ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 7.2 درجة على مقياس ريختر منطقة أياكوتشو في جنوب بيرو، مما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين آلاف السكان الذين شعروا بهزات تراوحت بين المتوسطة والشديدة، خاصة في البلدات القريبة من مركز الزلزال مثل كوراكورا.
ورغم قوة الزلزال، أفادت التقارير الأولية الصادرة عن معهد الدفاع المدني البيروفي (إنديسي) بأن الحصيلة الأولية للضحايا اقتصرت على ثلاثة مصابين فقط، جميعهم تعرضوا لإصابات طفيفة أثناء محاولتهم إخلاء منازلهم في حالة ذعر، وتم نقلهم إلى مستشفى كوراكورا لتلقي العلاج.
ووفقًا للمركز الجيوفيزيائي البيروفي، وقع الزلزال في تمام الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي (18:00 بتوقيت جرينتش)، على عمق 108 كيلومترات، وهو عمق متوسط يخفف من حدة الهزات السطحية مقارنة بالزلازل الضحلة، لكنه مع ذلك كان كافيًا لإحداث أضرار ملموسة في البنية التحتية. وتلاه زلزالان ارتداديان بقوة 4.2 و4.0 درجة على مقياس ريختر، في نفس المنطقة، مما زاد من قلق السكان الذين فضلوا البقاء في العراء لساعات تحسبًا لهزات إضافية.
تضرر مدارس ومراكز صحية
ورغم أن الزلزال لم يسفر عن خسائر بشرية فادحة، إلا أن الأضرار المادية كانت ملحوظة، حيث أعلنت وزارة التعليم البيروفية تضرر 11 مدرسة في منطقة أياكوتشو ومدرستين إضافيتين في منطقة أبوريماك المجاورة، مما استدعى عزل الفصول المتضررة واتخاذ تدابير لضمان استمرار العملية التعليمية في أماكن بديلة. كما كشفت وزارة الصحة عن تأثر 10 مراكز صحية في أياكوتشو ومركزين آخرين في منطقة كوسكو، لكنها أكدت أن جميع الخدمات الطبية لا تزال تعمل بشكل طبيعي، وأن فرق الطوارئ في حالة تأهب لاستقبال أي إصابات إضافية.
وفي الجانب الخدماتي، تسبب الزلزال في انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل، حيث تأثر 6,023 مشتركًا في مقاطعة نازكا بإقليم إيكا، و2,990 مشتركًا في منطقة بوكيو التابعة لمقاطعة لوكاناس في أياكوتشو، مما دفع وزارة الطاقة والتعدين إلى تفعيل خطط الطوارئ وإرسال فرق فنية لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن، خاصة مع حلول ساعات المساء التي تزيد من معاناة السكان في المناطق الجبلية الباردة.
وأشار تقرير الدفاع المدني إلى أن الهزات كانت شديدة في عدة مناطق من أياكوتشو، بما في ذلك كوراكورا وتشومبي وكورونيل كاستانيدا وباكاباوسا وبوليو وغيرها، بينما شعر بها بشكل معتدل في مدن مثل إيكا وبيسكو، ووصلت هزات خفيفة إلى مناطق أبوريماك وكوتابامبا وأنداهوايلاس، بالإضافة إلى منطقة موكيجوا حيث شعر السكان بارتجاج خفيف لكن دون أضرار تذكر.
وفي رد فعل سريع من الحكومة، أعلن رئيس مجلس الوزراء لويس جالاريتا، خلال جلسة أمام مجلس النواب لعرض السياسة العامة لحكومة الرئيسة كيكو فوجيموري (التي تولت منصبها في 28 يوليو الماضي)، عن تكليف وزير الإسكان موريسيو أرنياس بالتوجه فورًا إلى منطقة الزلزال للإشراف على عمليات الإغاثة وتقييم الأضرار عن كثب، وتنسيق الجهود بين الجهات المحلية والوطنية لضمان وصول المساعدات إلى المتضررين دون تأخير.
وأكد مركز العمليات الطارئة الوطنية (COEN) أنه يتابع الوضع عن كثب، ويقوم بالتنسيق المستمر مع السلطات الإقليمية والمحلية، داعيًا جميع مراكز الطوارئ المحلية إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، مع مراقبة أي هزات ارتدادية محتملة قد تحدث في الأيام القادمة، خاصة أن المنطقة تقع ضمن حزام النار في المحيط الهادئ، وهو أحد أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في العالم.
وفي الوقت نفسه، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تظهر سحبًا من الغبار تصاعدت من انهيارات أرضية طفيفة على التلال القريبة من المناطق السكنية، لكن السلطات أكدت أن هذه الانهيارات لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية إضافية. ودعت المواطنين إلى توخي الحذر، والابتعاد عن المباني المتضررة، والتحقق من سلامة التمديدات الكهربائية والغازية لتجنب حرائق أو تسربات قد تزيد من تداعيات الكارثة.
ويواصل خبراء الجيولوجيا تحليل بيانات الزلزال لفهم آلياته بشكل أفضل، والتأكد من إمكانية حدوث نشاط زلزالي إضافي في المستقبل القريب، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز معايير البناء المقاوم للزلازل في المناطق الريفية والجبلية التي تعتبر الأكثر عرضة للخطر، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر التي قد تنقذ الأرواح في حالات مشابهة، خاصة مع تزايد التغيرات المناخية والجيولوجية التي تجعل كوكبنا أكثر عرضة للكوارث الطبيعية.