يواصل محمد ناصر، أحد أبرز الوجوه الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان، تقديم خطاب يعتمد على الهجوم والإثارة وتضخيم الأزمات، مع تكرار ادعاءات سياسية وإعلامية دون تقديم ما يكفي من الأدلة التي تثبت صحتها، في محاولة مستمرة لصناعة صورة سلبية عن الأوضاع في مصر.
ويعتمد هذا الخطاب على تحويل الوقائع والأحداث إلى مادة للهجوم السياسي، من خلال انتقاء أجزاء من المشهد وتجاهل السياقات المرتبطة بها، ثم تقديم رواية أحادية باعتبارها الحقيقة الكاملة، وهو أسلوب تكرر كثيرا في المنصات الإعلامية التابعة للجماعة.
وتظهر التناقضات بوضوح عند مقارنة بعض المواقف والتصريحات القديمة بما يردده ناصر في مراحل لاحقة، إذ تتغير التوصيفات وفقا للموضوع والسياق السياسي، بينما يتم تجاهل ما قيل سابقا وكأن أرشيف التصريحات غير موجود.
كما يمثل تضخيم الأزمات أحد أبرز ملامح الخطاب، حيث تتحول المشكلات المحدودة إلى أزمات شاملة، وتستخدم القرارات والإجراءات المختلفة لإطلاق أحكام عامة تتجاوز تفاصيل الواقع، بما يخدم خطابا سياسيا يقوم على التشكيك وإثارة حالة مستمرة من الغضب.
ويراهن هذا الأسلوب كذلك على تكرار الادعاءات عبر البرامج والمنصات الرقمية، باعتبار أن انتشار الرواية وتداولها بكثافة يمكن أن يمنحها مصداقية لدى الجمهور، رغم أن التكرار لا يمثل دليلا على صحة المعلومات.
ويكشف هذا النمط أن الهدف لا يقتصر على انتقاد السياسات أو طرح وجهة نظر معارضة، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء سردية سياسية متكاملة تعتمد على الانتقائية والتضخيم والهجوم، مع توظيف الأحداث اليومية في خدمة خطاب جماعة الإخوان.
وفي مواجهة هذه الروايات، يظل الاختبار الحقيقي هو العودة إلى الوقائع ومقارنة التصريحات بالمعلومات الموثقة، ووضع المواقف القديمة بجوار المواقف اللاحقة، بما يكشف حجم التناقض بين الخطاب الذي يقدم على الهواء وما تثبته الحقائق.
وتبقى أكاذيب الإخوان وادعاءاتهم رهنا بالدليل، فارتفاع نبرة الخطاب أو تكرار الرواية لا يحولها إلى حقيقة، بينما تكشف المقارنة بين التصريحات والوقائع مدى قدرة الجمهور على التمييز بين المعلومة والخطاب الدعائي.