الحثال والخرج والهمل.. المشغولات اليدوية فى حلايب وشلاتين تحكى تاريخ القبائل البدوية.. سيدات الجنوب يحولن الجلود وسعف النخيل لأدوات ترافق رحلات الرعى.. ومنازل بسيطة تحتضن منتجات تصل إلى أكبر المعارض.. صور

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 04:00 ص
الحثال والخرج والهمل.. المشغولات اليدوية فى حلايب وشلاتين تحكى تاريخ القبائل البدوية.. سيدات الجنوب يحولن الجلود وسعف النخيل لأدوات ترافق رحلات الرعى.. ومنازل بسيطة تحتضن منتجات تصل إلى أكبر المعارض.. صور مشغولات يدوية من الجلود فى أحد المعارض

البحر الأحمر - عماد عرفة

تواصل سيدات القبائل البدوية في مدينتي حلايب وشلاتين، أقصى جنوب محافظة البحر الأحمر، الحفاظ على واحدة من أقدم المهن التراثية التي ارتبطت بحياة البادية منذ مئات السنين، حيث يصنعن بأيديهن مشغولات يدوية من الجلود الطبيعية وسعف النخيل، لتصبح جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية للرعاة، ورمزاً للهوية الثقافية لسكان المنطقة.

ولم تعد هذه المنتجات تقتصر على الاستخدام المحلي، بل أصبحت تشارك في المعارض الكبرى داخل القاهرة وعدد من المحافظات، لتقدم صورة حية عن التراث البدوى المصرى.

 

الجلود وسعف النخيل خامات طبيعية تتحول إلى منتجات تراثية

وتعتمد السيدات على خامات البيئة الصحراوية المتوفرة حولهن، وفي مقدمتها جلود الماشية وسعف النخيل، لإنتاج عشرات المشغولات التي تجمع بين الجمال والوظيفة الهامة، مثل الحقائب التقليدية، والأوعية، والسلال، والحصائر، والأدوات المستخدمة في رحلات الرعي الطويلة داخل الأودية الجبلية، حيث يتم تنفيذها بالكامل يدوياً باستخدام أساليب توارثتها الأجيال.

وقال آدم سعد الله، مدير إحدى الجمعيات الأهلية المهتمة بالحفاظ على التراث جنوب البحر الأحمر، إن الحرف اليدوية تمثل مصدراً مهماً للدخل لكثير من الأسر في حلايب وشلاتين، موضحاً أن المنتجات تلقى رواجاً في الأسواق المحلية، كما تشارك في المعارض التراثية الكبرى بالعاصمة، وهو ما يسهم في توفير فرص عمل للسيدات، ويشجع على استمرار هذه الصناعات التقليدية.

 

الحرف اليدوية مصدر دخل للأسر

وأضاف أن كل قطعة يتم تصنيعها تحتاج إلى ساعات طويلة من العمل اليدوي، وهو ما يعكس حجم المهارة والخبرة التي تمتلكها سيدات القبائل، مشيراً إلى أن الاعتماد على المواد الطبيعية يحقق الاستدامة البيئية، ويضمن استمرار هذه الصناعات دون الإضرار بالموارد الطبيعية.

وأوضح أن المشغولات اليدوية في حلايب وشلاتين تمثل شاهداً حياً على قدرة الإنسان على توظيف خامات البيئة المحيطة به، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية وثقافية، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الحرف يسهم في تنمية المجتمع المحلي وصون التراث البدوي من الاندثار.

 

“الكهل” و”الحثال” و”الخرج” أدوات أساسية في رحلات الرعي بالأودية

من جانبه، قال الحسن عثمان، أحد شباب الشلاتين، إن الأسر تجهز مستلزمات رحلات الرعي، حيث تتولى السيدات صناعة الأدوات التي يحتاجها الرجال أثناء تنقلهم بين الأودية، ومن أبرزها “الكهل” المستخدم لحفظ اللبن، و”الحثال” المستخدم في ربط الجمال، و”الخرج” لحمل الطعام، و”الهمل” الذي يستخدم كفرش للنوم خلال الرحلات الطويلة في قلب الصحراء.

وأضاف الحسن عثمان، أن حياة الرعاة تعتمد بصورة كبيرة على هذه الأدوات التراثية، إذ تساعدهم في حمل احتياجاتهم من الطعام والشراب أثناء التنقل، كما يستخدم الدقيق في إعداد “خبز الجابر” المعروف بخبز الصحراء، بينما تصنع معظم الأدوات من الجلد والصوف وسعف النخيل، وهي خامات متوافرة في البيئة الصحراوية.

 

القربة والخرج إرث بدوي

وأشار إلى أن النساء يضطلعن بدور رئيسي في صناعة الحقائب الجلدية المعروفة باسم “الخرج”، والتي تستخدم لحفظ الطعام الجاف والمؤن، مؤكداً أن هذه الصناعات تمثل إرثاً قديماً لا يزال يؤدي دوره في خدمة الرعاة حتى اليوم، إلى جانب قيمته التراثية الكبيرة.

ومن أبرز المنتجات التي لا تزال تحافظ على مكانتها “القربة”، التي تصنع من جلد الماشية بعد معالجته بالملح وتجفيفه تحت أشعة الشمس ثم تنظيفه جيداً ليصبح صالحاً لحفظ المياه لفترات طويلة، إضافة إلى “الكهل” الذي يصنع من سعف النخيل ويستخدم لحفظ اللبن وبعض الأغذية، ويتميز بقدرته على الحفاظ على محتوياته في الظروف الصحراوية.

إحدى سيدات الجنوب تقوم بعمل مشغولات يدوية
إحدى سيدات الجنوب تقوم بعمل مشغولات يدوية

 

أعمال المشغولات اليدوية
أعمال المشغولات اليدوية

 

مشغولات للاستخدام اليومى
مشغولات للاستخدام اليومى

 

مشغولات من سعف
مشغولات من سعف

 

مشغولات يدوية حقائب من الجلود
مشغولات يدوية حقائب من الجلود

 

مشغولات يدوية من الجلود فى أحد المعارض
مشغولات يدوية من الجلود فى أحد المعارض

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة