في مكان أنهكته الحرب والنزوح، وبين خيام لا تمنح ساكنيها سوى القليل من الأمان، يحاول الشاب نضال حمد أن يصنع لنفسه ولعائلته طريقا للحياة، رغم أن العدوان الإسرائيلي ترك في جسده جرحا لن ينساه.
عائلة من سبعة أفراد
نضال، ابن بلدة بيت حانون الصامدة شمال القطاع، يعيش اليوم نازحا مع عائلته المكونة من سبعة أفراد في خيمة غرب مدينة غزة، بعدما أجبرتهم ظروف الحرب على ترك منزلهم ومكانهم الذي اعتادوا أن يسموه وطنا وبيتا.
نضال حمد
لم يفقد مأواه فقط، بل دفع من جسده ثمنا قاسيا للحرب، بعدما تعرض لإصابة أدت إلى بتر إحدى يديه، إصابة لم تكن مجرد جرح عابر، بل تغييرا قاسيا في تفاصيل حياته اليومية، وفي قدرته على العمل والحركة وتأمين احتياجاته واحتياجات أسرته، لكن نضال، رغم ألم الإصابة وقسوة النزوح وشح الإمكانات، قرر ألا يسمح للوجع بأن يهزمه.
في الوقت الذي قد يجد فيه الإنسان نفسه مضطرا لطلب المساعدة بعد فقدان أحد أطرافه، اختار نضال طريقا آخر، لم يرد أن يمد يده لأحد، ولم يقبل أن يستسلم للظروف التي فرضت عليه وعلى عائلته حياة النزوح.
إمكانيات بسيطة
بإمكانات بسيطة، صنع نضال حمد بنفسه عربة بدائية تساعده على العمل رغم فقدانه إحدى يديه، وبيد واحدة، بدأ يتحرك بين الناس، يقضي حوائج المواطنين وينقل مستلزماتهم، محاولا أن يؤمن من خلال عمله لقمة عيش حلال لعائلته التي تعيش معه في الخيمة.
لم تكن العربة بالنسبة لنضال مجرد وسيلة للعمل، بل أصبحت رمزا لمحاولته استعادة شيء من حياته التي تبدلت بفعل الحرب، فكل يوم يخرج فيه للعمل هو مواجهة جديدة مع الألم والتعب والظروف القاسية، وكل مرة يمسك فيها بيده المتبقية ما يستطيع من أدوات العمل، يثبت أن الإنسان قد يفقد جزءا من جسده، لكنه يستطيع أن يتمسك بإرادته، ويبحث عن وسيلة للبقاء مهما كانت الخيارات محدودة.
نضال حمد وأسرته
يد تقاوم القهر
يد أُبترت، ويد واحدة تقاوم القهر وتصنع الحياة، هذه هي حكاية نضال حمد، شاب لم يختر الإصابة، أو النزوح، كما لم يختر أن يعيش بعيدا عن بيته في بيت حانون، لكنه اختار ألا يجعل من كل ذلك نهاية قصته.
نضال لا يطلب الكثير، فكل ما يحتاجه هو وقفة صادقة من الآخرين، يد تمتد إليه لا لتزيد من شعوره بالعجز، بل لتساعده على مواصلة الطريق، وتمنحه فرصة أفضل للعمل وتأمين احتياجات أسرته.