ناقلتان فارغتان للمنتجات النفطية.
موضحًة أن هذا العدد أقل بكثير من متوسط 10 أيام البالغ 15 سفينة.وفق "رويترز".