918 ألف طن صادرات تضع البطاطس في المركز الثاني بين أهم الحاصلات الزراعية المصدرة.. 3 عروات زراعية تمتد على مدار العام.. النوبارية والبحيرة والمنيا والشرقية والإسماعيلية اكتسبت شهرة لاتساع المساحات والإنتاجية

السبت، 22 أغسطس 2026 08:00 ص
918 ألف طن صادرات تضع البطاطس في المركز الثاني بين أهم الحاصلات الزراعية المصدرة.. 3 عروات زراعية تمتد على مدار العام.. النوبارية والبحيرة والمنيا والشرقية والإسماعيلية اكتسبت شهرة لاتساع المساحات والإنتاجية البطاطس

كتبت أسماء نصار

تواصل البطاطس المصرية ترسيخ مكانتها كأحد أهم محاصيل الخضر الاستراتيجية، ليس فقط على مستوى السوق المحلية، وإنما أيضًا في منظومة الصادرات الزراعية، بعدما احتلت المركز الثاني بين أهم الحاصلات الزراعية المصدرة، بإجمالي كميات بلغت نحو 918 ألف طن، وفق تقرير رسمي صادر عن الحجر الزراعي، بشأن الصادرات الزراعية المصرية.

ويعكس هذا الرقم الأهمية الاقتصادية الكبيرة لمحصول البطاطس، الذي يجمع بين ارتفاع الطلب المحلي واتساع قاعدة الأسواق الخارجية المستقبلة له، فضلًا عن قدرة المنتج المصري على المنافسة بفضل ملاءمة الظروف المناخية، وتنوع مناطق الإنتاج، وتعدد العروات الزراعية التي تتيح توفير المحصول في فترات مختلفة من العام.

وتعد البطاطس من المحاصيل التي تتميز بمرونة كبيرة في مواعيد الزراعة داخل مصر، إذ تزرع في ثلاث عروات رئيسية هي الصيفية، والنيلية، والشتوية أو المحيرة، وهو ما يسمح بامتداد دورة الإنتاج وتوفير احتياجات السوق المحلية والتصنيع والتصدير على مدار فترات متتابعة.

وتشير مصادر الإرشاد الزراعي إلى أن البطاطس يمكن زراعتها على مدى عدة أشهر متتالية، مستفيدة من اختلاف الظروف المناخية بين مناطق الجمهورية.

3 عروات تضمن استمرار الإنتاج

وتأتي العروة الصيفية في مقدمة العروات من حيث أهميتها بالنسبة لمنظومة إنتاج البطاطس، حيث تبدأ الزراعات المبكرة منها خلال شهر ديسمبر، بينما تتركز معظم الزراعات خلال يناير وحتى منتصف فبراير.

ولا تقتصر أهمية هذه العروة على إنتاج محصول مخصص للاستهلاك أو التصدير، وإنما تمثل أيضًا مصدرًا رئيسيًا للتقاوي المستخدمة في زراعة العروتين النيلية والشتوية، وهو ما يجعلها حلقة أساسية في دورة إنتاج البطاطس المصرية.

وتتميز الزراعات الصيفية المبكرة بأهمية تصديرية، إذ يمكن توجيه جزء من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، بينما يبدأ حصاد الزراعات الصيفية اللاحقة خلال الربيع، بما يسهم في توفير البطاطس للسوق المحلية خلال جزء كبير من أشهر العام.

أما العروة النيلية، التي يشار إليها أيضًا بالعروة الشتوية في بعض المراجع الزراعية، فتزرع خلال الفترة من أغسطس وحتى أكتوبر، وتعد من العروات المهمة لتوفير محصول البطاطس خلال نهاية الخريف والشتاء.

وتستخدم في زراعتها تقاوي محلية ناتجة عن محصول العروة الصيفية السابقة، بعد تخزينها خلال أشهر الصيف في الثلاجات أو وسائل التخزين المناسبة. ويبدأ ظهور إنتاجها من أواخر أكتوبر، ويستمر خلال أشهر الشتاء.

وتأتي العروة الشتوية أو المحيرة لتكمل دورة الإنتاج، وتكتسب أهمية خاصة في منظومة التصدير، إذ ارتبطت في الأساس بزراعة البطاطس الموجهة إلى الأسواق الخارجية، وخاصة الأسواق الأوروبية.

وتزرع هذه العروة في عدد من مناطق الإنتاج والتصدير خلال الخريف، وتوفر محصولًا يمكن تصديره خلال أشهر الشتاء والربيع.

النوبارية والبحيرة والمنيا.. خريطة أبرز مناطق الإنتاج

وتنتشر زراعة البطاطس في عدد كبير من محافظات الجمهورية، إلا أن هناك مناطق اكتسبت شهرة خاصة بفضل اتساع المساحات والإنتاجية وارتباطها بمنظومة التصدير.

وتأتي منطقة النوبارية في مقدمة المناطق المعروفة بإنتاج البطاطس في مصر، بينما تبرز محافظات البحيرة والشرقية والإسماعيلية والمنوفية ضمن أهم مناطق زراعة المحصول، خاصة مع توافر الأراضي المناسبة وتطبيق نظم الزراعة التي تساعد على إنتاج محصول ذي مواصفات ملائمة للتسويق والتصدير.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الدلتا من أفضل المناطق التي تجود فيها زراعة البطاطس، مع بروز الشرقية والإسماعيلية والمنوفية، إلى جانب النوبارية كمركز إنتاجي بارز.

وتشهد محافظة البحيرة على وجه الخصوص نشاطًا واسعًا في زراعة البطاطس، حيث تمتد زراعاتها في عدد من المراكز، من بينها وادي النطرون وأبوالمطامير وكوم حمادة وإيتاى البارود وحوش عيسى وكفر الدوار وغيرها.

وفي موسم سابق، سجلت زراعات العروة الصيفية بالمحافظة نحو 29.3 ألف فدان، كان لوادي النطرون النصيب الأكبر منها.

كما تعد محافظة المنيا من أهم مناطق إنتاج البطاطس في صعيد مصر، وتشتهر بزراعة المحصول في عدد من القرى والمراكز، خاصة في العروتين الصيفية والشتوية.

وأظهرت بيانات حديثة نسبيًا أن المنيا كانت من أبرز المناطق التي تتركز بها الزراعات المبكرة، حيث تجاوزت المساحات المزروعة في إحدى العروات 38 ألف فدان، ما يعكس الثقل الإنتاجي للمحافظة في منظومة البطاطس المصرية.

من الحقل إلى الأسواق العالمية

ولا تتوقف أهمية البطاطس المصرية عند حدود الإنتاج المحلي، إذ أصبحت عنصرًا رئيسيًا في هيكل الصادرات الزراعية، مع توجه الدولة والمصدرين إلى تعزيز القدرة التنافسية للمحصول وفتح أسواق جديدة أمامه.

وتستقبل الأسواق الأوروبية والعربية والروسية جانبًا مهمًا من البطاطس المصرية، كما ساهمت جودة الأصناف، والتقاوي المعتمدة، وتشديد إجراءات الفحص والرقابة، في دعم قدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وكانت عقدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعات لمناقشة تنظيم موسم تصدير البطاطس، وتطبيق القواعد المنظمة لإنتاج وفحص وتصدير المحصول، بما يضمن توافق الشحنات المصرية مع اشتراطات الدول المستوردة والحفاظ على سمعة البطاطس المصرية في الأسواق العالمية.

وتتطلب المحافظة على هذه المكانة استمرار الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، بداية من اختيار التقاوي والأصناف المناسبة، مرورًا بإدارة الري والتسميد ومكافحة الآفات والأمراض، ووصولًا إلى الحصاد والتخزين والتعبئة والنقل، باعتبار أن جودة المنتج النهائي لا تتحدد داخل الحقل وحده، وإنما تتأثر بجميع مراحل سلسلة الإمداد.

محصول استراتيجي للسوق والتصدير

وتكشف خريطة زراعة البطاطس في مصر أن قوة المحصول لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما بوجود منظومة متكاملة تعتمد على تعدد العروات وتنوع مناطق الزراعة وتوافر الخبرة الفنية والتوسع في الأسواق الخارجية.

وبينما تمثل البطاطس غذاءً أساسيًا للمستهلك المصري وتدخل في العديد من الصناعات الغذائية، فإن وصول صادراتها إلى نحو 918 ألف طن واحتلالها المركز الثاني بين الصادرات الزراعية يؤكد تحولها إلى أحد أهم مصادر العائد من العملة الأجنبية في القطاع الزراعي.

ومع استمرار تطوير منظومة التقاوي، وتحسين جودة الإنتاج، والتوسع في الزراعة بالمناطق الجديدة، ورفع كفاءة عمليات الفرز والتعبئة والتخزين، تبدو البطاطس المصرية أمام فرصة كبيرة لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، لتظل واحدة من أبرز قصص نجاح الصادرات الزراعية المصرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة