2.3 مليون طن فى صدارة الصادرات الزراعية.. كيف أصبحت الموالح المصرية سفير الزراعة فى الأسواق العالمية؟.. تتمتع بمجموعة من المزايا أبرزها جودة الثمار وتنوع الأصناف والقدرة على توفير كميات كبيرة بأسعار تنافسية

الجمعة، 21 أغسطس 2026 08:00 ص
2.3 مليون طن فى صدارة الصادرات الزراعية.. كيف أصبحت الموالح المصرية سفير الزراعة فى الأسواق العالمية؟.. تتمتع بمجموعة من المزايا أبرزها جودة الثمار وتنوع الأصناف والقدرة على توفير كميات كبيرة بأسعار تنافسية البرتقال

كتبت أسماء نصار

تواصل الموالح المصرية ترسيخ مكانتها كأحد أهم أعمدة الصادرات الزراعية، بعدما تصدرت قائمة الحاصلات الزراعية المصدرة خلال الموسم الحالي، بإجمالي كميات بلغت نحو 2.3 مليون طن، وفقاً لتقرير رسمي صادر عن الإدارة المركزية للحجر الزراعي بقطاع الخدمات الزراعية والمتابعة، في وقت تجاوز فيه إجمالي الصادرات الزراعية المصرية حاجز 6.2 مليون طن حتى الآن.

 

وتكشف هذه الأرقام عن الوزن الكبير الذي تمثله الموالح داخل منظومة التصدير الزراعي المصرية، ليس فقط من حيث الكميات، وإنما أيضاً من حيث الانتشار في الأسواق الخارجية والقدرة على المنافسة في سوق عالمي شديد الحساسية تجاه جودة المنتج ومواصفاته الصحية واشتراطات التعبئة والتداول.

 

البرتقال في المقدمة

وتتنوع الموالح التي تنتجها مصر وتصدرها إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها البرتقال واليوسفي والليمون والجريب فروت، ويأتي البرتقال في مقدمة هذه المحاصيل من حيث الأهمية الإنتاجية والتصديرية، مستفيداً من ملاءمة الظروف المناخية المصرية لزراعته، وتوافر مساحات واسعة من الأراضي المنتجة، إلى جانب تنوع الأصناف التي تلبي احتياجات الأسواق المختلفة.

 

وتكتسب الموالح أهمية خاصة باعتبارها من المحاصيل التي يمكن تسويقها في صورة ثمار طازجة، فضلاً عن إمكانية دخولها في الصناعات الغذائية، وعلى رأسها العصائر والمركزات، بما يفتح أمامها أكثر من مسار للقيمة الاقتصادية ويعزز قدرتها على تحقيق عائد تصديري.

 

ويمتد موسم الموالح المصرية على فترات تسمح بتوفير المنتج للأسواق الخارجية وفق جداول زمنية متنوعة، وهو عامل يمنح مصر ميزة تنافسية في مواجهة الدول المنتجة الأخرى، خاصة عندما يقترن ذلك بجودة الثمار والقدرة على توفير كميات كبيرة ومنتظمة.

 

لماذا تحظى الموالح المصرية بطلب عالمي؟

تعتمد قوة الموالح المصرية في الأسواق الخارجية على مجموعة من المزايا، يأتي في مقدمتها جودة الثمار وتنوع الأصناف والقدرة على توفير كميات كبيرة بأسعار تنافسية، فضلاً عن الموقع الجغرافي لمصر الذي يمنحها ميزة مهمة في الوصول إلى الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية والآسيوية.

 

كما ساهم تطوير منظومة الفرز والتعبئة والتخزين والنقل في تحسين قدرة المصدرين على الحفاظ على جودة المنتج منذ خروجه من المزرعة وحتى وصوله إلى المستورد.

 

وتزداد أهمية هذه المنظومة في الموالح تحديداً، نظراً لأن جودة الثمار لا ترتبط بالإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى عمليات الجمع والفرز والتعبئة والتداول، بما يضمن وصول المنتج إلى المستهلك بالمواصفات المطلوبة.

 

أوروبا في مقدمة الأسواق المستقبلة

وتتوزع صادرات الموالح المصرية على عدد كبير من الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية التي تستقبل كميات كبيرة من البرتقال وغيره من أصناف الموالح، إلى جانب الأسواق العربية والآسيوية والأفريقية.


وتستفيد مصر في دخول الأسواق الأوروبية من قربها الجغرافي مقارنة ببعض الدول المنافسة، وهو ما يساعد على تقليل المسافات الزمنية بين مناطق الإنتاج والموانئ والأسواق المستوردة، والحفاظ على جودة المنتج خلال عمليات النقل.


كما تمثل الأسواق العربية وجهة مهمة للموالح المصرية، في ظل الطلب المستمر على الفواكه الطازجة، بينما تفتح الأسواق الأفريقية والآسيوية فرصاً إضافية أمام المصدرين المصريين للتوسع وتنويع قاعدة العملاء.


وتعمل الجهات المعنية بقطاع الزراعة والتصدير على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما في ذلك الموالح، من خلال التفاوض حول الاشتراطات الفنية والصحية، والتنسيق مع الجهات المختصة في الدول المستوردة، بما يسمح بزيادة فرص النفاذ إلى أسواق جديدة.

 

الحجر الزراعي.. حماية سمعة الموالح المصرية

ويأتي تصدر الموالح لقائمة الصادرات الزراعية في الوقت الذي تواصل فيه الدولة تطبيق منظومة مشددة للرقابة والفحص والتتبع، لضمان مطابقة الشحنات المصدرة للاشتراطات التي تضعها الأسواق المستوردة.


وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ارتفاع الصادرات يعكس تزايد ثقة الأسواق العالمية في جودة وسلامة الحاصلات الزراعية المصرية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي نتيجة الرقابة الصارمة والتطوير المستمر لآليات الفحص والتتبع، فضلاً عن الالتزام بالمعايير الدولية.


وتلعب الإدارة المركزية للحجر الزراعي دوراً رئيسياً في فحص الشحنات الزراعية والتأكد من مطابقتها للاشتراطات الصحية والفنية للدول المستوردة، إلى جانب تطبيق منظومة التكويد والتتبع التي تسمح بربط المنتج بمصدره ومتابعة مراحل إنتاجه وتداوله.


وتكتسب هذه الإجراءات أهمية مضاعفة بالنسبة للموالح، باعتبارها محصولاً تصديرياً رئيسياً، إذ إن الحفاظ على الأسواق الحالية وفتح أسواق جديدة يتطلبان استمرار الالتزام بالمواصفات المطلوبة، وعدم السماح بخروج شحنات لا تتوافق مع المعايير الدولية.

 

من المزرعة إلى الأسواق العالمية

وراء وصول ثمرة البرتقال أو اليوسفي المصرية إلى الأسواق العالمية سلسلة متكاملة تبدأ من المزرعة، مروراً بعمليات الجمع والفرز والتعبئة والتخزين والنقل، وصولاً إلى الموانئ والمستورد النهائي.


وتحتاج هذه السلسلة إلى تنسيق مستمر بين المزارعين والمصدرين ومحطات التعبئة والجهات الرقابية، لأن الحفاظ على جودة المنتج لا يبدأ عند بوابة الميناء، وإنما من داخل المزرعة، من خلال الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة واستخدام المدخلات المسموح بها والالتزام بفترات الأمان قبل الحصاد.


ومن هنا، فإن زيادة صادرات الموالح لا ترتبط فقط بزيادة المساحات المزروعة، وإنما تعتمد أيضاً على رفع إنتاجية الفدان، وتحسين جودة الأصناف، وتطوير معاملات ما بعد الحصاد، والارتقاء بعمليات التعبئة والتداول.

الموالح.. قوة تصديرية قابلة للنمو

ومع وصول صادرات الموالح المصرية إلى 2.3 مليون طن، تبدو مكانة هذا القطاع أكثر وضوحاً داخل منظومة التجارة الزراعية المصرية، خاصة في ظل استمرار التوسع في الأسواق الخارجية.


ويؤكد هذا الرقم أن الموالح لم تعد مجرد محصول تصديري مهم، وإنما أصبحت أحد أبرز المنتجات التي تحمل اسم الزراعة المصرية إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من تنوع الأصناف، وجودة المنتج، وتوافر الإنتاج، إلى جانب منظومة الرقابة والتكويد والتتبع.

 

جدير بالذكر أن زيادة القيمة المضافة للموالح، والتوسع في التصنيع، وفتح أسواق جديدة، وتحسين سلاسل الإمداد والتعبئة والنقل، أبرز المسارات التي يمكن أن تعزز مكانة المنتج المصري خلال السنوات المقبلة، وتحول الميزة الإنتاجية التي تتمتع بها مصر إلى حضور تصديري أكثر قوة واستدامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة