خليل بهادر.. رضيع لم يتجاوز 7 أشهر يواجه الموت داخل غزة.. فقد توأمه بعد رحلة مع المرض ويصارع وحده من أجل الحياة.. أسرته تنتظر فتح الطريق أمام سفره للعلاج قبل أن يسرق المرض منه الفرصة الأخيرة للنجاة

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 06:00 م
خليل بهادر.. رضيع لم يتجاوز 7 أشهر يواجه الموت داخل غزة.. فقد توأمه بعد رحلة مع المرض ويصارع وحده من أجل الحياة.. أسرته تنتظر فتح الطريق أمام سفره للعلاج قبل أن يسرق المرض منه الفرصة الأخيرة للنجاة خليل بهادر

كتب أحمد عرفة

لم يكن خليل بهادر قد أكمل عامه الأول عندما وجد نفسه في مواجهة مع المرض، وفي عمر لا يعرف فيه الطفل سوى حضن أمه وصوت أبيه ودفء الأسرة، أصبح جسده الصغير يحتاج إلى رعاية طبية تتجاوز ما تستطيع عائلته توفيره في ظل الظروف القاسية التي تعيشها غزة.

خليل يبلغ من العمر 7 أشهر فقط، وهو أحد توأمين، لكن شقيقه محمد بهادر لم يستطع إكمال رحلته مع الحياة، فمنذ ولادته، عانى محمد من مشكلات صحية متعددة، وظلت الأسرة تحاول إنقاذه ومواجهة تدهور حالته وسط نقص الإمكانات الطبية وصعوبة الحصول على الرعاية اللازمة، إلى أن اشتدت معاناته ورحل عن الحياة.

لم يكن رحيل محمد مجرد فقد لطفل بالنسبة إلى الأسرة، فقد كان توأم خليل، رفيقه منذ اللحظة الأولى، والطفل الذي كان من المفترض أن يكبر إلى جواره، يتقاسمان الأيام واللعب والضحكات، لكن المرض كان أسرع من كل محاولات إنقاذه.

خليل بهادر
خليل بهادر

 

توأم جاء إلى الحياة معا

كان خليل ومحمد شقيقين توأم، جمعتهما بداية واحدة، وكان يفترض أن تستمر حكايتهما معا، لكن المرض فرض على الأسرة واقعا مختلفا.

غاب محمد، وبقي خليل، إلا أن بقاء أحد التوأمين لم يكن نهاية الخوف، فخليل نفسه يعاني من مشكلات صحية تحتاج إلى تدخل عاجل، وأصبحت الأسرة تعيش هاجسا مؤلما: هل تستطيع إنقاذ طفلها الثاني قبل أن يتكرر معها ما حدث لشقيقه؟ هذا الخوف لا يفارق الأسرة، خصوصا أن خليل لم يتجاوز سبعة أشهر، وحالته الصحية لا تحتمل الانتظار طويلا.

 

تشخيص خاطئ زاد من معاناة خليل

بدأت معاناة خليل تأخذ منحى أكثر صعوبة بعد تدهور حالته الصحية وتشخيص وضعه بصورة خاطئة، حيث تم التعامل مع حالته على أنها تشنجات، وتلقى على إثر ذلك جرعات من العلاج، قبل أن يتضح أن حالته تحتاج إلى تقييم ورعاية أكثر تخصصا.

وبحسب الأسرة، أدى هذا المسار العلاجي إلى تفاقم وضعه الصحي، وأصبح الطفل في حاجة إلى رعاية طبية متخصصة لا تتوافر له بالشكل المطلوب داخل القطاع.

وفي عمر سبعة أشهر، لا يستطيع خليل أن يشرح لأسرته ما يشعر به، ولا أن يقول أين يؤلمه جسده، لذلك أصبحت الأسرة تعتمد على مراقبة كل تغير في حالته، وتنتظر أي تحسن، بينما يزداد القلق مع كل يوم يمر من دون الوصول إلى العلاج المتخصص الذي يحتاج إليه.

 

بعد رحيل محمد.. أصبح الخوف مضاعفا

ربما كان أصعب ما في حالة خليل أن أسرته لا تواجه المرض للمرة الأولى، فقد عاشت بالفعل تجربة فقدان توأمه محمد، وتعرف الأسرة جيدا كيف يمكن أن تتغير الأمور بسرعة، وكيف يمكن لطفل صغير أن تتدهور حالته أمام أعين أسرته، وكيف يمكن أن يتحول الأمل في العلاج إلى سباق مع الوقت.

لهذا، فإن مرض خليل لا يُنظر إليه داخل الأسرة باعتباره حالة طبية فقط، وإنما باعتباره معركة جديدة لإنقاذ الطفل الذي بقي من التوأم، كلما نظرت الأسرة إلى ابنها المريض، تتذكر محمد، وكلما تدهورت حالة الرضيع، عاد إليها الخوف نفسه الذي عاشته قبل رحيل شقيقه.

 

تحويلة طبية جاهزة لكن الطريق إلى العلاج لم يبدأ

لدى الأسرة تحويلة طبية للعلاج خارج غزة، وهو ما يمنحها أملا في إمكانية وصول خليل إلى الرعاية التي يحتاج إليها، لكن المشكلة أن وجود التحويلة وحده لا يعني أن الطفل أصبح في مكان آمن أو تلقى العلاج، والأسرة تنتظر السماح له بالسفر، بينما تمر الأيام وحالته الصحية لا تحتمل مزيدا من الانتظار.

وهنا تتعلق حياة طفل صغير بإتمام إجراءات السفر وفتح الطريق أمامه للوصول إلى العلاج، في وقت لا تملك فيه أسرته سوى المناشدة والانتظار، بالنسبة إلى والدي خليل، كل يوم يمر دون سفر هو يوم آخر من القلق، وكل تدهور في حالته يعيد إليهما صورة ما حدث مع محمد.

 

طفل صغير لا يعرف من الحرب سوى المرض والفقد

خليل لم يعش سوى سبعة أشهر، ومع ذلك حملت هذه الأشهر القليلة من المعاناة ما يكفي لإرهاق أسرة بأكملها، لم يعرف الطفل بعد معنى المدرسة أو اللعب مع أقرانه أو الاحتفال بعيد ميلاده الأول، ولم تتح له فرصة أن يكتشف العالم من حوله، فقد بدأت حياته مع المرض، ثم وجد نفسه في بيئة تعاني نقص الرعاية والإمكانات الطبية، وفقد شقيقه التوأم قبل أن يعرف حتى معنى الأخوة.

اليوم، كل ما تريده أسرته هو أن يحصل على فرصة عادلة للعلاج، ويصل إلى الأطباء الذين يستطيعون تشخيص حالته والتعامل معها بصورة متخصصة.

 

لا نريد أن نفقد خليل أيضا

وراء المناشدة كلمات لا تحتاج إلى كثير من الشرح، فالأسرة لا تريد أن تفقد طفلها الثاني، وبعد أن رحل محمد، أصبح خليل هو الطفل الذي تتعلق به قلوبهم، والطفل الذي يريدون أن يبقى بينهم، ويكبر، ويحمل في حياته القادمة شيئا من ذكرى شقيقه الذي لم تتح له فرصة الاستمرار.

الأسرة لا تستطيع خوض هذه المعركة وحدها، فالحالة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، والسفر خارج غزة أصبح ضرورة بالنسبة إليها، بينما الإمكانات المتاحة داخل القطاع لا تكفي للتعامل مع حالته بالشكل الذي يحتاج إليه.

 

مناشدة لإنقاذ حياة خليل

ناشدت أسرة خليل الجهات الإنسانية والطبية، والمؤسسات الدولية، وأصحاب القرار، التدخل العاجل لتسهيل سفره وتوفير الرعاية الطبية المتخصصة التي يحتاج إليها، إنها مناشدة من أجل طفل لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، ومن أجل أسرة فقدت أحد توأميها ولا تريد أن تضطر إلى وداع الطفل الثاني أيضا.

خليل لا يستطيع أن يرفع صوته ليطلب المساعدة، ولا يستطيع أن يشرح للعالم أنه يريد فرصة للحياة، صوته اليوم هو صوت أسرته، وصورتها وهي تحاول أن تتمسك بالأمل رغم الخوف.

 

خليل يحتاج إلى فرصة

في قصة خليل، يبدو العمر صغيرا جدا أمام حجم المعاناة، رضيع فقد شقيقه التوأم، ويصارع المرض، ولديه تحويلة طبية للعلاج، لكنه ما زال ينتظر السماح له بالسفر، لا تطلب أسرته المستحيل، وإنما تطلب أن يصل طفلها إلى مكان يستطيع فيه الأطباء تقديم الرعاية التي يحتاج إليها، وأن يحصل على فرصة لإنقاذ حياته قبل أن تتدهور حالته أكثر.

محمد رحل بعدما عجزت الأسرة عن إنقاذه، وخليل ما زال هنا، يقاوم المرض في عمر لا يتجاوز سبعة أشهر، وبين فقد التوأم الأول والخوف على الثاني، تقف أسرة بهادر أمام العالم بمناشدة واحدة، لا تتركوا خليل ينتظر أكثر، افتحوا له طريق العلاج، امنحوه فرصة للحياة، وساعدوا أسرته على ألا تعيش الفقد نفسه مرتين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة