أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن إعلان الفصائل الفلسطينية موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء ثمرة لجهود دبلوماسية وسياسية مكثفة قادتها مصر على مدار الأشهر الماضية للوصول إلى هذه المرحلة.
وأوضح حامد فارس، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن المرحلة المقبلة تتطلب توافقًا إقليميًا ودوليًا لدعم الرؤية المصرية، التي ترتكز على أن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يبدأ بتنفيذ حل الدولتين، باعتباره المسار الوحيد القادر على إنهاء الصراع وإرساء الاستقرار.
إعادة الإعمار على رأس الأولويات
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات متوازية لإطلاق عملية التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، ووضع رؤية استراتيجية لإعادة تأهيل البنية التحتية التي تعرضت لدمار واسع جراء الحرب، لافتًا إلى أن تنفيذ هذه الخطط سيواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من القطاع.
وأضاف أن موافقة الفصائل الفلسطينية تمثل خطوة مهمة تنقل الكرة إلى الجانب الإسرائيلي، خاصة في ظل الحديث عن ترتيبات تتعلق بنزع السلاح ووجود قوة دولية للمساعدة في تثبيت الاستقرار، وهي ملفات تحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة وضمانات دولية.
تحديات سياسية تعرقل الاتفاق
ورأى فارس أن الحكومة الإسرائيلية قد تحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق، حتى مع وجود مؤشرات إيجابية من الجانب الفلسطيني، مرجعًا ذلك إلى الحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورغبته في الحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وأكد أن الولايات المتحدة تمتلك الدور الأبرز في ضمان تنفيذ الاتفاق، من خلال ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، مشددًا على أن نجاح الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، سيظل عاملًا حاسمًا في تجاوز العقبات السياسية والأمنية.
واختتم فارس تصريحاته بالتأكيد أن الوسطاء سيواصلون جهودهم لتنسيق المواقف مع مختلف الأطراف، بما يضمن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتهيئة الأوضاع لإطلاق عملية إعادة الإعمار، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.