في مشهد يعكس وحشية سياسات الهجرة الأمريكية الجديدة، يروي المحترف الفنزويلي هوميرو كالديرون، لاعب كرة القدم الذي احترف في أندية أوروبية، معاناة 6 أشهر خلف القضبان، بعد أن تحولت مخالفة مرورية بسيطة في ولاية فلوريدا إلى كابوس ترحيل حقيقي .

كالديرون وزوجته
من ملعب كرة القدم إلى زنزانة الاحتجاز
بدأت القصة فى 27 فبراير الماضى ، حين أوقفت شرطة مدينة أوكالا كالديرون 32 عاما ، بتهمة تجاوز السرعة والقيادة دون رخصة سارية المفعول ، لكن ما بدا مخالفة عابرة سرعان ما تحول إلى جحيم حين اتصل الضابط مباشرة بخدمة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE ليسلم اللاعب الذى يحمل طلبى هجرة معلقين إلى سلطات الترحيل، وفقا لصحيفة الأونيسيون الفنزويلية .
وقالت زوجته دانييلا مولينا : "كان زوجي على وشك إبراز أوراقه عندما وضع الضابط الهاتف أمامي، وأخبره أن كل طلباته رُفضت، نقلوه إلى أورلاندو ثم سلموه إلى ICE" . منذ ذلك اليوم، أُودع اللاعب في مركز احتجاز "فولكستون" بولاية جورجيا، ليغيب عن منزل يضم طفلين صغيرين، أحدهما ابنة بلغت عامها الأول خلف القضبان .
"قوانين ترامب".. مطاردة حتى لمن يلتزم بالقانون
يكمن جوهر المأساة في أن كالديرون لم يرتكب أي جريمة جنائية طوال حياته. تؤكد جميع السجلات العامة خلوه من أي إدانة، باستثناء مخالفة مرورية عام 2019 أُغلقت ، بل كان يعمل وفق القانون: تقدم بطلب لتمديد تأشيرته السياحية قبل أسبوع من انتهائها، كما تقدم بطلب للحصول على تأشيرة "القدرات الاستثنائية" (EB-1A) المخصصة للرياضيين المحترفين، بعد مسيرة احترافية في فنزويلا والبرتغال و إيطاليا وقبرص .
لكن هذه الإجراءات القانونية لم تحمه من سياسات إدارة ترامب التي تستهدف جميع المهاجرين، حتى أولئك الذين ينتظرون البت في طلباتهم . تقول شيف دالال-ديني، مديرة العلاقات الحكومية في نقابة محامي الهجرة الأمريكية: "قضيته نموذج لآلاف العالقين في طوابير معالجة طلبات الهجرة. الحكومة تستغل هذا التراكم لتوقيف أشخاص قدموا طلباتهم بشكل قانوني" .
معركة قانونية وانهيار إنساني
تراكمت المآسي على الأسرة: رُفضت 3 طلبات لإطلاق سراحه بكفالة، آخرها كان الثلاثاء الماضي . ويظل طلب التأشيرة الخاص به (EB-1A) معلقًا منذ 27 فبراير دون بتّ، رغم أن العائلة دفعت رسوم المعالجة السريعة .
روت والدته كارولينا جازوي لصحيفة أونيسبيون الفنزويلية ": "هوميرو يطلب مني المساعدة باكيًا: ماما، أنا لست مجرمًا، فعلت كل شيء وفق القانون'" . وأضافت: "حياتنا أصبحت دوامة من مشاعر، ننهض للعمل وقلوبنا محطمة" .
ووصفت زوجته مكالمة مؤلمة في عيد ميلاد ابنتهما الأولى: "لم أسمعه يبكي بهذا اليأس طوال 17 سنة زواج" .
صورة لسياسة أوسع
قضية كالديرون ليست معزولة. فقد كشفت تحقيقات صحفية أن إدارة ترامب رحّلت مئات الفنزويليين إلى سجون السلفادور رغم أن أكثر من نصفهم لم يحملوا أي سجل جنائي، بل مجرد مخالفات هجرة أو مرور . ويقول الخبراء إن الحكومة تستخدم "قوانين ترامب" لتصفية حساباتها مع من ينتظرون البت في طلباتهم، محولة إياهم إلى "أرقام" في مراكز احتجاز مكتظة .