أستاذ بمعهد الفلك: يتميز بطول مدة الظلام الكلي لتتجاوز ست دقائق كاملة وهي مدة نادرة للغاية في تاريخ الكسوفات الشمسية
بدأ العد التنازلي لكسوف الشمس الكلي 2027 عام واحد فقط (348 يوماً) يفصلنا عن الحدث الفلكي الكبير ، حيث ستشهد الكرة الأرضية ، كسوفًا كلياً للشمس يوم 2 أغسطس 2027.
أماكن الكسوف الكلى
وكشفت الجمعية الفلكية بجدة فى تقرير لها ، أن السعودية ومصر واليمن وأجزاء من الوطن العربي ستشهد في 2 أغسطس 2027 واحداً من أبرز الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين وهو الكسوف الكلي للشمس وسيكون هذا الحدث أول كسوف كلي يرى من أجزاء واسعة من غرب المملكة منذ أكثر من قرن مما يجعله مناسبة علمية وتاريخية استثنائية وفرصة نادرة للعلماء والجمهور لمشاهدة واحدة من أعظم الظواهر الطبيعية في الكون.
وتعد مدينة جدة من أفضل المواقع لرصد الكسوف إذ ستشهد كسوفاً كلياً يستمر نحو 6 دقائق وهي مدة تقترب من الحد الأقصى الممكن لهذه الظاهرة كما ستشمل منطقة الكسوف الكلي مدناً ومحافظات عديدة من بينها: مكة المكرمة ثول ذهبان خليص عسفان الجموم بحرة الجعرانة الطائف الهدا الشفا السر الليث أضم ميسان المندق الباحة بلجرشي المجاردة القنفذة سبت العلايا النماص تنومة بارق، القوز بيشة خميس مشيط أحد رفيدة سراة عبيدة ظهران الجنوب بيش صبيا جازان نجران غميقة وغران وغيرها من المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف الكلي.
يحدث الكسوف الكلي للشمس عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس فيحجب قرص الشمس بالكامل لفترة قصيرة وخلال هذه الدقائق يتحول النهار إلى شبه ليل وتنخفض درجة الحرارة نسبياً وقد تظهر بعض الكواكب والنجوم اللامعة بينما تتجلى هالة الشمس الخارجية (الكورونا) في مشهد لا يمكن رؤيته إلا أثناء الكسوف الكلي.
مراحل الكسوف
ويمكن تبسيط مراحل الكسوف إلى ثلاث مراحل رئيسية: تبدأ بمرحلة الكسوف الجزئي عندما يبدأ القمر بتغطية جزء من قرص الشمس تليها مرحلة الكسوف الكلي عندما يحجب قرص الشمس بالكامل ثم تنتهي بعودة الكسوف الجزئي حتى يغادر القمر قرص الشمس تماماً وسيكون هذا الكسوف من أطول الكسوفات الكلية المرئية من السعودية منذ أكثر من مئة عام حيث ستصل مدة الكلية في بعض المواقع إلى قرابة ست دقائق وهي مدة نادرة تمنح العلماء وقتاً أطول لإجراء الأرصاد والدراسات العلمية.
ويتيح الكسوف الكلي فرصة فريدة لدراسة هالة الشمس (الكورونا) والبنية الدقيقة للمجال المغناطيسي الشمسي والانفجارات والبروزات الشمسية إضافة إلى دراسة تأثير الانخفاض المفاجئ في الإشعاع الشمسي على الغلاف الجوي للأرض وسلوك بعض الكائنات الحية وهي أرصاد لا يمكن الحصول عليها بهذه الجودة إلا أثناء الكسوف الكلي.
يمثل الحدث فرصة مهمة للجامعات ومراكز الأبحاث لتنفيذ برامج علمية ورصدية وتنظيم حملات توعوية وورش عمل ومحاضرات ومعارض علمية إلى جانب إتاحة الفرصة للطلاب والباحثين للمشاركة في مشاريع علمية ميدانية مرتبطة بالكسوف. وعلى الصعيد الدولي قد تستقطب السعودية فرقاً علمية من مؤسسات وهيئات بحثية حول العالم لإجراء أرصاد متخصصة كما يمكن أن يشهد الحدث تغطية إعلامية عالمية وبثاً مباشراً من الأراضي السعودية بما يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة علمية وسياحية بارزة في مجال الفلك.
ويمثل الكسوف كذلك فرصة لإطلاق مبادرات وطنية مثل تنظيم مخيمات فلكية في المناطق الواقعة ضمن مسار الكسوف وعقد مؤتمرات وملتقيات علمية وإنتاج أفلام وثائقية وتنفيذ برامج تثقيفية في المدارس و الجامعات بما يعزز الثقافة العلمية ويربط المجتمع بعلوم الفضاء والفلك انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في دعم المعرفة والابتكار والسياحة العلمية.
مشاهدة الكسوف
ورغم روعة هذه الظاهرة فإن مشاهدة الشمس خلال جميع مراحل الكسوف الجزئي يجب أن تتم باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة دولياً أو وسائل رصد شمسية مخصصة لأن النظر المباشر إلى الشمس قد يؤدي إلى أضرار دائمة في شبكية العين. أما خلال مرحلة الكسوف الكلي فقط فيمكن مشاهدة الشمس بالعين المجردة بأمان طالما ظل قرصها محجوباً بالكامل.
يعد كسوف 2 أغسطس 2027 أبرز كسوف كلي للشمس يشاهد من أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية منذ كسوف عام 1905 مما يمنحه أهمية علمية وتاريخية استثنائية ويجعله حدثاً ينتظره العلماء وعشاق الفلك حول العالم ومع تبقي 365 يوماً على هذا الحدث تتواصل الاستعدادات العلمية والإعلامية لرصد واحدة من أروع الظواهر الطبيعية في موعد سيبقى راسخاً في ذاكرة كل من يحظى بمشاهدته.
تفاصيل الظاهرة فى مصر
ومن جانبه كشف الدكتور ياسر عبد الفتاح عبد الهادي، أستاذ أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، تفاصيل الكسوف الشمسي الكلي يوم 2 أغسطس 2027، والذي يُعرف باسم «كسوف القرن»، ويُعد أهم حدث فلكي مرتقب خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أستاذ أبحاث الشمس لـ«اليوم السابع»، أن العالم سيشهد يوم الإثنين 2 أغسطس 2027 حدثًا فلكيًا استثنائيًا يُصنف ضمن أهم الظواهر السماوية في القرن الحادي والعشرين.
الكسوف يمر فوق أجواء واسعة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط
وأشار الدكتور ياسر عبد الفتاح إلى أن هذا الحدث يُطلق عليه اسم «الكسوف الشمسي الكلي العظيم»، حيث يمر فوق أجزاء واسعة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بينما تقع مصر في قلب أفضل مناطق الرصد العالمية، وخاصة مدينة الأقصر.
وأوضح أن هذا الكسوف يتميز بطول مدة الظلام الكلي، التي تتجاوز ست دقائق كاملة، وتصل إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي مدة نادرة للغاية في تاريخ الكسوفات الشمسية.
اطول الكسوفات الكلية
ولفت أستاذ أبحاث الشمس إلى أن كسوف أغسطس 2027 يُعد من أطول الكسوفات الكلية خلال القرن الحالي، موضحًا أن أغلب الكسوفات الكلية تستمر عادة ما بين دقيقتين وأربع دقائق فقط، بينما يتجاوز هذا الكسوف ست دقائق كاملة.
وأضاف أن مسار الكسوف سيمر فوق مناطق تاريخية وأثرية عالمية، وهو ما يمنحه أبعادًا علمية وسياحية وثقافية فريدة، فضلًا عن تزامنه مع منتصف نهار يوم صيفي يتميز بصفاء الأجواء، ما يسهل عمليات الرصد العلمي والتقاط صور وتسجيلات نادرة للظاهرة